شبكة نوى، فلسطينيات
اليوم الاحد 24 يناير 2021م15:27 بتوقيت القدس

"جهد تطوعي" مقره بيت لحم

متحف التاريخ الطبيعي.. حارسُ البيئة الفلسطينية الأمين (فيديو + صور)

22 اكتوبر 2020 - 21:17

بيت لحم/ شبكة نوى- فلسطينيات:

إذا قررتَ يومًا زيارة متحف فلسطين للتاريخ الطبيعي في مدينة بيت لحم، جنوب الضفة الغربية، فإنك ستجد نفسك –صديقنا القارئ- على حين غرة، بين عددٍ ضخمٍ من الحشرات والقوارض المحنطةِ، والحجارةِ المثيرة للاهتمام، يقودك الفضول وحده، للتركيز في كل شيء، ثم السؤال عنه للمعرفة والاستزادة.

المتحف الذي وضع عالم الوراثة البروفيسور مازن قمصية، برفقة زوجته عاشقة عوالم الطبيعة والحيوان "جاسيكا" كل مدخّراتهما من أجل تأسيسه عام 2014م، يُعد الأول من نوعه على مستوى فلسطين، "الذي يهتم بحماية التنوع الحيوي والبيولوجي لمكونات البيئةِ الفلسطينية".

يُعد المتحف، الأول من نوعه على مستوى فلسطين، "الذي يهتم بحماية التنوع الحيوي والبيولوجي لمكونات البيئةِ الفلسطينية".

تحدثت جاسيكا عن فكرة المتحف لـ "نوى" فقالت: "الفكرة ظلت حبيسة أحلامنا سنوات طويلة، وما إن سنحت الفرصة، حتى عقدنا شراكة فاعلة مع جامعة بيت لحم لتكون الحاضنة الأولى".

حملت فكرة إنشاء المعرض هدفًا رئيسيًا هو "خلق مجتمعٍ فلسطينيٍ جديد، مُحبٍ للطبيعة، ومنسجم معها، ويحافظ عليها بطريقة جديدة ومختلفة"، فالبيئة الفلسطينية الغنية بالتنوع الحيوي، خَسرت الكثير بسبب الاحتلال الإسرائيلي، "ومن واجبنا أن نسلط الضوء عليها وأن نعيد إحياءها من أجل الأجيال الجديدة" تضيف.

جاسيكا وزوجها، لم يكتفيا بإنشاء المتحف، بل أردفا الفكرة بإنشاء مركزٍ للأبحاث تحت مسمى (المعهد الفلسطيني للتنوع الحيوي والاستدامة)، فصار المكانان منتجان رئيسيان لدعم البحث العلمي حول التنوع البيولوجي في فلسطين.

البحث والتعليم

ويؤكد البروفيسور قميصة بدوره، أن البيئة التي يضمها المتحف بين أركانه، غير موجودة في أي مكان آخر في فلسطين، "ففيه تجد أقسامًا متخصصة في علم الحشرات، والعناكب، والزواحف، والطيور، والثديات، والرخويات، ناهيك عن علم المتحجرات والجيولوجيا، وزوايا خاصة بمجال الإيكولوجية المتوازنة"، ملفتًا إلى أن كل جهدٍ يبذل داخل امتحف هو "تطوعي" لإفادة المواطنين ودعمهم معلوماتيًا".

"ما نقوم به حاليًا، يرتكز على البحث بكل ما يتعلق بالبيئة الفلسطينية الموجودة، أو تلك التي انقرضت منذ سنوات، يليها العلم الذي نوجهه للطلبة بمختلف المراحل".

ويقول: "ما نقوم به حاليًا، يرتكز على البحث بكل ما يتعلق بالحيوانات داخل البيئة الفلسطينية الموجودة، أو تلك التي انقرضت منذ سنوات، يليها العلم الذي نوجهه لطلبة المدارس والجامعات بشكل خاص، من خلال النوادي البيئية".

ويشرح ذلك بقوله: "نقدم لهم جولاتٍ ميدانية تعليمية عن البيئة، والحاجة الملحة لحمايتها، وندعمهم ببرامج خاصة عن إعادة التدوير، واستخدام المواد، وتصنيع الكمبوست (السماد العضوي)، وزراعة النباتات، كما ونفتح لهم باب التطوع داخل المتحف والمعهد".

قبل جائحة "كورونا" (كوفيد- 19)، كان المتحف يستقبل مدرستين أسبوعيًا، معتمدًا على 30 متطوعًا، أما اليوم وبسبب حالة الطوارئ المفروضة على الضفة الغربية منذ أشهر، فإن إدارته بالكاد تقبل وجود المتطوعين وبحدودٍ ضيقة جدًا.

ولأن زراعة الأرض بدون كيماويات جزء من حمايةِ الطبيعة، خصص قمصية الحديقة المحيطة بالمتحف، لنحو 25 عائلة من مخيمات اللاجئين في بيت لحم، بهدف زراعتها والاستفادة من محصولها.

ولأن زراعة الأرض بدون كيماويات جزء من حمايةِ الطبيعة، خصص قمصية الحديقة المحيطة بالمتحف، لنحو 25 عائلة من مخيمات اللاجئين في بيت لحم، بهدف زراعتها والاستفادة من محصولها، بما يسد حاجة تلك العائلات.

إلى جانب ذلك، تم إنشاء واحةٍ صناعية لتوفير بيئة للأسماك والضفادع والحشرات، حيث يسعى القائمون على الحديقة المجتمعية بكل مكوناتها، إلى إرجاع الجيل الفلسطيني مجددًا نحو أرضه، ودفعه لحب العمل الجماعي، بما يعزز لديه أسلوب حياة صحية ومستدامة.

حنين زواهرة إحدى المستفيدات من الحديقة المجتمعية، قالت لـ "نوى": "برغم أن الأرض صغيرة من حيث الحجم، إلا أنها تشعرني بالراحة والسعادة لأنني أزرعها بيدَي، فالطماطم والفلفل الذي يُثمر من هذه الأرض، له طعمٌ مميز، لأنه ينضج بدون أي مواد كيماوية (..) القائمون على المكان استطاعوا بالفعل إحياء حب الأرض والزراعة في عقولنا من جديد."

متحف متنقل

ويخطط القائمون على متحف فلسطين للتاريخ الطبيعي، لبناء مبنى جديد صديقٍ للبيئة بمساحة 2000 متر مربع، ولإطلاق  متحفٍ مصغر متنقل، من أجل الوصول إلى المناطق الفلسطينية النائية، بالإضافة إلى أراضي الداخل المحتل عام 1948م، كقرى النقب والجليل، وذلك لتعريفهم بالتنوع الحيوي في فلسطين، وأهمية البيئة، والحفاظ عليها.

محمد محاسنة مدير التنوع الحيوي والمحميات الطبيعية، في سلطة جودة البيئة، يؤكد أن فكرة إنشاء مركز تعليمي متنقل، هو بحد ذاته عمل خلاق ومميز، خاصةً في المناطق المهمشة والبعيدة التي يصعب الوصول إليها.

ويقول: "من حق الجميع، رغم أنف الاحتلال، أن يتعرف على جمال الطبيعة الفلسطينية الغنية بالتنوع الحيوي"، موضحًا أن السلطة تعمل بجهدٍ حثيث على تطبيق استراتيجية وطنية، وخطة ممنهجة، للحفاظ على التنوع الحيوي، تتضمن: المحافظة علي المحيمات الطبيعية، وإقامة مسارات بيئية فاعلة ومنظمة، تمتد من شمال الضفة إلى جنوبها، ونسعى من خلالها الى ربط الإنسان بالطبيعة، حيث تزخر فلسطين بثروة هائلة من النباتات البرية والكائنات الحية بأنواعها.

وتقدر عدد الأنواع الحية في فلسطين بحوالى 51,000 نوع، يشكل ما يقرب من 3 في المئة من التنوع البيولوجي العالمي.

وتقدر عدد الأنواع الحية في فلسطين بحوالى 51,000 نوع، يشكل ما يقرب من 3 في المئة من التنوع البيولوجي العالمي.

ويقدر عدد الأنواع الحيوانية بحوالي 30,904، منها 30,000 نوع من اللافقاريات، و373 نوعًا من الطيور، و297 نوعًا من الأسماك، و92 نوعًا من الثدييات، و82 نوعًا من الزواحف، و5 أنواع من البرمائيات، بالإضافة إلى 2,850 نوعًا من النباتات ضمن 138 عائلة.

يتابع محاسنة: "انضمت فلسطين عام 2014م، الى اتفاقية التنوع البيولوجي وبروتوكول "قرطاجنة" للسلامة الأحيائية، التي تعدُّ معاهدة دولية ملزمة قانونًا، تسعى لحفظ التنوع البيولوجي؛ والاستخدام المستدام للتنوع البيولوجي، والتقاسم العادل والمنصف للمنافع الناشئة"، الأمر الذي دفع بسلطة جودة البيئة إلى العمل مع كافة القطاعات المختلفة، من أجل تعميم وإدماج التنوع البيولوجي، ومفاهيم البيئة بشكل عام، في الخطط والاستراتيجيات الوطنية، والأعمال الاستثمارية، والبحوث والدراسات العلمية، وفي المناهج التعليمية المتنوعة".

ما يعكف قمصية وزوجته اليوم على القيام به بالتوازي مع إنشاء المتحف المتنقل، هو بناء وحدة خاصة لدراسة التنوع البيئي، بما يمنح درجة الدبلوم والدبلوم العالي في مجال البيئة، والزراعة البديلة، وعلم المتاحف. أما اليوم، وتحت وطأة "كورونا" فإن المتحف الكبير الرئيس بات يطوّر جولاتٍ افتراضية للزوار عن طريق الإنترنت، بما يضمن استمرار التواصل والوصول للمعلومات حول تنوع فلسطين الحيوي.