شبكة نوى، فلسطينيات
اليوم الخميس 03 ديسمبر 2020م15:03 بتوقيت القدس

الأمن التركي يماطل: غادرَ كراجًا واختفى!

أسبوعان على اختفاء صحفيٍ فلسطيني بتركيا

05 اكتوبر 2020 - 12:53

شبكة نوى، فلسطينيات: مرَّ أسبوعان على آخرِ مرةٍ سمعت فيها زوجة الصحفي أحمد الأسطل صوته. كان يخبرها عبر الهاتف بأنه نجحَ في استئجار منزلٍ جديد، وأنه سيعود على الفور إلى البيت حيث تتواجد هي وابنتيه، للبدء في التجهيز للانتقال إليه.

مرّت نصف ساعةٍ ولم يعُد، وأخرى مثلها، دون أن يرِدَ منه أي اتصال. سارَعَت هي بالاتصال على هاتفه، ليأتيها الرد فورًا: الهاتفُ مغلق، وهنا تسارعت الشكوك بعقلها، وتوجهت على الفور إلى مكتب العقارات الذي كلّمها منه، لكنها لم تعثر على أي أثرٍ له، أو لسيارته!

في بداية الأمر ذهبَ خيالها بها إلى أنّ إغماءةً باغتته، فتم نقله إلى إحدى المستشفيات، ما دفعها إلى التوجه لمركز الشرطة، من أجل التبليغ عن عدم عودة زوجها، لتبدأ الشرطة عملها في البحث والتحري لكن دون جدوى.

أحمد الأسطل، هو صحفي فلسطيني، اختفى كما إبرةٍ في كومة قش بتاريخ 21/ أيلول- سبتمبر الماضي، في أحد شوارع مدينة "سكاريا" التركية، حيث يقيمُ مع زوجته وابنتيه.

السلطات التركية، وحتى لحظة نشر هذا التقرير، لم تُصدر أي تصريحاتٍ توضح مصير الصحفي الفلسطيني الذي يعيش في تركيا منذ ثماني سنوات مضت.

يقول شقيقه حسام لـ نوى: "بعد أسبوعين من اختفائه، بات واضحًا بما لا يقبل الشك، أن شقيقي أحمد مختطف، خاصةً وأن السلطات التركية، لم تتمكن من إظهار ما تم رصده من قبل الكاميرات التي أظهرت آخر نقطةٍ تواجد فيها، بعد أن استقل سيارته في كراج المبنى الذي يتواجد فيه مكتب العقارات، لتختفي آثاره بعد هذه النقطة، وهو ما يثير الشك بأن الكاميرات عُطلت بشكل متعمد، أو أن الشرطة التركية تخفي ملابسات الحالة، لغرض في نفس يعقوب".

وتابع عبر الهاتف: "كان منزل شقيقي أحمد قد تعرض للسرقة قبل حادثة الاختفاء بأسبوعين، إذ تم سرقة حقيبة بها لابتوب وكاميرات تصوير، وأخرى تحتوي على الوثائق الشخصية للأسرة، وهو ما دفع أحمد لاتخاذ قرارٍ بالانتقال لمنزل آخر".

وكانت زوجة الصحفي المختطف قد استبشرت خيرًا بعد أيامٍ من اختطافه، إذ أبلغتها الشرطة التركية أنه على قيد الحياة، وسيتم الوصول إلى مكانه خلال أيام، لكن هذه الكلمات، لم تكن سوى محاولاتٍ لطمأنتها على ما يبدو، وفق ما أكدت الأخيرة للسفارة الفلسطينية، التي تواصلت لمعرفة آخر ما وصل له البحث في الحادثة.

هنا دخلت الأسرة من جديد في دوامة المجهول الذي حمله ذاك اليوم، الذي اختفت فيه آثار أحمد وسيارته.

يستغرب حسام، كيف لأجهزة الأمن التركية أن تعجز كل هذه الأيام عن الكشف عن مصيره، برغم اختفائه في نقطةٍ محيطُها محدود، وتنتشر فيها الكاميرات، متسائلًا: "هل انشقت الأرض وابتلعته؟"، ملفتًا إلى أن مماطلة الأمن التركي، وحالة الصمت المريبة تجاه القضية، ورفضه منح العائلة أي معلوماتٍ حول مجريات البحث، يركزُ الشكوك كلها في دائرته، "وأن أحمد موجود فعلًا لدى السلطات التركية".

ويطالب حسام السلطات التركية بالكشف عن مصير شقيقه، وإعلان كل ما تم التوصل له من معلومات بشـأن اختفائه، والإفراج الفوري عنه إذا كان في سجونها.

كل ساعةٍ تمر دون الكشف عن مصير الصحفي أحمد الأسطل، تفتح المجال للكثير من التوقعات التي لا يمكن أن يوصف أحلاها إلا بأنه مر، كما تزداد مخاوف زوجته وابنتيه في ظل غياب أي معلوماتٍ يمكنها أن تطمئن قلوبهن في الغربة التي يكتوين بنارها الحارقة، وهن يواجهن وحدهن هذا الظرف الاستثنائي.

لم تنجح الاتصالات المتواصلة، سواءً بالخارجية الفلسطينية أو الأردنية، حيث يحمل الرجل جواز سفرٍ أردني، كونه لاجئ فلسطيني، في الحصول على أي معلومةٍ، يمكنها أن تطفئ النار المستعرة في قلوب عائلته التي اكتوت بنار غيابه القسري.

اخبار ذات صلة