شبكة نوى، فلسطينيات
اليوم الاثنين 26 اكتوبر 2020م08:22 بتوقيت القدس

مع عودة المدارس..

طلبة توجيهي.. بين رهبة المنهاج ورعب "كورونا"

11 اكتوبر 2020 - 21:45

شبكة نوى | قطاع غزة:

"الخوف قائم على أية حال، فهذه هي المرة الأولى التي نعيش فيها تجربة انتشار الوباء" تقول أميرة الوادية، وهي واحدةٌ من 36 ألف طالبٍ وطالبة من طلبة الثانوية العامة، الذين عادوا إلى مقاعد الدراسة بعد انقطاعهم عنها منذ الرابع والعشرين من آب/أغسطس الماضي، بسبب تسجيل أولى الإصابات بفايروس "كورونا" في قطاع غزة.

تضيف: "المدرسة كانت ملتزمة بإجراءات الوقاية، هذه حقيقة"، فعند البوابة الرئيسية –وفقًا لها- تبدأ إجراءات الوقاية بتعقيم أيدي الطالبات، وقياس درجة الحرارة، أما خلال الطابور الصباحي، فالمراعاة واضحة للتباعد الجسدي، "ناهيك عن أنه قد جرى تقسيم فترة الاستراحة إلى اثنتين، لا تزيد الواحدة منهما عن 10 دقائق" تزيد. 

وفي مدرسة الطالبة، بلغ عدد الطالبات في الفصل الواحد ٢٣ طالبة، بمسافة نصف متر فقط بين كل مقعد وآخر، وبرغم الإجراءات فإنهن لا يخفين مدى تخوفهن من الإصابة بفايروس "كورونا" في حال استهتار بعضهن.

36 ألف طالبٍ وطالبة من طلبة الثانوية العامة، عادوا إلى مقاعد الدراسة بعد انقطاعهم عنها منذ الرابع والعشرين من آب/أغسطس الماضي

تردف: "غير الخوف من الإصابة، فإن رعب التوجيهي يزيد من الضغوط النفسية، وبحال أصيبت إحدانا فإن المدرسة ستُغلق بالتأكيد وهذا خوف مضاعف"، ملفتةً إلى أنها  من أكثر الطالبات اللاتي تذمرن من التعليم الإلكتروني، "فإمكانية الوصول للمعلمات محدودة، ووضع قطاع غزة، وأزمة الكهرباء فيه، تنعكس سلبًا على سير عملية التعليم عن بعد هذه" تكمل.

ومن ناحية ثانية، فإن الحصار الإسرائيلي الجاثم على قلب القطاع منذ ١٤ عامًا متواصلة، لا ينفك عن إرهاق وقتل سكّانه في كل آن، فتسبب -وما زال- في تفاقم الأوضاع الاقتصادية، التي تُعدّ في أسوأ حالٍ لها مع انتشار الوباء هذا العام، "فكيف ستوفر العائلات هواتف لكل أبنائهم وبناتهم؟" تتساءل.

ولاء مقداد طالبةٌ أخرى، تدرس في مدرسة بشير الريس وسط مدينة غزة، تؤكد أن إدارتها ملتزمة بإجراءات الوقاية والتباعد بين الطالبات بشكل كبير، "وأي طالبة تأتي دون الكمامة، تعطيها المدرسة واحدة قبل دخولها" تقول.

ووفق الطالبة، يتراوح عدد زميلاتها في الفصل الدراسي ما بين ٢٠ و ٢٥ طالبة، كل واحدةٍ في مقعدٍ منفصلٍ عن الأخرى، وجميعهن يرتدين كماماتهن، تضيف: "مع ملامستي حالة الالتزام والانضباط التي تجري قبل دخول الطالبات إلى المدرسة، شعرتُ بالاطمئنان نوعًا ما".

"أنا محبطة بشكل كبير، وأخشى أن ينعكس إحباطي هذا على إقبالي على الدراسة"، تمامًا هذا ما تقوله ولاء كلما فكرت بحالة الإغلاق للمدارس مجددًا "وهذا أمر وارد"، لكنها تصف موضوع التعليم الإلكتروني بـ "الفاشل الفاشل" إذ إن نصف الطالبات لا يستطيعن التواصل مع معلماتهن ومع المدرسة –وفقًا لها- والإنترنت في المنزل لا يساعد باتصاله الضعيف.

الحصار الإسرائيلي الجاثم على قلب القطاع منذ ١٤ عامًا متواصلة، لا ينفك عن إرهاق وقتل سكّانه في كل آن، فتسبب -وما زال- في تفاقم الأوضاع الاقتصادية

كذلك يؤكد الطالب رامي سكر، حول إجراءات الوقاية والتباعد الجسدي في اليوم الأول للدوام المدرسي لطلاب وطالبات الثانوية العامة، "لكن قلق هذا العام المضاعف بات يشكل "كابوسًا" أكثر من وباء كورونا" يقول.

ويكمل مرتبكًا: "إن لم تقتلنا كورونا ستقتلنا الضغوط النفسية، أذهب وفي صدري ضيق وأعود كذلك"، مشيرًا إلى أن الطلاب في هذه المرحلة بحاجة إلى دعم نفسي مضاعف.

ويخبرنا رامي، أنه وبرغم إجراءات الوقاية، والتباعد بين الطلاب والمدرسين، إلا أنه يشعر بأن العبء النفسي يزداد، ثم يعود ليشكو قصة التعليم الإلكتروني، نظرًا لضعف الإنترنت، وصعوبة التواصل مع مدرسيه.

وسيكون الدوام المدرسي للطلبة جزئيًا، بحيث يداوم كلّ طالب 3 أيام أسبوعيًا، على أن تتم الاستعانة بالصفوف الافتراضية، ووسائل التعليم الإلكتروني، في الوقت الذي تحضّر فيه الجهات الحكومية لإطلاق قناة رقمية تعليمية متخصّصة.