شبكة نوى، فلسطينيات
اليوم الاثنين 26 اكتوبر 2020م08:20 بتوقيت القدس

"كورونا".. انخفاض الدخل لأكثر من 50% 

حَدِّث غزّيًا عن "الأمن الغذائي" وأنصِت لقهره

14 اكتوبر 2020 - 10:53

قطاع غزّة | شبكة نوى:

يطول الحديث عن جائحة "كورونا"، لا سيما لو كان المستهدف بالحديث "غزة". تلك البقعة التي تطبق "إسرائيل" فكيها على القابعين داخل حدودها منذ أربعة عشر عامًا.

بإمكانكم أصدقاء "نوى" أن تتخيلوا مدى تأثير "الجائحة" على الأمن الغذائي، وسبُل العيش هنا، حتى قبل أن تقرأوا بيانات الإحصاء أو تقارير الصحافة، أكثر من مليوني إنسان يستطيعون "التنفس" مجانًا –والحمد لله- فوق مساحةٍ لا تتجاوز 360 كيلومترًا مربعًا، لا تتوقف المآسي عن مطاردتهم: تصعيدٌ إسرائيلي، رواتب مقطوعة، فصلٌ تعسفي، أو لا عمل ولا دخل أصلًا.

يخبرنا تقريرٌ صدر عن الجهاز المركزي للإحصاء الفلسطيني، بأن أسرتين من بين كل خمسة أسر، انخفض دخلها بمقدار النصف فأكثر، بمعنى أن "42% من الأسر الفلسطينية، انخفض دخلها بمقدار النصف فأكثر، خلال فترة الإغلاق، مقارنةً مع شهر شباط/فبراير 2020م (46% في الضفة الغربية، و38% في قطاع غزة).

ويشير التقرير إلى أن 31% من الأسر الفلسطينية، يتوفر لديها مصادر للدخل، من أجل تغطية نفقات الأسرة خلال فترة الإغلاق (31% من الأسر يعيلها ذكر، و40% من الأسر تعيلها أنثى).

أسرتين من بين كل خمسة أسر، انخفض دخلها بمقدار النصف فأكثر، بمعنى أن "42% من الأسر الفلسطينية، انخفض دخلها بمقدار النصف فأكثر، خلال فترة الإغلاق

"لم تتمكن الحروب ولا الحصار ولا كل جولات التصعيد من إيقافي عن صنع حلوى الكاسترد، والتجول لبيعه، إلا أن كورونا فعلت ذلك" هذه قصّة عمر العوضي نموذجًا.

يروي أبو أحمد بائع "الكاسترد" الشهير، وهو أب لطفلين وطفلة، أنه يصنع هذا النوع من الحلوى منذ 15 عاماً، ويتجوّل في شوارع قطاع غزّة منذ السابعة صباحًا وحتى غروب الشمس، يومًا بيوم، ومهما كانت ظروف القطاع.

ويقول: "منذ الإعلان عن تفشي وباء كورونا في قطاع غزّة، وفرض الحكومة قرار منع التجول، أخذ ربحي البسيط بالتدني، إذ كنت أحصل في اليوم على ما يقارب 20 شيقلًا (6 دولارات ونصف)، لكن اليوم بالكاد أحصل النصف، أي ما يقرب 3 دولارات فقط".

"لماذا لا تحاول البحث عن عمل آخر؟"، "كيف سنعيش بتأثيرات الجائحة علينا؟" أسئلةٌ لطالما طرحتها زوجته على مسامعه باستمرار، لكن الرجل يعد علاقته مع هذا النوع مع الحلوى "علاقة صداقة طويلة" إذ يطهوها بحب، ويحب من يطلبها، فكل حارته باتت تعرف: أبو أحمد يعني "الكاسترد الطيب".

لم يتوقف عن صنعها خلال الجائحة، لكنه توقف عن التجول بها، يطلبها الناس من جيرانه والقريبين منه، ما أجبره على فتح بسطةٍ صغيرةٍ أمام منزله، فأصبحت تعيله في منطقة تعد من أشد مناطق العالم بطالة وفقرًا. 

قصّة عمر تجسد معاناة عمال اليومية في القطاع، ممن يطلب عملهم الكهرباء، ويعيشون بثماني ساعات منها فقط، يُجبرون على شراء الثلج لحفظ بضاعتهم من أماكن أخرى، وتُطحنُ أعصابهم تحت الحصار المستمر، بالإضافة إلى "كورونا" هذا العام.

وبحسب تقرير الجهاز المركزي للإحصاء الفلسطيني، فإن ثلاثة أسر من بين خمسة تستطيع تغطية نفقاتها لمدة شهر فأقل كالمعتاد بحال عاد الإغلاق، موضحًا أن 63% من الأسر، تستطيع تغطية نفقاتها لمدة شهر فأقل، (62% في الضفة الغربية، و68% في قطاع غزة)، و10% من الأسر تستطيع تغطية نفقاتها لمدة أربعة شهور فأكثر: (9% في الضفة الغربية، و11% في قطاع غزة).

وهنا، يتحدّث الشاب رامي حسين بقوله: "لم أصدق أن ينجح مشروع بيع مستلزمات الماكياج والزينة والحجاب، الذي أسسته بمبلغ 500 دولار استدنتها من أحد أقاربي"، معقبًا بعاميةٍ بسيطة: "ما إن افتتحت البسطة حتى جابت كورونا أجلي".

رامي أبٌ لطفلين وطفلتين، درس دبلوم المحاسبة وتخرج قبل 9 سنوات، لكنه لم يعمل يومًا بمجال تخصصه، بل كان بائعًا في أحد المحال التجارية، ويوم قرر تأسيس مشروعٍ صغير له، انتشر الوباء ليدمّر أحلامه بالعيش بسلام في القطاع – يصف-.

ويضيف: "أنا من الناس التي إذا عملت فإنها تجد ما تأكل، وإذا لم تعمل ولو ليومٍ واحد، فإنها تتأثر، ولن تجد أمامها سوى الكوبونات الإغاثية، من هنا ومن هناك، وهذا ليس بحل بالتأكيد".

يحاول الشاب البيع من داخل منزله، يصوّرُ منتجاته، ويعرضها على وسائل التواصل الاجتماعي، لكن الطلب ليس وفيرًا، فخلال أسبوعٍ على الأقل، يمكن أن تطلب منه زبونة واحدة فقط أو اثنتين في أحسن الأحوال "طلبية بسيطة"، لم يبع بنصف رأس مال البسطة، منذ انطلاق المشروع قبل شهرين، ولم يدخر مبلغًا يلبي احتياجاته لشهر واحدٍ على الأقل.

لكن كيف تتدبر احتياجات المنزل الأساسية؟ سألناه، فلم يتركنا نكمل حتى قاطعنا بإجابته: "برارة السوق ربما تفي الغرض قليلًا"، مضيفًا: "أحاول تأمين ما يلزم للمأكل من أقل أنواع الخضار جودة بأقل الأسعار، وأيضًا بعض أصناف الدجاج واللحوم لا تدخل منزلي أكثر من 4 مرات شهريًا، بل إننا نأكلها يوم الجمعة فقط، وهذا يعدّ عيداً لدى أطفالي".

61% من الأسر الفلسطينية تشعر بالقلق من عدم وجود ما يكفي من الطعام، في حين أن 57% من الأسر لديها نظام غذائي أقل كمًا وتنوعًا، و47% لا تستطيع تناول طعام صحي ومغذي.

وفي ردّ لزوجته التي قطعت الحديث، تقول: "دفاتر الدين بالدكاكين يمكن أن تجيب على كل التساؤلات، نعيش بالدين، نأكل بالدين، ونشرب بالدين، وحتى أسسنا مشروعنا بالدين، وكأن كورونا كانت تنقصنا لتدمّر حالنا أكثر".

بحسب التقرير سابق الذكر، فإن 61% من الأسر الفلسطينية تشعر بالقلق من عدم وجود ما يكفي من الطعام، في حين أن 57% من الأسر لديها نظام غذائي أقل كمًا وتنوعًا، و47% لا تستطيع تناول طعام صحي ومغذي.

وفي سياقٍ متصل، بينت نتائج المسح أن 58% من الأسر الفلسطينية، عادةً ما تقترض المال، أو يشترون بالدين، لتغطية نفقات الأسرة المعيشية بما في ذلك الطعام.

وقد ارتفعت هذه النسبة خلال فترة الإغلاق لتصل الى 63٪، وكانت الأعلى في قطاع غزة مقارنةً بالضفة الغربية (79% في قطاع غزة، و52% في الضفة الغربية).   

وقد كان هناك انخفاض في الإنفاق الشهري على المواد، حيث أن 41% من الأسر، انخفضت نفقاتها الشهرية على المواد الغذائية، خلال فترة الإغلاق، مقارنة مع شهر شباط/فبراير 2020م (42% في الضفة الغربية، و40% في قطاع غزة).