شبكة نوى، فلسطينيات
اليوم الخميس 29 اكتوبر 2020م07:46 بتوقيت القدس

قانون العمل لم يُشر إلى الأوبئة واسعة النطاق..

"العمل عن بعد".. سقف الوقت وضوابط القانون

03 اكتوبر 2020 - 15:59

غزة/ شبكة نوى- فلسطينيات:

"يا فرحة ما تمت" بهذا المثل الشعبي علّقت الشابة "مي أحمد" بعد عدة أيام من العمل عن بعد، وهو الأمر الذي فرضه ظهور فايروس كورونا (كوفيد-19)، خارج مراكز الحجر الصحي في قطاع غزة، فسعادتها لعدم الالتزام بالعمل مكتبيًا، تحولت إلى كابوسٍ عندما تجاوزت عدد ساعات الدوام الفترة المعتادة، وأصبحت الاجتماعات عبر المنصات الإلكترونية تُجرى ليلًا ونهارًا، لتتحول حياتها إلى دوامةٍ لا تستطيع الخروج منها.

تقول مي لـ "نوى": "إن العمل عن بعد، في مساره الطبيعي، هو لصالحي كوني من ذوات الإعاقة، لكن عدم احترام المؤسسة لساعات الدوام المحددة هو ما يزعجني"، مشيرةً إلى أن ساعات العمل الاعتيادية تبدأ من الساعة الثامنة حتى الرابعة عصرًا، لكن مدرائها في العمل يطلبون منها تحضير تقرير، أو حضور اجتماع عبر "زووم" بعد ذلك الوقت، ملمحين بخيار فقدها لعملها إن لم تلتزم.

تعلق: "هذا ما جعلني أفقد القدرة على التركيز والإنتاجية، وإلغاء أي أنشطة أخرى، كقراءة كتبي المفضلة للترويح عن نفسي".

جلست تتناول وجبتها برفقة العائلة، لكنها اضطرت إلى ترك المائدة، والرد على مكالمةٍ هاتفيةٍ مفاجئة، حثتها على الالتحاق باجتماعٍ طارئ.

وتذكر "مي" أنه في إحدى المرات كانت والدتها قد وضعت طعام الغداء في الخامسة مساءً، أي بعد انتهاء ساعات داومها، لتتناول وجبتها برفقة العائلة كما اعتادوا قبل كورونا، لكنها اضطرت إلى ترك المائدة، والرد على مكالمةٍ هاتفيةٍ مفاجئة، حثتها على الالتحاق باجتماعٍ طارئ.

وتلفت إلى أن ذلك التصرف لم يعجب عائلتها، التي عدته تعديًا على حياتها خاصةً وأنها لا تتلقى زيادةً ماليةً على الساعات الإضافية، "فطلب مني والدي تقديم استقالتي أو أخذ إجازة طويلة المدى حتى تتحسن الأمور" تقول.

فيما كان لـ"أسامة نعيم" رأي مختلف، فهو يرى أن للعمل عن بعد ميزات كما له سلبيات، "إذ يعطي للشخص مساحةً لترك العمل المكتبي، ويشجع على الإبداع، ويوفر وقت التوجه للمكتب"، أما الجانب غير المرحب به، فهو تعديه على خصوصية المنزل والعائلة، فيتحول البيت لعدة مكاتب، أو إلى مكتب متنقل، يعزل كل فرد فيه نفسه في غرفةٍ على حدة، لا سيما إذا وجد أكثر من فرد مضطرٍ للعمل عن بعد "ما يؤثر على الشعور بالراحة المعتادة، وطمأنينة المنزل".

"ظروف الكهرباء السبب، فأحيانًا يكون قد حضر لورشة عمل، فينفذ شحن الحاسوب المحمول، ما يضطره إلى انتظار عودة التيار ليكمل ما بدأ به".

ويرجع نعيم زيادة عدد ساعات العمل أحيانًا عن الدوام المعتاد في قطاع غزة، إلى ظروف الكهرباء، "فأحيانًا يكون قد حضر لورشة عمل، فينفذ شحن الحاسوب المحمول، ما يضطره إلى انتظار عودة التيار ليكمل ما بدأ به".

ويلفتُ إلى أن فترة الانتظار تلك، يستطيع الفرد تنظيم وقته فيها، واستغلاله بطرقٍ مختلفة كإزالة التوتر والضغط النفسي، لاستقبال العمل بنشاطٍ من جديد.

طابع خاص

وتتفق رفيف عزيز مع سابقها، حول أن العمل عن بعد في قطاع غزة، له طابعه الخاص بسبب ظروف الكهرباء، واختلاف جدولها من منطقة لأخرى، "وهو ما يضع الموظف في موقفٍ مُحرج مع أصحاب العمل".

وتوضحُ أن العامل الذي يتقاضى أجرًا بالكاد يكفيه هو وعائلته لشهر كامل، تحول اليوم إلى المسؤول الأول عن توفير بيئةٍ تشغيلية، بعدما كانت مسؤولية المؤسسة في السابق، مما زاد الفجوة بين الإدارة والموظف، وخلق العديد من المشكلات.

الموظفة هي ربة بيت وأم، ومن حولها يجدون صعوبةً في استيعاب الأمر، وهذا ما خلق الكثير من التوتر في المنزل، وانعكس سلبيًا على العمل".

وتستأنف عزيز القول: "العمل من المنزل يتعارض مع نشاطي كأم وربة منزل وزوجة، وفرد في عائلة كبيرة، أنا أعي تمامًا أنني موظفة عليَّ تأدية المهام المطلوبة مني خلال ساعات الدوام المحددة، لكن من حولها يجدون صعوبةً في استيعاب الأمر، وهذا ما خلق الكثير من التوتر في المنزل، وانعكس سلبيًا على العمل".

وتشير إلى أن "ما زاد الطين بلة" هو الوقت الإضافي، الذي قد يستغرق ساعتين إضافيتين على ساعات العمل المطلوبة، دون مقابلٍ ماديٍ لذلك، مستنكرةً إلقاء مديرها في العمل، اللوم عليها عند تأخرها أو حدوث مشكلة، حيث تعتقد الإدارة أن الموظف يستخدم انقطاع الإنترنت والكهرباء، ذريعةً للتملص من العمل، "وهنا تبادل اللوم بين الطرفين لن يحل مشكلةً تحتاج إلى التفاهم بالدرجة الأولى".

وتقول: "أحاول قدر الإمكان أن أشرح لأطفالي عن وضع عملي بالفترة الحالية، وهذا لا يعني أنني لا ألجأ للصراخ والانفعال، فالطفل لا يستوعب أن والدته تُمارس دور موظفة في ساعات الدوام، بل هي بنظره أمه التي سيلجأ إليها لتلبية طلباته في أي وقت".

أزمة لا يخدمها القانون

ويوضح المحامي عبدالله شرشرة، أن قانون العمل الفلسطيني جعل عدد ساعات العمل في حدها الأقصى (45) ساعةً أسبوعيًا، تحسبُ فوقها أي ساعات عمل إضافية، ويحصل العامل مقابلها على أجر ساعةٍ ونصف، فيما لم يتطرق القانون لحالات الطوارئ أو الأوبئة واسعة النطاق.

شرشرة: "لا يجوز أن يعمل العامل ساعات إضافية إلا في الحالات التي يتفق فيها مع صاحب العمل، ويضمن فيها الحصول على حقوقه".

ويلفت شرشرة لشبكة "نوى" إلى إمكانية تطبيق العمل عن بعد، للقواعد العامة ذاتها الواردة في القانون، "فلا يجوز أن يعمل العامل ساعات إضافية إلا في الحالات التي يتفق فيها مع صاحب العمل، ويضمن فيها الحصول على حقوقه".

ويضيف: "الثابت قانونيًا في قانون العمل الفلسطيني، أنه لا يجوز فصل شخص من عمله تعسفًا، كما نصت المادة (38)"، مشيرًا إلى أن عقد العمل لا ينتهي في حالة صدور قرارٍ إداريٍ أو قضائيٍ بإغلاق المنشأة، أو بإيقاف نشاطها مؤقتًا لمدةٍ لا تزيد على شهرين، "وعلى صاحب العمل الاستمرار في دفع أجور عماله طيلة فترة الإغلاق، ويجوز لصاحب العمل وقف عقود العمال لديه بشرط أن يدفع لهم حقوقهم كافة، مثل مكافئة نهاية الخدمة".