شبكة نوى، فلسطينيات
اليوم الخميس 03 ديسمبر 2020م16:25 بتوقيت القدس

تُمثل وتصوّر مقاطع فيديو توعوية

بيدها الوحيدة.. "سجود" تحذّر الأطفال: ارتدوا الكِمَامة

28 سبتمبر 2020 - 10:08

شبكة نوى، فلسطينيات: "عيناها تشعان رضًا" يمكنك أن تلمح هذا جليًا في أي مقطع فيديو يمكن أن تتعثر به –صديقنا القارئ- للطفلة سجود قدادة عبر موقع "فيس بوك".

بوجهها الطفولي، وشخصيتها الصلبة، تطل سجود برفقة توأمها سجى في فيديو تمثيلي، لتتحدث إلى أقرانها الأطفال حول "كورونا": كيف يحمون أنفسهم من  الفايروس الخفي؟ وكيف يلتزمون بإجراءات السلامة والوقاية؟

ما يلفت النظر إلى "سجود" أنها تفتقد لطرفين أحدهما علويٌ، والآخر سفلي، لكن، وبفضل والدتها التي تجرّعت صدمة الأولى ولادتها الأولى كطفلةٍ من ذوات الإعاقة، انقلب الحال رأسًا على عقب.

بدأت والدتها توليها جُل اهتمامها، ونزعت من قلبها أي إحساسٍ يمكن أن يشعرها بأنها أقل من أقرانها، بمن فيهم توأمها سجى، كانت رحلةً من التعب المضني عمرها فاق (عشر سنوات)، كل ساعةٍ كانت تحمل تفاصيلًا مختلطة من الألم، والأمل، والحب، والتحدي.

لا يغيب عن ذاكرة "ميساء" والدة سجود، معاناتها يومَ قررت أن تلحقها بروضة أطفالٍ قريبةٍ من المنزل، حيث لم تجد أي تقبل في أيٍ منها، ولما وجدت ضالّتها، تعثرت بعقبةٍ أخرى: "ولا باص رضي ينقلها بشكل يومي من وللروضة" تقول.

آنذاك، قررت السيدة أنها لن تسمح لأحد أن يسلب من ابنتها "المستقبل"، فبدأت بحملها يوميًا وإيصالها إلى روضتها، ثم إعادتها منها ظهرًا. "لم يكن الأمر بسيطًا، كنتُ أمًا لثلاثة أطفال، وأحدهم من ذوي الإعاقة، لكن إيماني بحق طفلتي في حياةٍ طبيعيةٍ كريمة مثلها مثل باقي الأطفال، هو الذي جعلني أتحمّل مشقة كل هذا" تضيف.

تمكّنت والدة سجود من الانتقال بها إلى مدينة حيفا في الداخل الفلسطيني، وإجراء عملية بترٍ لطرفها السفلي، ثم تركيب قدمٍ صناعية مكّنَتها من السير بسهولة لما يقارب العامين.

أثناء تواجد سجود برفقة والدتها في مستشفى حيفا، تبرع لها مواطنون أتراك، بما يضمن  تأسيس مشروعٍ يؤمن لها حياتها، فارتأت الأم أن تؤسس روضة أطفالٍ مهيأة لذوي الإعاقة، تفتح باب الأمل لكل طفل منهم كي يحصل على حقه الثابت في التعليم دون منغصات، وتخبره على الأقل: أن هناك من يفكر به.

تتمنى والدة سجود أن يتم النظر بعين المسؤولية من قبل المؤسسات المعنية للأطفال ذوي الإعاقة، لإنشائهم جيلًا يستطيع الاعتماد على نفسه في المستقبل، وممارسة حياته بشكلٍ لا ينتقص من قيمته أو كرامته.

أما بالنسبة لسجود، فلو عدنا لها، لوقفنا مشدوهين أمام بعض المواقف التي تشي بطفلةٍ مفعمةٍ بالحلم، لا تخشى المغامرة على سبيل الفرح، على سبيل المثال "ساقها الاصطناعية"  كُسرت مرة لأنها قررت أن تشارك الأطفال القفز فوق لعبة "ترامبولين".

في ذلك اليوم، تشرح أمها: "عادت سجود إلى البيت ترافقها دموعها، لقد عادت إلى المعاناة مرةً أخرى، بعد أن ظنت لوهلةٍ أن بإمكانها أن تلعب وتقفز كما الأطفال في عمرها، إلا أن كسر ساقها، أعادها لتواجه الحقيقة المؤلمة.

أعلنت سجود لوالدتها صراحةً أنها لن تذهب للمدرسة ثانية دون قدمها الصناعية، خشيةً من رد فعل زميلاتها في المدرسة، بل إن محاولات والدتها بإقناعها كلها باءت بالفشل، لا سيما وأن سجود، وبعد أن ركبت قدمها الصناعية، أرغمت والدتها على نقلها من ذات المدرسة، إلى أخرى جديدة لا يعرف قصتها فيها أحد.

تعلق والدة سجود: "رغم ثقة سجود العالية بنفسها، واعتدادها بذاتها، إلا أنها في النهاية طفلة، يمكن أن تتأثر بنظرة أو حتى كلمة".

على أية حال، جهود والدة سجود المتواصلة، أثمرت طفلةً تجد نفسها في الرسم، والتمثيل، وأكثر ما يشغل بالها في كلا الموهبتين، أن تتحدث عن الأشخاص ذوي الإعاقة، معاناتهم، أحلامهم، وأيضًا المشكلات التي تواجههم، بينما وتطمح لأن تصبح طبيبة، تعالج الأطفال "ذوي الإعاقة ممن لا يملكون المال".

تسألها عن أمنيتها اليوم، فتجيبك بصوتٍ قويٍ وابتسامةٍ بهية: "أن أسافر، وأجد من يساعدني في تركيب طرفٍ بجودةٍ عالية، لا ينكسر إذا لعبت، ويمنحني القدرة على السباحة"، تصمت قليلًا وتضيف: "لن أكون قادرةً أبدًا.. أبدًا على احتمال أي نظرة شفقة، أو أي كلمة تنمر، أنا صدقًا لا أدري، لو تعرضتُ لذلك فعلًا كيف يمكن أن أتصرف؟ وماذا يمكن أن يفعل ذلك بقلبي أصلًا".