شبكة نوى، فلسطينيات
اليوم الاثنين 26 اكتوبر 2020م08:45 بتوقيت القدس

"الحزبية أضعفت قاعدتها الشعبية"

الأغنية الوطنية.. تاريخُ فلسطين في كلمات

14 اكتوبر 2020 - 09:52

غزة/ شبكة نوى- فلسطينيات:

"الأغنية الوطنية هي وثيقة الشعب الفلسطيني في كل مراحله السياسية، عبّرت عن واقعه بدءًا من ثورة الثلاثينيات، وصولًا إلى النكبة، وإلى حد عصرنا الحاضر"، بهذه الكلمات بدأ الملحن الدكتور إسماعيل داوود حديثه عن الأغنية الوطنية الفلسطينية، صوت الثائرين ورفيقهم في مشوار الكفاح.

من خلال الأغنية الوطنية، يمكن لمتتبعي التاريخ وضع أيديهم على مواطن الألم، ومحطات العذاب التي مرّ بها الشعب الفلسطيني الذي هُجّر من أرضه منذ أكثر من سبعة عقود، وظروف الحياة والقهر التي عاشها في مخيمات اللجوء والشتات، عينه على حاله، وقلبه على أرضه التي سلبت منه عُنوةً.

الأغاني الوطنية، قديمة قدم الانتداب البريطاني، إذ بدأت تصدح على ألسنة الثائرين خلال ثورة البراق، فكانت أولها: (من سجن عكا طلعت جنازة، محمد جمجوم وفؤاد حجازي).

الأغاني الوطنية، هي قديمة قدم الانتداب البريطاني، إذ بدأت تصدح على ألسنة الثائرين خلال ثورة البراق، أغنيات لشهداء الثورة، فكانت أولها الأغنية الشهيرة التي كتبت وفق لحنٍ من التراث الفلسطيني، وتناقلتها الألسن بغضب، ومطلعها: (من سجن عكا طلعت جنازة، محمد جمجوم وفؤاد حجازي).

الدكتور داوود، قسّم الأغاني الوطنية إلى نوعين، الأول يتغنى بالوطن وحبه، والثاني: "أغاني ثورية تحشد لموجهة الاحتلال"، متحدثًا عن ظهور الأغاني الحزبية، التي تختص بتاريخ ونشأة كل حزب من الأحزاب، ومن ضمنها الأحزاب الإسلامية التي نشأت في أواخر الثمانينات بقوله: "كان هناك رصيد من الأغاني الحزبية السياسية، التي تتغنى بالاعتزاز بالحزب، وآرائه وانتمائه وأفكاره، وهذه الأغاني غالبًا ما كانت تقتصر على جماهير الحزب نفسه، ولا تنتشر انتشارًا وطنيًا عامًا".

عاشقين الوطن

ويستحضر د.داوود أغاني فرقة العاشقين، التي كانت إحدى أهم الفرق الفلسطينية، عندما نشأت أواخر السبعينات.

ويقول: "كانت المنطقة آنذاك تعيش صراعات قوية، وأحداثًا دامية، كانت مجزرة صبرا وشاتيلا وشلال دماء فلسطينية تنساب هنا وهناك، هذا كله أجج حالة النضال، فظهرت هذه الفرقة بقوة تأثيرها، سواءً على مستوى الزي الذي كان يمثل زي الصاعقة الفلسطينية، تعبيرًا عن الثورة، أو على مستوى الكلمات، التي كانت تؤلف وتلحن من خلال شعراء فلسطين، أمثال: محمود درويش، ومعين بسيسو، وأحمد دحبور، وسميح القاسم، فاجتمعت هنا الكلمة واللحن لتجسد آلام الشعب الفلسطيني وكفاحه".

ويشير إلى قوة هذه الفرقة، التي جعلتها تنجح في الانتشار حتى وصلت بصوتها الى أوروبا، حيث كانت سفيرة حسنة للقضية، وكانت توثق في ألبوماتها كل فترة من فترات المعاناة الفلسطينية، "حتى أن أعضاءها لوحقوا وسجنوا وعذبوا" يزيد.

تأثير الأغنية الوطنية اليوم قل، ولم يعد كما كان سابقًا،لكنها تستطيع النهوض من وقتٍ إلى آخر، بأصوات الشباب الذين يستخدمون أساليب ووسائل حديثة.

أما عن واقع الأغنية حاليا فيؤكد أن تأثيرها قل، ولم يعد كما كان سابقًا، ملفتًا إلى أنها من وقتٍ إلى آخر، تنهض، ولكن بأصوات الشباب الذين يستخدمون أساليب ووسائل حديثة، لتقديمها بشكل جديد إلى العالم، محافظين على ذات المضمون الفلسطيني.

كلمات من الوجع

بدورها تؤكد الشاعرة والكاتبة كفاح الغصين، أن الأغنية الوطنية كان لها دور كبير منذ بداية الثورة، حيث حملت رسالة تعزيز الوعي الجماهيري، وتعزيز نفسية المقاتلين في الثغور المختلفة، وكانت دائمًا تحاول أن تعيد البوصلة، وتؤكد الانتماء إلى الوطن.

أما عن البدايات فتقول: "كانت الأغنية فردية، تُذاع في إذاعة صوت العرب من القاهرة، وكانت توجه للمقاتلين الموجودين جنوب لبنان وفي الأردن، وبعدها انطلقت فرقة العاشقين، وشكلت إضافة نوعية للأغنية الوطنية، وحتى اليوم، فإن صوتها يصدح بأغاني مثل: يا جماهير الأرض المحتلة، وطالعك يا عدوي طالع".

الغصين، كتبت كلمات عددٍ كبيرٍ من الأغاني الوطنية، وكان أشهرها "ارمي علي من السما ما يهمني نارك"، وعلى أساسها  تؤكد "الأغنية الوطنية لها مكانتها العالية في داخلنا، رغم أنها حاليًا تأخذ الطابع الحزبي، حيث كل فصيل أصبح له أغنية تتبع نظامه، وهذا قلل من قوة الأغنية التي كان يفترض أن تصدح باسم فلسطين، وليس باسم الحزب، ولكنها مثل كل الفنون، لها كبوات وبالتأكيد سياتي وقت وتنهض فيه مجددًا".

دعم الصمود

وظلت الأغنية الوطنية لسنوات، هي صوت كل من تطاله يد الاحتلال من شهداء وجرحى وأسرى، فكان لزنازين الاحتلال نصيب من هذه الأغاني، التي حاولت تعزيز صمود الأسرى داخل السجون.

كثير من الشعارات والكلمات التي قالها الأسرى، تحولت لاحقًا إلى أغاني، بهدف دعم صمودهم، كان لها مردودًا إيجابيًا، وصدى قويًا، بين جدران السجون.

يقول د.عبد الناصر فروانة رئيس وحدة الدراسات والتوثيق في هيئة شؤون الأسرى والمحررين: "إن الجهد الذي يبذل خارج السجون يشكل عامل دعم وإسناد، ورفع لمعنويات للأسرى، ومن المهم الإشارة إلى أن كثير من الشعارات والكلمات التي قالها الأسرى، تحولت لاحقًا إلى أغاني، بهدف دعم صمودهم، وبالفعل كل هذه الأغاني التي لها علاقة بالأسرى، لها مردود إيجابي وصدى قوي، بين جدران السجون".

ويضيف: "يجب عدم الاستهانة بقيمة أي دعم، فالأسرى يتابعون جيدًا كل الأحداث من خارج السجن، خاصة تلك الأغاني التي تتناول قضيتهم، وتردد بعضًا من أسمائهم، فيكونون أكثر سعادة، خاصة عندما تخصص أغنية لأسير، أو تذكر فيها قصته".

وعن دور الأغنية الوطنية في دعم المقاومة واستخدامها عبر المنابر التلفزيونية والإذاعية، يقول المذيع بإذاعة صوت القدس عبد الناصر أبو عون: "في خضم المعارك، لا غنى عن كل الأسلحة، ولابد من شرعنة وسائل المقاومة، ومن بينها الأغنية الوطنية، التي كانت وما زالت شاحذةً للهمم، شادةً للأزر، ومحمسة ضد المحتل".

ويؤكد أبو عون على أهمية الأغاني التي رافقت ساعات التصعيد والحروب على غزة، ودورها في دعم المقاومين، والتفاف الناس حولهم، وكذلك الأغاني التي تبث في المناسبات الوطنية، التي تعزز من الانتماء لفلسطين.

صوت الشباب

وتماشيًا مع تطورات العصر، ومحاولة الوصول للعالمية، عمد الكثير من الشباب بغزة إلى استخدام "الراب" في الأغنيات الوطنية، لإيصال الصوت الفلسطيني بكلمات تعبر عن معاناة الفلسطينيين وصمودهم أمام الاحتلال.

يقول الفنان الشاب علاء شبلاق: "أصبح المنتجون والقائمون على إنتاج الموسيقى هذه الأيام، وبسبب صخب الحياة، والتطور الملحوظ في الموسيقى، يعمدون إلى إنتاج الأعمال القريبة من أذن جيل هذا اليوم، فأصبحت موسيقى "الراب" هي الأقرب لقلب الشباب، وباستخدام الكثير من الكلمات الإنجليزية"، وقد نحج عدد كبير من مغني الراب الفلسطينيين  وفقًا لشبلاق، في إنتاج أعمال ناجحة على المستوى العربي والأوروبي.

نحاول إيصال صوتنا إلى العالم بلغة يفهمها، لذلك نقوم أحيانًا كمغنيين شباب، بإبراز معاناة شعبنا، عبر إعادة توزيع الأغاني التراثية القديمة، وتحويلها إلى موسيقى حديثة.

ويكمل: "الفكرة هي محاولة إيصال صوتنا إلى العالم بلغة يفهمها، لذلك نقوم أحيانًا كمغنيين شباب، بإبراز معاناة شعبنا سواء في الداخل المحتل أو خارجه، عبر إعادة توزيع الأغاني التراثية القديمة، وتحويلها إلى موسيقى حديثة عصرية أقرب لأذن جيلنا".