شبكة نوى، فلسطينيات
اليوم الخميس 26 نوفمبر 2020م05:25 بتوقيت القدس

ضحية إهمالٍ طبي جديدة.

دينا الحايك.. قبّلَتْ مولودها وودّعت الحياة

03 اكتوبر 2020 - 14:31

شبكة نوى، فلسطينيات: أعدت العدة لكل شيء، حتى أنها اختارت عدة أسماءٍ لمولودها المنتظر. لم تنم "دينا" ليلتها، فقد كانت تنتظر بلهفةٍ ذلك "الرجل الصغير" الذي قالت يومًا إنه سيكون لأخته الصغيرة "السند".

لم تكن تعلم أن صبيحة اليوم التالي، ستكون الأخيرة، التي ستعانق فيها طفلتها التي لم تتجاوز العام والنصف "مودّعةً"، قبل أن تسير في طريقها إلى اللا عودة.

همست في أذن الطفلة الكثير الكثير، وأخبرتها أنها ستغيب عنها بعض الوقت، وستعود وهي تحمل بين يديها شقيقها الذي طالما حدثتها عنه، ووعدتها بأن يعود إليها معها حاملًا الكثير من الألعاب والهدايا.

كانت الأم تتحدث بثقة، فأي عمليةٍ قيصيرية، لن يتجاوز فترة المكوث بعدها داخل المستشفى اليوم أو الاثنين، لتعود بعدها إلى منزلها، فتهنأ بطفلها وأسرتها الصغيرة.

دخلت "دينا منذر الحايك" غرفة العمليات، وهي توصي بطفلتها الصغيرة، ربما هذه كانت آخر كلماتها قبل أن تذهب في غيبوبة بفعل تأثير البنج، ثم ما لبث أن خرج الطبيب، ليهنئ الأسرة بقدوم المولود، ويطلب من طاقم التمريض تركيب وحدة دم للأم التي لم تصحُ بعد، ويغادر المكان.

لحظات ليس إلا، مضت ما بين الفرحة بقدوم المولود على خير، وانقلاب الحال إلى قلق وخوف، ملامح دينا تتغير، تفاصيل وجهها يكسوها الشحوب، استيقظت، حملت وليدها، احتضنته وقبلته، لكن الألم كان يعتصر جسدها. ظنّت لأول وهلةٍ أن الأمر طبيعي بسبب العملية الجراحية، لكن كل شيءٍ انقلب، عندما استمرت دينا تنزف طويلًا.

على الفور هرولت أمها نحو الطبيب، لكنه لم يكن متفرغًا، قال إن لديه العديد من العمليات التي تنتظر. ذهبت الأم مرةً ثانية وثالثة، لكن دون جدوى.

"كل صرخاتنا ونداءاتنا بأن يلقي فقط عليها نظرة، باءت بالفشل" يقول جميل الشوا، زوج دينا لـ"نوى"، ويضيف: "ذهبت شقيقتي ووالدة دينا للطبيب أكثر من مرة، لكن لم تجد توسلاتهم أي تجاوب من قبله، إذ كان يخبرهم في كل مرة، بأنه سيأتي لمتابعة الحالة، لكنه سارع لمغادرة المستشفى فور انتهاء دوامه، دون أن يلقي ولو نظرة على حالة دينا".

"كانت الأسرة متخوفة من أي إهمال يمكن أن تتعرض له ابنتهم أثناء الولادة، فجاء الاختيار لمستشفى خاص، في محاولةٍ لتأمين الاهتمام من قبل الطبيب وطاقم التمريض، لكن ما حدث كان بعيدًا كل البعد عن أي أخلاقيات لهذه المهنة" يتابع الزوج المفجوع.

ويكمل: "كل ما كان يفعله طاقم التمريض، أن يخبرنا بأن حالة النزيف طبيعية كونها خضعت لعملية قيصرية، في محاولة لتطميننا، بقي الحال كذلك ما بين توسلاتنا، وتجاهل طاقم التمريض، حتى قدوم الطاقم المسائي"، مردفًا: "في هذه الأثناء فقدت دينا القدرة على التحمل، ودخلت في حالة إغماء، وأمام صراخنا جاء التمريض ليكتشف أنها في حالة نزيف حاد، وقرر الطبيب المناوب تحويل دينا على الفور إلى مستشفى الشفاء".

ولفت زوج الضحية إلى أن الأطباء في مستشفى الشفاء، اكتشفوا أن أحد الشرايين تم قطعه خلال العملية، الأمر الذي تسبب في حالة النزيف الحاد الذي أدى في نهاية الأمر لوفاة دينا، التي لم تكن تحلم بأكثر من حياة آمنة.

وأثارت حادثة وفاة دينا الحايك الرأي العام في قطاع غزة، كونها ليست الحالة الأولى التي تتعرض فيها النساء للوفاة أثناء الولادة، بسبب الإهمال، دون أن تُتخذ أي إجراءاتٍ رادعة بحق المتسببين بذلك.

وأعلنت مستشفى أصدقاء المريض في أعقاب وفاة دينا الحايك، عن تشكيل لجنة تحقيق فورية برئاسة استشاري نساء وولادة مشهود له بالكفاءة من خارج المستشفى، للوقوف على حيثيات ما حدث مع السيدة دينا الحايك، وإيقاف الطبيب عن العمل، لحين صدور تقرير لجنة التحقيق.

فيما أعلنت وزارة الصحة في قطاع غزة، تشكيل لجنة تحقيق للبحث في أسباب وفاة المواطنة الحايك في إحدى المستشفيات الخاصة.

ويبقى التساؤل: إلى متى يستمر الاستهتار بحياة المرضى في المستشفيات الخاصة منها والعامة؟ وهل سيأخذ القانون مجراه هذه المرة؟ أم أن حق دينا سيضيع كما في كل مرة، داخل ملفٍ في أرشيف الأخطاء الطبية؟! الأيام القادمة كفيلةٌ بالإجابة

اخبار ذات صلة