شبكة نوى، فلسطينيات
اليوم الاثنين 26 اكتوبر 2020م09:43 بتوقيت القدس

فنٌ ينفض عن الأرواح غبار "الحَجْر"

هجومٌ بالألوان على العدو "كورونا" في غزة

20 سبتمبر 2020 - 19:45

غزة:

قديمًا قال الفنان بابلو بيكاسو: "الفن يمسح عن الروح غبار الحياة اليومية"، وفي زمن "كورونا" حيث أُجبر الناس على التزام المنازل واتباع قواعد التباعد الاجتماعي، لا أكثر من غبارٍ يغطي الأرواح المنهكة بين جدران البيوت.

هنا في قطاع غزة، ثمة فنانون وفنانات نفضوا غبار الأيام الثقيلة في "الحجر الصحي"، الذي بدأ مع ظهور أول إصابةٍ بفايروس "كورونا" في قطاع غزة قبل 27 يومًا، وقرروا استثمار الريشة والألوان في التوعية بدور كل مواطن في الحد من انتشار الفيروس الذي بدأ يجتاح العالم مع نهاية عام 2019م.

الشابة نيفين أبو سليم، من منطقة دير البلح وسط قطاع غزة، كانت واحدةً ممن وجهوا رسائلهم بشكل خاص للأطفال، مستثمرةً موهبتها في رسوم الكرتون، فقدمت رسومات تحاكي ألعاب الأطفال الشهيرة ولكن مع رسائل توعية من الفيروس وكيفية الوقاية منه.

تقول نيفين في اتصال هاتفي مع "نوى": "بدأتُ الرسم للتوعية من كورونا حين عدتُ من أداء مناسك العمرة أوائل العام الحالي، حيث كان عليّ قضاء فترة حجرٍ منزليٍ مدته 14 يومًا، استثمرتها في إنجاز رسومات توعوية للأطفال".

تبدأ الفنانة نيفين نهارها مبكرًا، ترسم على الورق لعبة أطفالٍ شهيرة مثل "الحية والسلم"، وأطفالًا خارج منازلهم، ثم تبدأ المعالجة عن طريق برنامجٍ على جهاز الحاسوب، قبل أن تنتجَ لوحةً فنيةً كرتونية بالألوان، تحمل الرسالة المطلوبة.

تضيف أبو سليم: "هذه التجربة مختلفة تمامًا على المستوى الفني والشخصي"، ففترة الحجر المنزلي هذه طويلة نسبيًا، وهذا ما منح الشابة التي تمارس الفن منذ 12 عامًا، مساحةً واسعة لاستثمار موهبتها، حيث تم تداول رسوماتها على مواقع التواصل الاجتماعي، وهذا حقق لها شهرةً غير مسبوقة.

"بالطبع كنتُ أعمل في هذا المجال قبل كورونا"، تضيف نيفين، مستدركةً: "لكن مهنتي كانت محصورة في إطار الرسم لدور نشرٍ شهيرة محليًا، بالإضافة إلى المؤسسات المحلية التي تعني بالأطفال ورسوم الكرتون".

تخرجت الشابة الثلاثينية عام 2004م من تخصص تصميم الأزياء، وبقيت رسوم الكرتون بالنسبة لها موهبة وأمنية، انضمت إلى مؤسسة "جحا تون" مدة عامين عقب التخرج، ومن ثم سعت لتطوير مهارتها بشكل مستمر، واستمر عملها مع مؤسسات ودور نشر لتحقق ذاتها.

لكن الشهرة الأوسع كانت في عهد كورونا (والحديث لنيفين)، بل إنها حظيت بفرصةٍ للعمل مع دور نشر خارجية، تواصلت معها بعد أن لمست موهبتها، وهي حاليًا تعكف على العمل معهم.

أما الفنان الشاب عبد الله عوض الله، من محافظة رفح جنوب قطاع غزة، فتجربته مع رسائل التوعية من خلال الفن مختلفة، فحين بدأت فترة الحجر المنزلي، ظنّ الفنان الشاب أنه كما غيره سيخضع كليًا للحجر، ولكن الأمر جاء بعكس توقعاته.

"سلامتكم بالتزامكم"، هذا هو اسم الحملة التوعوية التي شارك فيها الفنان عبد الله، التي نظمتها اللجنة الوطنية لمواجهة "كورونا"، بالتعاون مع بلدية رفح، وبمشاركة جهاتٍ مختصةٍ أخرى هدفها استثمار الفن في التوعية من خلال الرسم في الشوارع وعلى الحاويات.

يقول عبد الله لـ"نوى": "بدايةً كانت الحملة تستهدف رسم رسائل توعوية على الحاويات، ومن ثم انتقل العمل للرسم على جدران المنشآت العامة، وقد شارك في الحملة 5 فنانين وخَطاطَين اثنين".

الحث على لبس الكمامة، والتواجد في البيت، والتباعد الاجتماعي، وإجراءات الوقاية والتعقيم، كلها رسائل جافة جامدة، تحوّلت بالريشة والألوان إلى رسائل تنطق بحب الحياة.

يعقب عبد الله: "ما يميز الفن أنهُ جاذبٌ للجمهور أكثر من أي وسيلة أخرى، مفرداته سريعة وسهلة وواضحة تخاطب كل فئات المجتمع، هو لغةٌ بصرية تعالج الفكرة بشكل متنوّع وجميل".

عبد الله الذي تخرج من كلية الفنون الجميلة عام 2011م، وظل منذ ذلك الحين يعمل ضمن مشاريع المؤسسات وفي العمل الحر، كان أكثر تركيزه على العمل الإعلاني، ولوحات الزينة المتعلقة بالطبيعة، تلك التي يهوى الناس وضعها على جدران غرفهم، ولكن الوضع خلال أزمة "كورونا" اختلف كليًا.

يقول: "هذه حملة توعوية إرشادية، كانت تجربة مختلفة وخبرة مختلفة، صحيح أننا أنهينا المرحلة الأولى من المبادرة، ولكن في حال كان هناك مرحلة ثانية، فيوجد لدينا أفكارًا متنوعة تستحق التطبيق".

كما سابقته نيفين، يأمل عبد الله أن يحالفه  الحظ بعد هذه المشاركة بالمشاركات الخارجية، ففي وطنٍ مثل فلسطين، وتحديدًا قطاع غزة المحاصر منذ 14 عامًا، يحفر الشباب في الصخر كي يثبتوا ذواتهم، ويطوروا مواهبهم، هم يؤمنون أن لأي نفقٍ مظلمٍ نهاية، وأن هناك الكثير من الأمل، ولهذا يواصلون العمل.

الفنانة نيفين أبو سليم

الفنان عبد الله عوض الله