شبكة نوى، فلسطينيات
اليوم الاثنين 26 اكتوبر 2020م09:33 بتوقيت القدس

أهالي الأسرى إذا ما سمعوا بطرف خبر..

"صفقة تبادل".. ثمّة قلوبٌ تَغلي هُنا

19 سبتمبر 2020 - 20:45

غزة/ شبكة نوى-فلسطينيات:

لم تبلغ "جنّات" السادسة من عمرها بعد، لكن كثرة حديث والدتها فرحانة عن والدها حسام العطار، الأسير في سجون الاحتلال الإسرائيلي، جعلها تبدو أكبر من عمرها، بتعبيرها عن شوقها وحنينها.

تقول فرحانة لـ"نوى": "إن جنات تقضي أوقاتًا طويلة تنظر من نافذة المنزل، وكثيرًا ما تصرخ "بابا..بابا"، وقد تأججت مشاعرها أكثر في الفترة الأخيرة التي زاد فيها الحديث عن مفاوضات صفقة تبادل للأسرى تقودها مصر حاليًا".

جنات" هي ثمرة "نطفة مهربة" من والدها الأسير حسام (35 عامًا)، الذي لم يكن قد مضى على زواجه سوى أربعة أشهر عندما اعتقلته قوات الاحتلال.

و"جنات" هي ثمرة "نطفة مهربة" من والدها الأسير حسام (35 عامًا)، الذي لم يكن قد مضى على زواجه سوى أربعة أشهر عندما اعتقلته قوات الاحتلال من منزله في منطقة السودانية شمال قطاع غزة.

تضيف زوجته (29 عامًا): "حسام كان نائمًا عندما اقتحمت قوات الاحتلال المنزل خلال عدوان عام 2008- 2009م، واعتقله، وحكمت عليه بالسجن 18 عامًا بتهمة الانتماء للمقاومة".

مكثت فرحانة خمسة أعوام قبل أن تسمح لها سلطات الاحتلال بزيارة زوجها في السجن، حيث كانت ممنوعةً من الزيارة، كما غالبية أهالي الأسرى في غزة.

وككثيراتٍ من زوجات الأسرى، لم تساورها لحظة تردد في أن تصبر، وتعيش على أمل اللقاء من جديد بزوجها بعد أن يعانق الحرية، بل إنها أرادت لرابط الحب بينهما أن يزداد قوةً ومتانةً، فقررت الإنجاب منه "عن بعد" وبواسطة نطفة مهربة.

وبعد محاولاتٍ عدة، تمكنت فرحانة من اصطحاب طفلتها جنات لزيارة والدها في سجن "نفحة"، وكانت وقتها رضيعةً لم تتجاوز عامها الأول.

"كان موعدي الساعة 11 صباحًا، لكن إدارة مصلحة سجون الاحتلال أخرتنا حتى الساعة الرابعة مساءً، قبل أن تبلغنا برفض الزيارة، والسبب "بنتك إرهابية".

تتحدث الأم عن الزيارة الوحيدة والأخيرة التي جمعت جنات بأبيها فتقول: "كان موعدي عند الساعة 11 صباحًا، لكن إدارة مصلحة سجون الاحتلال أخرتنا حتى الساعة الرابعة مساءً، قبل أن تبلغنا برفض الزيارة، والسبب "بنتك إرهابية".

رضيعة إرهابية!

وتابعت: "انتابني غضب شديد، بنت رضيعة يتم اتهامها بالإرهاب، ورفض لقائها والدها لأول مرة منذ مولدها، وحينها علم الأسرى بذلك واحتجوا، وكانوا لتوهم قد أوقفوا إضرابهم (إضراب الكرامة) فرضَخَت مصلحة السجون، وسمحت لنا بالزيارة، ولكن من خلف زجاجٍ عازل".

ولم تفقد فرحانة طوال السنوات الطويلة الماضية الأمل في معانقة زوجها للحرية، واحتضان ابنتهما سويًا، وهي اليوم أكثر تمسكًا بالأمل، تعلق: "الحديث عن صفقةٍ لتبادل الأسرى يزيد من أملي برؤية زوجي حرًا خارج  القضبان".

ولا تُخفي فرحانة أن الأمل الذي يسكن روحها يشوبه الخوف والتوتر، مبررةً ذلك بأن "المعلومات شحيحة ومتضاربة" حول صفقة التبادل، إضافةً إلى أن الاحتلال "لا يؤمن جانبه".

سباق مع الموت

وتخشى السبعينية فايزة أبو القمبز أن توافيها المنية قبل أن تحتضن نجلها الأسير ماجد، القابع في سجون الاحتلال منذ 14 عامًا.

"آخر مرة زرت فيها ماجد المعتقل في سجن نفحة كانت في العام 2016م، ومنذ ذلك الحين، تحرمني سلطات الاحتلال من حقي بالزيارة".

وما يزيد من معاناة أبو القمبز (71 عامًا) أن سلطات الاحتلال تحرمها من زيارة ابنها منذ نحو أربعة أعوام، وتقول: "آخر مرة زرت فيها ماجد المعتقل في سجن نفحة كانت في العام 2016م، ومنذ ذلك الحين، تحرمني سلطات الاحتلال من حقي بالزيارة".

واعتقلت قوات الاحتلال ماجد (42 عامًا) وشقيقيه وزوج شقيقته، ونحو أربعين من عائلته وجيرانه خلال اجتياحها حي الشجاعية شرق مدينة غزة في آب (أغسطس) 2006م، وأفرجت عنهم جميعًا خلال فتراتٍ متفاوتة، وأبقت على ماجد وحكمت عليه بالسجن 19 عامًا، بتهمة مقاومة الاحتلال.

وأضافت والدة ماجد لـ"نوى": "تمكنتُ من زيارته لأول مرة عقب إضراب الكرامة، برفقة ابنته زينة التي كانت في عامها الأول وقت اعتقاله، وابنه يوسف الذي كان جنينا في رحم والدته".

"بدا ماجد مصدومًا وغير مصدق أن يوسف هو نجله الذي تركه جنينًا وجاءه إلى السجن بعمر ستة أعوام، بينما كانت عاطفته جياشة تجاه زينة التي تركها رضيعة".

وحاولت الأم عبثًا منع دموعها من أن تنهمر وهي تستذكر تفاصيل تلك الزيارة، وأكملت: "بدا ماجد مصدومًا وغير مصدق أن يوسف هو نجله الذي تركه جنينًا وجاءه إلى السجن بعمر ستة أعوام، بينما كانت عاطفته جياشة تجاه زينة التي تركها رضيعة".

وظلت أم ماجد تحافظ على المشاركة الأسبوعية في فعاليات التضامن مع الأسرى، أمام مقر اللجنة الدولية للصليب الأحمر بغزة، غير أن المرض وعدم القدرة على المشي أقعدها عن ذلك منذ فترة، تزيد: "أخشى أن توافيني المنية قبل رؤية ماجد واحتضانه".

سنوات قليلة تفصل ماجد عن انتهاء فترة محكوميته، وتحرره من السجن، لكن والدته التي كانت تُمنِّي نفسها بأن يتحرر ضمن "صفقة وفاء الأحرار" المعروفة إعلاميًا بـ"صفقة شاليط"، لا تطيق الانتظار، وتقول: "لم يتبق في العمر أكثر مما مضى، ولا أتطلع لشيءٍ في هذه الحياة، سوى رؤية ماجد وضمه إلى حضني، ورؤيته بين أبنائه وبناته".

معاناة وصبر

وتعيش منتهى عودة، ظروفًا صعبةً واستثنائيةً برفقة أطفالها الستة، منذ اعتقال زوجها وائل في آب (أغسطس) 2015م، عند معبر بيت حانون (إيريز)، حينها، كان في طريقه لإجراء عملية جراحية في إحدى مستشفيات الضفة الغربية، وقد حُكِمَ عليه بالسجن 12 عامًا، والتهمة دائمًا جاهزة: "مقاومة الاحتلال".

تقيم منتهى برفقة أطفالها الستة وأكبرهم سندس (15 عامًا) وأصغرهم سندريلا (5 أعوام)، في منزلٍ متواضعٍ بالإيجار، وتعاني ظروفًا معيشيةً صعبة.

ومنذ اعتقاله، تقيم منتهى برفقة أطفالها الستة وأكبرهم سندس (15 عامًا) وأصغرهم سندريلا (5 أعوام)، في منزلٍ متواضعٍ بالإيجار، وتعاني ظروفًا معيشيةً صعبة.

تقول: "وائل لا يغيب عن خاطري أبدًا، وأملي أن يتحرر قريبًا، ويعود إلى بيته وأبنائه"، وصمتت برهة، قبل أن تطلق تنهيدة، وتضيف: "الحياة صعبة، والأعباء كثيرة، والأطفال بحاجة والدهم كما حاجتهم لحنان الأم".

وفي ظل منعها من زيارة زوجها وائل، تتابع منتهى أخباره من ذوي أسير يقطنُ مدينة الخليل بالضفة الغربية، يرافقه في سجن ريمون.

تكمل: "إن الحديث عن صفقة التبادل يسيطر على تفكيرها، وأطفالها، وكذلك على كل أهالي الأسرى، الذين يُمنون أنفسهم بأن يكون أبناءهم من ضمنها، ويتحررون من غياهب السجون".

ونقلت منتهى عن زوجها ورفاقه في السجن بأنهم يتابعون باهتمام شديد كل ما يتعلق بالحديث عن صفقة تبادل، وأردفت: "الكثير منهم يرون في هذه الصفقة "بارقة أمل" نحو الحرية".

طوق نجاة

بدوره، يشير مفوض العلاقات العامة في مفوضية الشهداء والجرحى والأسرى بغزة أسامة مرتجى، إلى أن صفقة التبادل تمثل بالنسبة للكثير من الأسرى "طوق نجاة"، خصوصًا أولئك الذين يقضون أحكامًا عالية.

كما أن الصفقة -وفقًا لمرتجى- هي أمل الآلاف من ذوي الأسرى، الذين يتابعون أخبارها "لحظة بلحظة ودقيقة بدقيقة"، متوقعًا أن تشمل هذه المرة "تحرير جميع أسرى قطاع غزة وعددهم 282 أسيرًا، بينهم أسرى معتقلون منذ ما قبل توقيع اتفاقية أوسلو في العام 1993م، بعدما رفض الاحتلال تحريرهم في صفقة وفاء الأحرار.

ويقبع في سجون الاحتلال حاليًا زها 5000 أسيرًا، من بينهم 41 أسيرة، يعانون أوضاعًا مأساوية، وازدادت سوءًا في الآونة الأخيرة مع تفشي فايروس "كورونا"، واكتشاف إصابةِ البعض منهم.