شبكة نوى، فلسطينيات
اليوم الخميس 03 ديسمبر 2020م15:43 بتوقيت القدس

أسماء مصطفى تحوزه بجدارة..

غزّة تكسرُ حصارها بلقب "المعلم العالمي" لعام 2020م

25 اكتوبر 2020 - 21:19

شبكة نوى | قطاع غزّة:

"لمَ لا؟" حدّثت المعلمة الفلسطينية أسماء مصطفى نفسها، بعد أن أتمّت قراءة إعلانٍ نشرته مؤسسة (Ask Education) في الهند، حول فتح باب الترشح لمسابقة "المعلم العالمي" لعام 2020م، وتابعت بعد أقرّت في نفسها الفكرة: "لماذا لا نُثبت أن في غزة، ما يمكن أن ينفع العالم بأسره، لولا أغلال الحصار".

أسماء معلمة اللغة الإنجليزية في مدرسة حليمة السعدية للبنات، التابعة لمديرية تعليم شمال قطاع غزّة، منذ 12 عامًا، تمكنت من الفوز فعلًا، بعدما قدمت مجموعةً من الأعمال والأنشطة الإبداعية في التدريس، وعلى رأسها تأليف الكتب التعليمية، مثل: 45 لعبة لتعليم اللغة الإنجليزية لغير الناطقين بها، والرحلات التعليمية حول العالم، لتعليم مهارات اللغة الإنجليزية.

أما كتاب الألعاب التعليمية، فكان نتاج تجربةٍ تراكمية عمرها 11 عامًا، بدأته بثلاث ألعاب تعلمتها داخل الجامعة، وطبقتها، ثم طورته بألعابٍ أخرى، اعتمدت في تصميمها "البساطة"، لما وجدته من أثر إيجابي على نفسية الطالبات، وقدراتهن، ناهيك عن ما توفره تلك الألعاب من تعليمٍ ممتع، يرسخ في الأذهان بشكلٍ أكبر.

تقول لـ "نوى": "كان لديَّ 40 استراتيجية من ابتكاري، وأخرى طورت عليها بعد أن نسبتها لأصحابها، 45 لعبة جمعتُها بكتاب، وتم تعميمها على المعلمين في قطاع غزة، وقد وجدَتْ صدىً بالضفة الغربية والكثير من القبول على مستوى عدد من دول العالم"، عادةً هذا الكتاب، من أهل المميزات التي ساهمت في تصنيفها من أفضل المعلمات على مستوى العالم.

ومن الأنشطة الإضافية للمعلمة، أنها أطلقت مشروع الشراكة العالمية بالتعليم، الذي يهدف إلى الاهتمام بتطوير قدرات الطلبة اللغوية، من خلال اتصالٍ وتواصلٍ مباشر، بسفرٍ افتراضي إلى 35 دولةً مختلفة في أوروبا وأمريكا ودول آسيوية أخرى.

في السفر الافتراضي توضح أسماء أنها كانت تتفق مع زملائها المعلمين والمعلمات في الخارج، على عرض ثقافات بلدانهم المختلفة، لتحقيق الأثر المنشود بمشروع الشراكة التعليمية، الذي يهدف إلى تطوير قدرات الطلبة، بمهارات التحدث والكتابة، وهذا ما لاحظَت أنه قد تحقق فعلًا.

"مشروع المئة رسالة من غزّة إلى العالم"، كان عملًا آخر تفخر به المُدرِّسة، حيث كتبت 100 طالبة من طالباتها رسائل من واقع حياتهن في القطاع، يخبرن فيها العالم عن غزة، بماذا تشتهر؟ وبمَ يحلم أطفالها؟ ما هي طموحاتهم؟ يخبرن العالم كم من متنزهٍ أمامهم؟ وكيف هي أحوال دراستهم.

تتابع شارحةً: "كنت معنية في هذا المشروع، بتطوير مهارة القراءة والكتابة لدى الطالبات، وبالفعل وجدت تحسنًا كبيرًا لديهن، بالإضافة إلى الطباعة كوننا اعتمدنا الكتابة إلكترونيًا بدلًا عن اليدوية". وهنا تشير المعلمة إلى أهمية تمكين الطلبة من المهارات الرقمية التي تلزمهم، خاصةً بعد جائحة "كورونا" التي باتت تحوّل كل شيءٍ إلى "إلكتروني" حتى التعليم ذاته.

وكان مشروع الشراكة العالمية للتعليم -بحسب المعلمة- فازَ في حاضنة الأعمال والتكنولوجيا بالجامعة الإسلامية، وتم احتضانه ليُطبَّقَ على أرض الواقع بشكلٍ مستقل، ليخدم شريحةً أكبر من شرائح المجتمع الفلسطيني بغزة.

أزمة انقطاع التيار الكهربائي، وضعف الإنترنت، وارتفاع عدد الطالبات في الغرفة الصفية الواحدة، كانت من ضمن التحديات التي واجهت أسماء في مسيرتها التعليمية، لكنها كانت تحاول التغلب على معظمها بالحلول البديلة. يوميًا كانت تحمل حاسوبها الشخصي إلى المدرسة تحايُلًا على أزمة التيار الكهربائي، بعد أن تُحمّل عليه كافة البرامج التي تحتاجها، ذلك لضمان استمرار شرحها لساعةٍ على الأقل خلال فترة قطع التيار.

وعن الألعاب التربوية التي تبتكرها وتُعنى بتطويرها داخل الغرفة الصفية، تقول: "كنت أشتريها من ميزانيتي الخاصة لحين تولي الوزارة بتكلفتها، من أجل إفادة مجموعات أكبر من الطلبة".

وبالنسبة لأعداد الطلبة في الغرفة الصفية الواحدة، فقد كانت تقوم بتقسيمهن إلى مجموعات، كي يبقى العمل مركزًا، وكي تعم الاستفادة بشكلٍ أكبر، خاصةً وأن العدد لديها يقارب 40 طالبة.

وفي جائحة كورونا، تخبرنا: "التعليم الإلكتروني لا يوفر العدالة للمحاصرين في قطاع غزة، مع تدني نسبة الفقر، وعدم قدرة العائلات على توفير الحواسيب والهواتف الذكية، وأحيانًا حتى الإنترنت لأبنائها.