شبكة نوى، فلسطينيات
اليوم الاثنين 26 اكتوبر 2020م09:33 بتوقيت القدس

بعقودٍ سرّية استهدفت صناع محتوى عرب..

"ناس ديلي".. "إسرائيل" تُلمّع صورة "التطبيع" رقميًا

15 اكتوبر 2020 - 12:51

رام الله/ شبكة نوى- فلسطينيات:

في الوقت الذي يتوالى فيه توقيع اتفاقيات التطبيع مع دولة الاحتلال الإسرائيلي، ينتصر البعض لـ"وعي الشعوب" الذي –ووفقًا لتصورهم- لن يترك مجالًا للعبث بالتاريخ، وثوابت القضية الفلسطينية. هل يكسبون الرهان؟ لا أحد يمكن أن يخمّن؛ فإسرائيل أمّنت جبهاتها في سبيل كسر صمود الفلسطينيين وإجبارهم على التخلي عن أراضيهم، وصوّبت هدفها نحو ميادين الشباب الأبرز "مواقع التواصل الاجتماعي"، حين استغلت أحلام الباحثين عن ذواتهم هناك.

نصير ياسين، شابٌ في الثامنة والعشرين من عمره ولد في "عرّابة" بالداخل المحتل، لعائلةٍ فلسطينيةٍ مسلمة، اشتهر بمقاطع فيديو من دقيقة واحدة، جابت العالم، وحصدت له حتى اللحظة أكثر من 7 ملايين متابع عربي وعالمي.

جولةٌ قصيرةٌ في صفحة نصير عبر فيس بوك (Nas Daily)، كفيلة كي تجعلك تلحظ كم المشاعر الحميمية التي لا يتوانى الشاب عن إظهارها للشعب الاسرائيلي.

جولةٌ قصيرةٌ في صفحة نصير عبر فيس بوك (Nas Daily)، كفيلة كي تجعلك تلحظ كم المشاعر الحميمية التي لا يتوانى الشاب عن إظهارها للشعب الاسرائيلي، ورسائل التسامح والتعايش، التي يؤكد عليها من حينٍ لآخر، ومطالبته للفلسطينيين بأن يتحلوا بالهدوء، وأن يعيشوا بسلام.

ذهب نصير إلى أبعد من ذلك، حين أطلق مؤخرًا أكاديمية (ناس) التي تضم في طاقم الإشراف والتدريب فيها "إسرائيليين"، وتهدف إلى تدريب 80 من صنّاع المحتوى العربي. كانت الواجهة شركة إماراتية، اتضح لاحقًا أن صاحبها "إسرائيلي"، ما أثار جدلًا كبيرًا في أروقة "السوشيال ميديا" مجددًا، حول نصير ياسين، والتطبيع الواضح الذي يحث عليه شباب العالم العربي.

لكن من أين بدأ الجدل حول تلك الأكاديمية؟ يجيب الرحالة المقدسي رمزي عباسي، الذي أطلق حملةً رقمية بعنوان #امسك_مطبع بقوله: "فكرة التطبيع من خلال ناس ديلي ليست جديدة، بل موجودة منذ سنوات عديدة، لكن النقطة الفارقة اليوم، هو استقطاب العشرات من صناع المحتوى -تحديدًا العرب- للانضمام إلى الأكاديمية الممولة إماراتيًا، بواجهة شركة إسرائيلية يديرها جوناثان بليك".

"كم الرسائل التي وصلتني من قبل العديد من الأصدقاء، التي تتحدث عن الأمر كفرصة، جعلني أفكر باتخاذ خطوات عملية كشاب فلسطيني مقدسي، لديه مسؤولية وطنية".

الأمر الملفت للانتباه هنا (والحديث لعباسي) هو حجم تفاعل المدربين على "السوشيال ميديا"، مضيفًا: "كم الرسائل التي وصلتني من قبل العديد من الأصدقاء، التي تتحدث عن الأمر كفرصة، جعلني أفكر باتخاذ خطوات عملية كشاب فلسطيني مقدسي، لديه مسؤولية وطنية".

ونشر عباسي عدة قصص توضيحية حول نشاط "ناس ديلي" التطبيعي، وتواصل معه العديد من صناع المحتوى العرب الذين قاموا بإعادة نشرها، لتسليط الضوء على خطورة "التطبيع الرقمي" في أوساط الشباب العربي.

وكانت حركة مقاطعة الاحتلال الإسرائيلي وفرض العقوبات عليه (BDS) أصدرت بيانا تحذر فيه من برنامج "ناس ديلي"، وطالبت المشاركين في أكاديميته بالانسحاب منه على اعتبار أن محتواه "يعمل على تصوير الصراع مع الاحتلال الإسرائيلي، كصراع بين طرفين متكافئي القوة، متعمدًا تجاهل حقوق الشعب الفلسطيني، وعلى رأسها حق العودة".

"عقد السرية"

وعلى خلفية هذه الحملة، انسحب العديد من المشاركين من برنامج "ناس ديلي" كان أحدهم الناشط اليمني المعروف والمقيم في تركيا عبد الرحمن الجميلي.

يقول الجميلي: "فوجئت برسالة وصلتني عبر البريد الإليكتروني وتطبيق واتساب من فريق أكاديمية "ناس ديلي" مفادها أنه تم اختياري ضمن 80 صانع محتوى عربي، للمشاركة ببرنامج تدريبي مدته ستة أشهر".

وحسب الجميلي، فهو لم يتقدم بالأساس للمشاركة في البرنامج، وعند توجهه باستفسارات لإدارة البرنامج حول الخطوط الحمراء فيه، أخبروه أن عليه توقيع عقد يسمى "بعقد السرية" لضمان عدم تسريب أي معلومة.

ويضيف الجميلي: "رفضوا الحديث عن المبالغ المادية المنوي دفعها لصناع المحتوى"، وبتقديره فإن "هذا البرنامج هدفه السيطرة على صناع المحتوى العرب، وبالتالي السيطرة على وعي الشعوب العربية".

في الوقت الذي تشهد فيه حقوق الفلسطينيين الرقمية انتهاكات مستمرة من قبل منصات التواصل الاجتماعي، بحججٍ مثل التحريض وخطاب الكراهية والعنف وغيرها، يتم الترويج للمحتوى الإسرائيلي بكل أشكاله.

وفي الوقت الذي تشهد فيه حقوق الفلسطينيين الرقمية انتهاكات مستمرة من قبل منصات التواصل الاجتماعي، بحججٍ مثل التحريض وخطاب الكراهية والعنف وغيرها، يتم الترويج للمحتوى الإسرائيلي بكل أشكاله.

يعلق المستشار في التسويق الرقمي أحمد بركات على ذلك لـ "نوى" بقوله: "هناك ضرورة للتعامل مع "فيسبوك" بذكاء، فنحن كشعب فلسطيني علينا أن نؤنسن قصتنا خلال تقديمها لتوازي ما يقوم به الاحتلال".

ويتابع: "ينقصنا الدعم لنستطيع مواجهة هذا الزخم الرقمي، وهناك ضرورة لوجود صفحات تقدم قصتنا باللغة العبرية، كما يقدمون هم محتواهم باللغة العربية ليصلوا إلى عقول العرب وقناعاتهم".

ويؤكد بركات على ضرورة إنشاء محتوى موازٍ لما يقدمه "ناس ديلي" وغيره، ويكمل: "لو استطاع كل شخص فينا أن يتحدث عن قريته أو مدينته من خلال المنصة الخاصة به فهو بذلك يقدم الكثير".

جدير بالذكر أن العديد من صناع المحتوى المشاركين في "أكاديمية ناس ديلي" أعلنوا انسحابهم، بالتزامن مع نشاط العديد من الشباب الفلسطينيين والعرب، المناهضين للتطبيع لحث الآخرين على الانسحاب.