شبكة نوى، فلسطينيات
اليوم الاثنين 26 اكتوبر 2020م09:44 بتوقيت القدس

الجامعات تؤكد: النفقات زادت!

لماذا لم تنخفض رسوم الجامعات خلال الحجر؟

13 اكتوبر 2020 - 13:06

لا تدري صفاء أحمد، لماذا لم تطرأ أي تخفيضات على الرسوم الجامعية في ظل جائحة "كورونا" واعتماد التعليم الإلكتروني.

لم تتوقف تساؤلاتها التي تصفها بـ "المشروعة" و"المدروسة"، فأي حسبة بسيطة لما تم توفيره من خلال التوجه للتعليم الإلكتروني، تؤكد بما لا يترك مجالًا للشك، بأن الموازنة التشغيلية انخفضت بنسبة كبيرة، "ناهيك عن توفير مصاريف الكهرباء، والوقود، ومستهلكات المختبرات العلمية، التي لم تعد قائمة منذ إعلان حالة الطوارئ في مارس الماضي، والتوجه للتعليم الإلكتروني" تقول.

لم تتمكن  أبنة السيدة صفاء التي تدرس في كلية طب الأسنان، من الدخول إلى صفحتها الجامعية، ومتابعة محاضراتها، إلا بعد دفع الحد الأدنى للساعات.الأمر الذي وضع والديها في حيرة من أمرهما في ظل الظروف الاقتصادية المتردية التي طالت حتى موظفي القطاع العام. 

تقول: "بالكاد تمكنت من تسجيل الحد الأدنى من الساعات، ولا أعرف كيف سأتدبر أمور عائلتي أو حتى تأمين بقية الأقساط الجامعية"، مطالبةً كلًا من وزارة التعليم العالي، والجامعات الفلسطينية بتحمل مسؤولياتهما لضمان إكمال الطلبة تعليمهم الجامعي.

معاناة ذوي الطلبة الجامعيين تكاد تكون واحدة، ففي الوقت الذي يتطلعون فيه لأي تخفيضات يمكن أن تساعدهم في تخطي الفصل الدراسي، يجدون العراقيل أمامهم كثيرة، في ظل ظروف لا تخفى على أحد من تقليص للرواتب، وتأثر فئة كبيرة من المجتمع بجائحة كورونا.

"بالكاد تمكنت من دفع جزءٍ من الرسوم لابني الملتحق بكلية الطب بجامعة فلسطين، لكن هذا حرم شقيقتيه من دفع أيٍ من أقساط الجامعة"، تقول السيدة وسام عبد الحميد، وتتساءل: "كيف لنا أن نتمكن من دفع كل هذه المبالغ تحت مسمى رسوم؟ في وقت لا يتلقى فيه أبناؤنا أي محاضرات جامعية بالمعنى الحقيقي".

وتضيف: "كان من الأجدر بالجامعات العمل على تقسيم العبء بينها وبين الطلبة، خاصة أن الكثير من المصاريف التي كانت الجامعات تضطر لدفعها، توقفت بفعل جائحة كورونا".

في الإطار، يتحدث منسق الحملة الوطنية لتخفيض الرسوم، إبراهيم الغندور حول أن الضغط باتجاه خفض الرسوم الجامعية تحت مظلة الحملة، أضحى اليوم أكثر إلحاحًا، "فمعدلات الفقر والبطالة في ارتفاع، وآلاف الأسر الفلسطينية توقفت عن العمل".

ويعتقد الغندور أن الحكومة مطالبة بتحمل مسؤوليتها تجاه دعم التعليم الجامعي، والعمل على تفعيل صندوق الطالب الفلسطيني، موضحًا أنه في العام 2018م، اضطر 35% من الطلاب لتأجيل دراستهم، وفي العام 2019م، لم يتمكن أكثر من 40% من الناجحين بالثانوية العامة من الالتحاق بالجامعة، "ومن المتوقع أن يكون الإقبال على التسجيل خلال هذا الفصل سيكون أقل بكثير وفقاً للتطورات الاقتصادية". حسب قوله.

ولفت الغندور إلى أن الجامعات مطالبة، بتبني نهج تعليم وطني يراعي الظروف العامة، "فليس من المقبول أن يُحرم الطالب من استكمال تعليمه بسبب الفقر" يضيف.

وفي تعقيب لعميد شؤون الطلبة بجامعة الأزهر د.عبد ربه العنزي، فقد أكد أن الجامعة تعاني من عجز مسبق، ناهيك عن المجهود الذي تبذله -الذي لم يقل بل تضاعف- لإتمام الفصل الدراسي دون خلل، مبينًا أن الجامعة "لم تغلق أبوابها مطلقًا منذ إعلان حالة الطوارئ".

ولفت عميد شؤون الطلبة إلى أن النفقات التشغيلية لم تنخفض على عكس توقعات الطلبة، ففي الوقت الذي توقفت بعض النفقات الخاصة فقط بالكهرباء، لم تتوقف كل المصاريف الإدارية الخاصة بالجامعة، ناهيك عن كم الإرهاق  والمجهود المضاعف الذي يبذله الكادر التدريسي من أجل تسجيل المحاضرات، ومتابعة استفسارات الطلبة.

ونبه إلى أن "المودال" لم يكن مصممًا للتعليم الإلكتروني، الأمر الذي تطلب تقوية الإنترنت، وتشغيل كادر فني جديد، لمتابعة البرنامج على مدار الساعة، "وكل هذه تكلفة إضافية، توضح أن النفقات لم تنخفض، بل على العكس ارتفعت في ظل أزمة كورونا" يقول.

وأشار عميد شؤون الطلبة، إلى أن تمويل الجامعة ذاتي، ولا تحصل على تمويل من أي جهة كانت، متساءلًا: "كيف ستغطي الجامعة نفقاتها إذا لم تحصل على الرسوم الجامعية، في الوقت الذي تساهم فيه الجامعة بمنح فصلية كاملة تقدر بـ 980 ألف دينار للطلبة من أبناء الأسرى والشهداء، وذوي الإعاقة، وحفظة القرآن؟ ناهيك عن توفيرها منحًا من مؤسسات خارجية، لما يقارب 900 طالب آخر، ما بين جزئية وكاملة".

وأوضح أن الجامعة وضعت آليةً للتخفيف عن كاهل الطلاب في ظل هذه الأوضاع الاستثنائية، عندما قبلت بتقسيط الرسوم على مدار الفصل الدراسي، بحد أدنى ما بين 3 إلى 9 ساعات لكل قسط، ملفتًا إلى أن تحديد نسبة القسط مرتبط بالبحث الاجتماعي، الذي يتم الكترونيًا، ولا يستثنى منه أبناء الموظفين العموميين، الذين تأثرت رواتبهم بفعل التقليصات الحكومية.

وأوضح د.العنزي أن الكادر الجامعي لم يتلقَّ راتبه كاملًا خلال الشهور الثمانية السابقة سوى مرتين،  في إشارة للأزمة المالية التي تعاني منها الجامعة.

وفيما يتعلق باختلاف ساعة الدراسة، تبعًا للكلية، أوضح أن الأمر مرتبط بتكلفة الكلية، إذ أن كليات الطب تكلف معامل ومختبرات، وأجهزة طبية، بخلاف الكليات النظرية وهو ما يبرر أن نفس الساعة من متطلبات الجامعة يختلف سعرها من كلية لأخرى وفق قوله 

وكما جامعة الأزهر، أعلنت الجامعة الإسلامية عن تسهيلات للطلبة مع بداية الفصل الدراسي الأول 2020م – 2021م، "إذ سمحت الجامعة ولأول مرة للطلاب بسبب الجائحة، بالالتحاق إلكترونيًا، وتنزيل المواد والجداول، وبدء حضور المحاضرات، دون دفع أيٍ من الرسوم". وفقًا لتصريح دائرة العلاقات العامة بالجامعة، التي لفتت إلى أن "التسجيل الإلكتروني دون دفع الرسوم، ينطبق على أكثر من 18 ألف طالب وطالبة في 11 كلية بالجامعة".

كما قررت الجامعة فك حجب العلامات، ليتعرف الطالب على علاماته الفصلية، ويسجل للمواد الجديدة، معلنةً تقسيطها الرسوم على مدار الفصل بالكامل، وليس بدفع دفعة واحدة.

اخبار ذات صلة
كلمات دلالية