شبكة نوى، فلسطينيات
اليوم الخميس 29 اكتوبر 2020م06:54 بتوقيت القدس

ثمن التطبيع...تسريع عملية الضم

20 سبتمبر 2020 - 19:18

شبكة نوى، فلسطينيات: انطلق قطار التطبيع العربي قبل أوانه، تاركاً خلفه المبادرة العربية، التي تمسكت بها الدول العربية، كأساس لحل الصراع الفلسطيني- الإٍسرائيلي، وعبرت جامعة الدول العربية، بشكل صريح عن رفضها، للطلب الفلسطيني بإدانة التطبيع الإماراتي، فعبرت جامعة الدول العربية عن حالة تماهي الأنظمة العربية مع التطبيع؛ لأجل تحقيق السلام المنشود مع دول الخليج العربي.

    ثمن التطبيع الإماراتي والبحريني، تحقق على الأرض، ولكن بصورة معاكسة، فمع الاهتمام الإسرائيلي والعربي بتوقيع الاتفاقيات التاريخية! بين الإمارات وإٍسرائيل، وضعت اللبنة الأولى لعدة مخططات استيطانية جديدة، أهمها: تدشين منطقة صناعية جديدة على مساحة 800 دونم من أراضي قريتي شوفة وجبارة جنوب مدنية طولكرم، وغلفت السرقة الاسرائيلية للأرض تحت "مسمى للتعايش الفلسطيني الإسرائيلي"، ودعيت الشركات الاسرائيلية والأجنبية للاستثمار بهذا المنطقة الصناعية، وفتح الباب للشركات الإماراتية للاستثمار والمشاركة، في هذه المنطقة الصناعية، التي ستشكل حزام استيطاني، يربطها بمدينة طيبة المثلث، ومن ثم  يتم وصلها مع النقطة الصناعية الاستيطانية براعم السلام" نيتسي شالوم" – المنطقة الصناعية الأولى- التي تضم مستوطنة نيتسني عوز، والوصول إلى مستوطنتي كتسير وحريش، أما هدف الحكومة الاسرائيلية المنطقة الصناعية سحق أي معالم لخط هدنة عام 1948م، وكذلك محو معالم حدود مناطق 1967م، وهو هدف الرؤية الأمريكية، ومحاولة تكثيف الوجود الاستيطاني والاستثماري داخل مستوطنات الضفة الغربية، وتكريس الضم الفعلي والمنطقي لمناطق صناعية ومستوطنات لا يمكن التخلي عنها.

     وحرصت المؤسسات الإعلامية الصادرة عن الحكومة الاسرائيلية بث المناورات السياسية، وأخرها تجميد خطط البناء الاستيطاني في الضفة الغربية، بعدم منح تصاريح لتوسيع الاستيطان منذ أكثر من ستة أشهر، ولكن الوقائع على الأرض تدحض ذلك، فلازال مخطط الضم مطروح على جدول أعمال رئيس الحكومة الإسرائيلية، كما أن المصادقة على بناء ألف وحدة استيطانية في القدس ضمن مشروع القدس الكبرى، المعروف بمشروع (E1 )، كنقطة بداية لتنفيذ الرؤية الأميركية، وربط جميع المستوطنات الواقعة في المنطقة الشرقية وخارج حدود بلدية الاحتلال في القدس مع المستوطنات بلدية موشيه ليئون؛ مما يعني تحويل القرى العربية أبو ديس والعيزرية وغيرها إلى معازل محاصرة، ومن ثم ضم مساحات واسعة من أراضي الضفة الغربية، وتوسيع حدود القدس وفق مشروع القدس الكبرى، إلى جانب السماح ببناء 2200 وحدة استيطانية في مستوطنة هارحوماه، المقامة على أراضي جبل أبو غنيم، و.

     ولعل أخطر ما تقوم به الحكومة الاسرائيلية، هو إحداث تغيير في الخريطة المفصلة لأراضي شرق وغرب بيت لحم، وإقامة مشاريع استيطانية في بادية بيت لحم الشرقية، التي تصل حتى شاطئ البحر الميت، تم الاستيلاء عليها في اطار الضم الصامت، الذي سيسفر عن تغيير خارطة حوض رقم (4)، وكذلك تغيير خارطة الحوض رقم(7) على أراضي قرية بلدية نحالين، وتحويلها من أراضي زراعية إلى مناطق سكنية استيطانية.

    والأخطر من كل ذلك، وضع مقترح "الشارع الأمريكي"، قيد التنفيذ، لربط بين شرقي القدس، ومدن الداخل الفلسطيني، والمستوطنات بشبكة طرق وقطارات ومواصلات، وبالتالي فرض أمر واقع لحسم ملف القدس والأغوار، وبالتالي إخراجهم كلياً من أية مفاوضات، بربط الكتل الاستيطانية الشرقية، ووسط القدس الشرقية بالكتل الاستيطانية في القدس الغربية، والداخل الفلسطيني غرباً، ومن ثم الأغوار شرقاً، المنوي ضمها وفق صفقة القرن، هذا الشارع الاستيطاني، بموجبه تمت مصادرة عشرات الدونمات من أراضي صور باهر وغيرها من القرى التي سيمر بها الشارع، سيدمر مساحات من الأراضي الزراعية، ويحرم المئات من الفلسطينيين من أراضيهم ومصدر رزقهم، وهو بمثابة خطوة أولى نحو مخطط القدس الكبرى 2050م.

    هذه المشاريع الاستيطانية تشكل جزء من الاستراتيجية الاسرائيلية لا يمكن تبديلها، بسبب اتفاق تطبيع خليجي هنا أو هناك؛ لأنها تستند إلى الفكر الصهيوني اليميني، الذي يرفض اخلاء أي مستوطنة في الضفة الغربية، وهو ما تعهد به بنيامين نتنياهو مراراً وتكراراً؛ لأن استمرار حديثه عن الضم له عدة اعتبارات أهمها: ما يتعلق بمستقبله السياسي، وبها يحاول أيضاً امتصاص غضب مجلس المستوطنات والتيار الرافض لتأجيل عملية الضم عبر اتخاذ خطوات ملموسة على الأرض، تؤكد لمؤيديه استمرارية عملية الضم.