شبكة نوى، فلسطينيات
اليوم الجمعة 19 اعسطس 2022م16:22 بتوقيت القدس

مبادراتٌ لصُنعِ الجمال في "الحجر الصحي"

28 سبتمبر 2020 - 19:10

غزة/ شبكة نوى- فلسطينيات:

"العراك بالأيدي ليس الحل دائمًا، خاصةً عندما يكون من اختلفت معه هو: جارك"، كان إيمان المواطن أحمد اللوح بهذه القناعة سببًا في أن تحوّلت الجزيرة المقابلة لمنزله إلى لوحةٍ من الجمال، بعد موقفٍ بسيط عرف فيه أن "العقل" يفوق عضلات ألف رجلٍ قوة.

بدأت القصة، يوم قام أحد جيرانه بوضع أكياس المخلفات المنزلية خاصته على الجزيرة التي كانت مزروعةً ببعض الأشجار وورود الزينة، ولما سأله عن سبب ذلك أجاب: "كل الناس ترمي القمامة هنا"، وهنا جاء الردُّ الصامتُ "مزلزلًا" لا سيما وأن اللوح كان يقضي فترة حجره المنزلي كباقي سكان القطاع بعد اكتشاف إصابات بـ "كورونا" داخل قطاع غزة، أواخر آب/ أغسطس الماضي.

قد قلبَ هيئة المكان بالكامل، وزينه بطاولاتٍ حجرية، وأخشابٍ ملونة، ثم رسم بعض الأشكال بالحصى، وزخرف مجموعةً من العبارات.

بدأ الرجل يعتني بأشجار الجزيرة وورودها، ويرويها بالماء يوميًا. لقد قلبَ هيئة المكان بالكامل، وزينه بطاولاتٍ حجرية، وأخشابٍ ملونة، ثم رسم بعض الأشكال بالحصى، وزخرف مجموعةً من العبارات، منها ما كان مقولات محفزة، ومنها ما كان أذكارًا.

يقول لـ "نوى": "ذهبتُ لبقية الجيران في المنطقة لأعرض فكرتي، واتفقتُ معهم أن يشاركوني التكلفة التي قدّرتها حينذاك بـ (8000) شيكل، وقد أبدوا تأييدهم للفكرة، لكنهم لم يقاسموني أيًا من الجهد البدني أو المادي، وتكبدتُ أنا دفع المبلغ كاملًا من جيبي الخاص".

ويضيف: "الربيع الذي زار شارع منزلي منتصف سبتمبر، يجذب عيون المارة، ويمنع "أدبيًا" أي أحد من الاقتراب بقمامته من المكان"، مبينًا أن عدة أشخاص تواصلوا معه ليقوم بمبادرة مماثلة في شوارع أخرى، إلا أن عمله كفني صيانة كهرباء ومكانيك، لم يسمح بذلك، كون العمل يستغرق الكثير من الوقت والجهد.

كان اللوح حريصًا على ارتداء الكمامة كإجراء وقائي، أثناء تواجده بمكان عام يتجمع فيه العديد من المارة، سواءً للمشاهدة أو لإعطاء آراءهم.

من الجدير ذكره، أن اللوح خلال مبادرته، كان حريصًا على ارتداء الكمامة كإجراء وقائي، أثناء تواجده بمكان عام يتجمع فيه العديد من المارة، سواءً للمشاهدة أو لإعطاء آراءهم.

أما فرقة الفرسان للفنون الشعبية، فقدمت في ظل الحجر مبادرةً مختلفة، يقول بشار البلبيسي مؤسس الفرقة: "نتيجة توقف عروضنا، قررنا إنتاج عدة مقاطع فيديو، فالملل الذي فرضه الحجر الصحي جعلنا نفكر بطريقة مختلفة لاستغلال الوقت، والحفاظ على التدريبات التي تلقاها أعضاء الفرقة المكونة من (12) شابًا، و(15) فتاة، من تخصصات جامعية مختلفة".

كل فيديو كان يعتمد على عنصرين أساسيين، وهما: اختصار العرض خلال دقيقةٍ واحدة، وتعدد اللقطات في أماكن مختلفة كي لا يمل المشاهد.

ويضيف: "الفيديوهات لاقت قبولًا كبيرًا، فبعد أن حصل الفيديو الأول على (190) ألف مشاهدة، في غضون فترةٍ قصيرة، أصبح المتابعون على مختلف منصات التواصل الاجتماعي يراسلونني ليطلبوا مني المزيد من العروض"، ملفتًا إلى أن كل فيديو كان يعتمد على عنصرين أساسيين، وهما: اختصار العرض خلال دقيقةٍ واحدة، وتعدد اللقطات في أماكن مختلفة كي لا يمل المشاهد، ويكرر الفيديو عدة مرات، "وهذا ما حدث مع بعض المتابعين بالفعل" يكمل.

وعن العروض التي تقدمها "الفرسان" بالعادة، يشير البلبيسي إلى أنها تشمل الدبكة الشعبية، والرقص الصامت، وقد تم تقديمها في عدة مراكز بالقطاع، منها مسرح الوداد، ومركزَي رشاد الشوا والمسحال قبل قصفه من قبل الاحتلال الاسرائيلي، متابعًا بالقول: "الفرقة شاركت مسبقًا في مسابقات صيف غزة للعام الماضي، وحصلت على المركز الثاني، "ومع ازدياد جمهورنا قررت الفرسان تقديم العديد من الدورات التدريبية بشكلٍ مجاني لهواة الفنون الشعبية".

وفي ظل تفشي الفايروس، وازدياد الأوضاع الاقتصادية سوءًا، كان للعائلات الغزية أيضًا دور واضح، من خلال تنفيذ عدة مبادرات فردية مختلفة، على سبيل المثال يقول أحمد أبو محسن: "الوضع الاقتصادي الصعب الذي أوجده فايروس كورونا، أثر على العديد من الأسر الغزية، وخاصةً عمال المياومة، ومنهم من لم يتمكنوا من توفير قوت يومهم، فقررت العائلة مساعدة من تستطيع الوصول إليه منهم".

المساعدة كانت عبارةً عن طرد غذائي من الخضروات والفواكه التي تكفي العائلة المستفيدة، لمدة أسبوعين.

المساعدة كانت عبارةً عن طرد غذائي من الخضروات والفواكه التي تكفي العائلة المستفيدة، لمدة أسبوعين، مضيفًا: "مع انتشار فايروس كورونا، يسعى القائمون على المبادرة إلى تعقيم ما يتم تسليمه للمواطنين من سلال غذائية، من خلال اتخاذ كافة إجراءات الوقاية، وعلى رأسها ارتداء القفازات والكمامة أثناء تعبئة السلة الغذائية، لتجنب نقل أي عدوى".

يعلق أبو محسن بقوله: "يؤلمني كثيرًا ما أراه من سلوك بعض المشاركين في المبادرات الخيرية في مثل هذه الظروف، تصوير المستفيدين بصورةٍ مهينة، وهذا ما قررنا قطعًا الابتعاد عنه طالما أننا أخذنا على عاتقنا نية المساعدة أولًا، نكتفي بتصوير الأكياس وحدها قبل التوزيع، وبقصد تشجيع الناس على تبني هذه الخطوة، ثم نوزعها دون أي كاميرا لبيوت المواطنين المحتاجين".