شبكة نوى، فلسطينيات
اليوم الخميس 29 اكتوبر 2020م07:47 بتوقيت القدس

الخجل والرهبة حجج واهية..

الفحص المُبكر لسرطان الثدي.. طريق الشّفاء المُختَصَر

17 اكتوبر 2020 - 11:56

غزة/ شبكة نوى- فلسطينيات:

شهران متتاليان، حاولت خلالهما غدير عبد الغفور (38 عامًا) معرفة كيفية إجراء فحوصات سرطان الثدي دون جدوى.

الأمر كما تصفه السيدة "محرجٌ ومخجل"! ولذلك لم تتجرأ على سؤال أحد، لا عن المكان ولا الكيفية، تقول لـ "نوى": "منذ مدة باغتتني آلامٌ في الثدي، لم أكن أعرف إلى أين أتوجه، فكرتُ في الذهاب إلى طبيبة نساء وولادة، لكني خجلت، وخفت أن أتعرض للسخرية، وفي نهاية الأمر لجأت للشبكة العنكبوتية، وطمأنتني نتيجة البحث فصرفت النظر عن الموضوع".

لم تحضر عبد الغفور أي ندوة أو ورشة تتعلق بالمرض، وهذا ما يجعلها تؤمن بوجوب توافر الفحوصات في كل مدينة، "وأن تكون هذه الفحوصات إجبارية، لقتل أي مخاوف أو استهتار يمكن أن يحول دون المرأة والفحص" تضيف.

رغم أنها بلغت الأربعين، فهي لم تفكر مطلقًا بإجراء فحصٍ سريري أو تصوير "ماموجرام"،  والسبب حسبما تقول: "مخاوفي من أن تكون النتيجة إيجابية".

أما ميرفت اللمداني، الموظفة في مؤسسة صحية، ورغم أنها بلغت الأربعين، فهي لم تفكر مطلقًا بإجراء فحصٍ سريري أو تصوير "ماموجرام"،  والسبب حسبما تقول: "مخاوفي من أن تكون النتيجة إيجابية، كانت دومًا عائقًا أمام إجراء هذا الفحص، حتى أن المؤسسة التي أعمل بها، كانت  توفر الفحصَ بشكلٍ مجاني، لكن بقي الخوف من النتيجة مسيطرًا علي".

تستعيض اللمداني بعملية الفحص الذاتي الشهري، التي يمكن أن تعطي مؤشرًا للحالة الصحية، فيما تعتقد أن لا توعية تتناسب مع حجم الخطر من قبل المؤسسات الصحية أو حتى المهتمة.

تجربة الشابة دينا بن سعيد 28 سنة، مختلفة مع الفحص الدوري من خلال التصوير التلفزيوني مرة كل عام، بدأته قبل ما يقارب 7 سنوات، بعدما باغت والدتها سرطان الثدي الذي اكتُشِف في مرحلةٍ متقدمة، "مما فاقم الحالة لتصل للوفاة".

"بعد ان اكتشفت إصابة والدتي بسرطان الثدي في مرحلة متأخرة، أصبح لدي وعي بأهمية الكشف المبكر، ومنذ ذلك الوقت أجري الفحوصات الدورية".

تقول دينا: "بعد ان اكتشفت إصابة والدتي بسرطان الثدي في مرحلة متأخرة، أصبح لدي وعي بأهمية الكشف المبكر،  ومنذ ذلك الوقت، أقوم بمتابعة الفحوص الذاتية، والمتابعة الطبية، وإجراء الفحوصات أولًا بأول".

تعتقد دينا أن في حالة والدتها، لو تم اكتشاف المرض مبكرًا لكان من الممكن احتواء المرض، ونجاتها منه، ولذلك تنصح النساء والفتيات، بأهمية الكشف المبكر عن سرطان الثدي، من خلال اتباع التعليمات الخاصة بالفحص الذاتي من جهة، والسريري أو التصوير من جهة أخرى.

بالرجوع إلى دائرة صحة المرأة في وزارة الصحة، ذكرت د.عايدة حلس، أن الفحص الذاتي يُعدُّ أولى الخطوات نحو الكشف المبكر عن سرطان الثدي، ملفتةً إلى أن معنى الكشف المبكر، يكمن في اكتشاف المرض قبل أن يتحول إلى كتلة محسوسة لدى المرأة، أو أي شكوى فعلية منها.

وتفصل د.حلس  فئات النساء من حيث المرحلة العمرية بما يخص طرق الفحص، "فالنساء من عمر 20 حتى 39 سنة، يجب عليهن اتباع الفحص مرة واحدة شهريًا بالنظر وباليد، لاكتشاف أي تغييرات يمكن أن تطرأ على الثدي، سواءً شكله، أو ملمسه، أو ظهور أي إفرازاتٍ منه".

النساء ما بعد عمر الأربعين، وهن الأكثر عرضة للإصابة للمرض، يتجهون نحو التصوير الماموجرافي، كل عامين، يليه التصوير التلفزيوني.

أما الخطوة الثانية، والحديث لـ د.حلس: "الفحص الإكلينيكي على يد مختص مدرب على هذا الفحص، والمفروض أن يتم عمله للسيدات كل سنتين" لافتة أن هذا الفحص يطبق على النساء الحوامل وفي عيادات تنظيم الأسرة، أما النساء ما بعد عمر الأربعين، وهن الأكثر عرضة للإصابة للمرض، لذلك نتجه نحو التصوير الماموجرافي، والذي يجرى كل عامين، يليه التصوير التلفزيوني، وبعدها يتم أخذ الإجراءات اللازمة للتأكد من الإصابة ومتابعة الأمر مع الاقسام المختصة.

وترى حلس وجود نجاحٍ ملموسٍ في الإقبال على إجراء الفحص المبكر، "الذي يعد الخطوة الأهم للحد من ظهور المرض ومكافحته قبل أن يتفشى في الجسم"، مؤكدة أهميته في "إمكانية منح المرأة فرصة للعلاج بفترة قصيرة، وفرصةً أكبر للنجاة والشفاء، كما تقلل من حدة العلاج الكيماوي والإشعاعي".

وتلفت إلى النجاح الأكبر في علاج المرض، يكمن في اكتشاف المرض قبل أن يستشري، قائلةً: "وهذا ما يدفعنا للاستمرار في حملات التوعية والإرشاد من خلال دائرة التثقيف الصحي بالوزارة التي تحاول الوصول للنساء في كل أماكن تجمعهن".

بعض مؤسسات المجتمع المدني تقوم بدور توعية المرأة، بأهمية الفحص للكشف المبكر عن سرطان الثدي، وبعضها توفر المواصلات لضمان وصولها لمراكز الفحص.

وتذكر د.حلس، أن وزارة الصحة تعمل جنبًا إلى جنب مع مؤسسات المجتمع المدني، للوصول إلى أن تصبح "ثقافة الفحص المبكر عامة"، إذ تقوم العديد من مؤسسات المجتمع المدني بدور توعية المرأة، بأهمية الفحص للكشف المبكر عن سرطان الثدي، وبعضها توفر المواصلات لضمان وصول النساء لمراكز الفحص".

وتعزو حلس عدم الوصول للنسبة المطلوبة من الإقبال على الفحص المبكر، لتخوف النساء من خوض التجربة والكشف عن أمر غير ظاهر، "هن أيضًا ربما لا يُسمح لهن بذلك بسبب سطوة الرجل، الذي يرفض الفحوصات في بعض الأوقات حتى لو كانت المرأة تشكو من ألم" تقول.