شبكة نوى، فلسطينيات
اليوم الخميس 03 ديسمبر 2020م15:26 بتوقيت القدس

هكذا انقلب حال مشتركي "المولدات" في ليالي "الفصل"

23 اكتوبر 2020 - 21:23

شبكة نوى، فلسطينيات: ما أن حل الظلام، حتى انطلقت أم جنى لرفع أمّان المُولّد الجماعي البديل، الذي اشترك به زوجها منذ حوالي ثلاث سنوات، إلا أن التيار الكهربائي لم يصل.

عاودَت السيدة الثلاثينية المحاولة مرةً أخرى، وأخرى، لكن عبثًا كانت كل المحاولات، بدأ التوتر يتسلل إلى قلبها فالشمس غابت، ولا بديل في بيتها للإضاءة إلا مصباح هاتفها المحمول الخافت. سارعَت للاتصال بزوجها المناوب في عمله "مساءً" ليتصل بدوره بصاحب المولد، الذي ردّ عليه بكل برود: "بتوفيش معنا، قررنا نوقف شغل، بعد ما سلطة الطاقة قررت تخفيض الأسعار لـ 2 شيكل ونصف".

هذه المفاجأة غير المتوقعة، تسببت في قضاء السيدة وطفلتيها الليل على ضوء الكشاف الخافت، تنقله معها إلى كل ركنٍ تتحرك فيه برفقة الاثنتين. تقول: "هذه التجربة أعادتنا لسنواتٍ مضت، كنا نعاني الأمرين من تأثير أزمة انقطاع التيار، لكن بعد أن اشتركنا في المولد، لم تعد الكهرباء همًا، على الأقل فيما يتعلق بتوزيع أعباء البيت على مدار اليوم بدلًا من حشدها في 8 ساعات هي مساحة وصل التيار من قبل الشركة".

لكن لحسن حظ السيدة، فإن زوجها كان يحتفظ ببطارية جافة استمر يستخدمها لشبك راوتر الإنترنت في حال انقطاع التيار نهارًا بدلًا من شبك المولّد، وتكبده خسائر مالية لا لزوم لها، وقد اضطرت السيدة بسبب تلك الأزمة ليلتها، إلى فصل الإنترنت الذي يزود منزلها ومنزل عمها ومنزل سلفها، من أجل استخدام البطارية لإضاءة موزع البيت، بعد أن وجدت ضوء "ليد" منسي، كان مهملًا في خزانة العِدة.

ويعاني قطاع غزة من أزمة حادة في الكهرباء، منذ فرض الحصار قبل 14 عامًا، إذ يحصلُ المواطنون طوال اليوم على 8 ساعات وصل، مقابل 8 ساعات قطع في أحسن الأحوال، وعندما تشتد الأزمة بالكاد يحصلون على 4 ساعات وصل مقابل 16 ساعة قطع. وهو الأمر الذي حدا بالمواطنين إلى البحث عن بدائل، كان أحدها المولدات التجارية التي توفر الكهرباء لأحياء بأكملها مقابل 4 شواكل للكيلو الواحد، خلافًا لقيمة الكيلو من محطة التوليد، التي لا تتجاوز مبلغ النصف شيكل.

وانفجرت الأزمة منذ ما يقارب شهر، مع إعلان سلطة الطاقة تحديد التسعيرة الجديدة لكهرباء المولدات التجارية عند (2.5) شيكل، بدلًا من (4) شواكل لكل كيلو واط/ ساعة، غير أن هذا القرار دفع بعض أصحاب هذه المولدات، للتوقف عن العمل، والتقاضي لإنصافهم.

عودةٌ إلى أم جنى التي تساءلت: "ماذا نفعل الآن؟ كل ما نجنيه من مال في غزة، يضيع ثمنًا لاقتناء البدائل، التي من المفترض أن توفرها الحكومة للشعب، وليس العكس"، موضحةً أن فكرة التبديل الآن إلى "طاقة شمسية" غير واردة، فهي باهظة الثمن، وبطارياتها كذلك، كما أنها لا تعطي النتيجة المطلوبة تمامًا خلال فصل الشتاء الذي بات قاب قوسين أو أدنى.

الحل المقبول من وجهة نظر أم جنى، هو إعادة تشغيل المولدات البديلة، حتى لو بنفس التكلفة السابقة (4 شواقل للكيلو واط الواحد)، قبل تدخل سلطة الطاقة، تعلق: "ما يهمني هو أن تتوفر الكهرباء في منزلي طوال الوقت، فلم يعُد من المُمكن أن نحتمل مزيدًا من ساعات القطع بعد أن برمجت حياتنا على وجود كهرباء بديلة طوال النهار".

"كانت ليلة ما مرت من سنين"، تصفُ ضحى بدورها ليلة فصل المولد البديل عن منزلها الكائن في شارع الجلاء وسط مدينة غزة، وتقول: "كنا نعتمد عليه بشكل كلي، ولم أكن أشعر بأي أزمة منذ ما يقارب العامين، حتى أننا تخلصنا من كل البطاريات وشبكة الليد القديمة بعد اشتراكنا بالمولد، ليأتي هذا القرار من أصحاب المولدات بتوقيف تشغيلها، ويعيدنا إلى ذكريات قديمة طالما حاولنا نسيانها، بالبحث عن البدائل المناسبة".

وتضطر ميس ياسر الطالبة في الثانوية العامة، إلى استخدام هاتفها النقال أثناء الدراسة حتى يتم التوصل لحل جذري لهذه المشكلة، تقول: "ليس من المنطقي، والقرار لم يصدر بعد، أن ينفق والدي المزيد من المال بحثًا عن حل بديل آخر، لا تنسوا أن التمديد لشبكة المولد كلفت مبلغًا وقدره أيضًا"، مردفةً: "حياتنا انقلبت رأسًا على عقب مع توقف المولدات، كنت لا أجد أي مشكلة في متابعة دروسي منذ اشتراكنا بمولد الحي، لكنني اليوم أعتمد على كشاف هاتفي، الذي أستمر باستخدامه حتى آخر رمق لبطاريته".

تؤكد الفتاة، أن الدراسة على ضوء خافت، انعكس سلبًا على قدرتها الاستيعابية، بسبب ضعف الإنارة، وبالكاد أتمكن من إنجاز بعض الدروس، وتضيف: "إذا لم تحل الأزمة خلال أيام، سنضطرُّ لشراءِ بطاريةٍ جديدة بدل تلك التي تخلَّصنا منها سابقًا".

بينما تتخوف كثير من الأسر من تلف ما يقومون بتخزينه من لحوم وأطعمة مجمدة بسبب الأزمة الحالية، مما دفعهم لمحاولة حفظها في ثلاجات لدى جيران أو أقارب أو حتى دكاكين في الحي، وهو ما شكّلَ عبئًا إضافيًا، الأمر الذي دفع بأم أحمد وادي، للمطالبة بإعادة المولدات التجارية كما كانت، حتى لو بالسعر القديم، معقبةً بغضب: إلنا سنين ع هذا الحال ليش تزكرتنا سلطة الطاقة اليوم؟!".