شبكة نوى، فلسطينيات
اليوم الاربعاء 23 سبتمبر 2020م02:29 بتوقيت القدس

حرَجًا؟ أم بسبب مشكلات الحجر؟

"مصابون" رفضوا التبليغ وآخرون فرّوا بعد النتيجة!

15 سبتمبر 2020 - 21:20

غزة/ شبكة نوى- فلسطينيات:

في السادس من أيلول/ سبتمبر الجاري، نشر صحافيون من قطاع غزة عن مواطنٍ من محافظة الشمال، مصاب بفيروس "كورونا" امتنعَ عن تسليم نفسه للطب الوقائي وهربَ من منزله، إلا أن قوات من الشرطة ألقت القبض عليه بعد ساعات، وأودعته في أحد مراكز الحجر الصحي.

في تاريخ قريب من هذا الحدث، هربَ مواطنٌ من مدينة رفح، بعد معرفته بنتيجة عينة فحصه، التي أظهرت إصابته بـ"كورونا"، ما اضطر عناصر الشرطة لملاحقته، وإلقاء القبض عليه، وإيداعه في المركز الصحي أيضًا. فما الذي يجعل المصابين بفيروس "كورونا" يرفضون الحجر الصحي إلى درجة الهرب منه؟ رغم معرفتهم بأن الفيروس سريع الانتشار، ويمكنه أن يصيب عائلاتهم ويودي بحياة المرضى منهم.

شقيقة المصاب الهارب من "رفح"، وقد رفضت ذكر اسمها، قالت لـ"نوى": "شقيقي لم يكن واثقًا من نتيجة الفحص، لأنه لم يلحظ أي تغير في صحته، ولم تظهر عليه الأعراض".

بعد يومٍ تقريبًا أبلغوه أنه مصاب، فلم يصدقهم، ورفضَ الذهاب إلى الحجر الصحي، وطلبَ أن يحجر نفسه في المنزل، الأمر الذي قوبل بالرفض.

وتابعت: "بدأت القصة، عندما أبلغ أحد أصدقائه الطب الوقائي بأسماء الأشخاص الذين خالطهم، وكان أخي من بينهم، لذا حضروا لأخذ مسحةٍ منه، وطلبوا منه عدم مغادرة المنزل، ففعل. وبعد يومٍ تقريبًا أبلغوه أنه مصاب، فلم يصدقهم، ورفضَ الذهاب إلى الحجر الصحي، وطلبَ أن يحجر نفسه في المنزل"، موضحةً أن الأمر قوبل بالرفض من قبل الشرطة، التي لما جاءت لاصطحابه، امتنع بادئ الأمر عن الذهاب معها، إلا أن أفراد العائلة أقنعوه، فغادر مع عناصرها إلى مركز الحجر الحكومي".

شعَرَتْ عائلة المصاب بالحرج الشديد بعدَ الإعلان عن إصابة ابنهم، خاصةً وأن أهالي الحي باتوا يتجنبون التواصل معهم، وكان الأطفال يلحقون بأي فردٍ من العائلة مرددين كلمة "كورونا".

أثناء سحب عينة فحصٍ منها، لحق بها مجموعة من الأطفال وهي في سيارة الإسعاف، وصاروا ينادون "كورونا.. كورونا".

الممثلة مادلين الأحمد أيضًا، أخبرت "نوى" أنها وأثناء سحب عينة فحصٍ منها، بعد شعورها بأعراض مشابهة لأعراض الإصابة بفيروس كورونا، لحق بها مجموعة من الأطفال وهي في سيارة الإسعاف، وصاروا ينادون "كورونا.. كورونا".

تقول ضاحكة: "زفوني الولاد زفة والله بعرسي ما انزفيتها، فرحوني شوي الله يسعدهم".

الأحمد لم تتأثر سلبًا بتعليقات الناس، على عكس إحدى العائلات في غزة، التي نشرت عبرَ مجموعةٍ خاصةٍ من أفرادها مطالباتٍ بعدم تداول أسماء المصابين بالفيروس منها، لما يسببه الأمر من حرجٍ اجتماعي، وفي التعليقات التي تابعتها نوى –وارتئينا عدم نشرها من باب الخصوصية- قالَ أحد أفراد العائلة: "لو أعرف أنني مصاب لن أبلغ وزارة الصحة، والأفضل أن نمتنع عن الإبلاغ لأن الناس يعتبرون المصاب بالمرض موبوء".

الحرج الاجتماعي كانَ واحدًا من الأسباب التي منعت بعض المصابين وعائلاتهم من التبليغ بالإصابة، فيما كانت ظروف الحجر الصحي "السيئة" حسب ما صرح بعض المجربين، سببًا آخر.

وفي الأول من آب/ سبتمبر، نشر المواطن مراد مطر مناشدةً لوزارة الصحة في غزة، يطالبها بإعادة النظر في حجر زوجته التي أنجبت حديثًا في مدرسةٍ خصصتها الوزارة للحجر الصحي.

قال لـ "نوى": "بإمكاني توفير مكان للحجر في منزلي يتناسب مع الشروط الصحية، زوجتي بحاجة لعناية وخصوصية، لأنها لا تزال في مرحلة النفاس، وهذا ما يوفره الحجر في المدارس"، متابعًا: انتقل الفيروس لزوجتي أثناء تواجدها في مستشفى الأطفال بصحبة طفلها الرضيع، وإن ظروف احتجازها لا تراعي خصوصيتها، ولا توفر أدنى مقومات الراحة في ظل اشتداد الحر، في حين كان بإمكانها أن تظل في منزلها وتلقى الرعاية والاهتمام الكاملين، مع ضمان شخصي بأن لا يخالطها أحد".

رفضت "الصحة" السماح لمطر باصطحاب زوجته للمنزل، فنشر نصًا: "إن شروط السلامة الجيدة والرعاية الطبية المتواضعة، تنتفي عن الحجر الصحي الذي وضعت فيه زوجتي"

رفضت وزارة الصحة السماح لمطر باصطحاب زوجته للمنزل، فنشر على حسابه الشخصي نصًا: "إن شروط السلامة الجيدة والرعاية الطبية المتواضعة، تنتفي عن الحجر الصحي الذي وضعت فيه زوجتي، وإن وزارة الصحة بإمكانها أن تعتمد على بروتوكول الحجر المنزلي، فهذا أدعى لحماية المواطنين من الأذى النفسي، الذي يلاحقهم جراء انعدام الخصوصية، والتقارب بين الظروف العامة للحجر بالسجون".

وتساءل الرجل: "لماذا تحملون أنفسكم –وزارة الصحة- ما لا تستطيعون حمله؟! أم هناك أسباب لا ندركها من وراء حجر الناس وتكديسهم في المدارس؟".

ظروف الحجر التي وصفها عدد لا بأس به بـ "السيئة"، وازدحام غرف الفصل الواحد بعددٍ من المصابين دونَ مراعاة خصوصيتهم –تبعًأ لمن خاض التجربة- وتلف بعض وجبات الطعام المقدمة للمرضى المعزولين في غرف الحجر كذلك وفقًا للعديد من الشهادات، كانت أسبابًا إضافية لامتناع عدد من الأشخاص للتوجه إلى الفحص لدى وزارة الصحة، رغمَ شعورهم بأعراض المرض.

عدد من أبناء احدى العائلات في غزة امتنع أيضًا عن التبليغ، والتزموا الحجر المنزلي بشكلٍ كاملٍ معتمدين على نصائح بعض الأطباء.

عدد من أبناء احدى العائلات في غزة امتنع أيضًا عن التبليغ عن ظهور أعراض الإصابة لدى بعض أفرادها، والتزموا الحجر المنزلي بشكلٍ كاملٍ معتمدين على نصائح بعض الأطباء من أقاربهم فقط، وبسريةٍ تامة.

يقول أحد أفراد العائلة –التي تحفظ على ذكر اسمها- لـ"نوى": "جميع من في المنزل شباب، ولا يعانون من أمراض مزمنة، وبإمكانهم التغلب عن المرض دونَ الحاجة لتدخل طبي أو حجر إلزامي، نحن نلتزم بالحجر المنزلي ونستعين بنصائح أحد الأطباء في العائلة، ونصائح أقارب لنا مغتربين أصيبوا بالفيروس حجروا منزليًا إلى حين تعافيهم".

وتابع: "أظن أن الاتجاه إلى إلزام العائلات بالحجر المنزلي هو ما يجب أن تفعله الحكومة في غزة حاليًا، خاصةً وأن العالم بدأ يتعايش مع المرض، وسنصل نحن لهذه الخطوة قريبًا".

احمد شتات مدير لجنه "كورونا" في القطاع، ونائب مدير المستشفيات، نفى أن تكون ظروف الحجر الصحي هي السبب وراء امتناع الناس عن التبليغ عن إصابتهم بأعراض فايروس "كورونا"، قائلًا: "يبلغ الكثير من المواطنين عن اشتباههم بإصابتهم، ونتلقى اتصالات مستمرة من المواطنين يطالبوننا بإجراء الفحص والعزل".

وتابع: "هناك بعض المواطنين الذين امتنعوا عن تسليم أنفسهم، فاضطرت الشرطة للتدخل، وهذا لا يعني أن هناك أسباب لذلك".

شتات: "كانت هناك بعض الأخطاء وتم تجاوزها، وهناك الكثير مما يشاع حول شروطٍ غير جيدة في الحجر، وهي أحاديث غير دقيقة".

وعلقَ على سؤال "نوى" حول شروط الحجر "السيئة"، وعدم توافر الغذاء الصحي، بالقول: "كانت هناك بعض الأخطاء وتم تجاوزها، وهناك الكثير مما يشاع حول شروطٍ غير جيدة في الحجر، وهي أحاديث غير دقيقة".

إذن، تنفي وزارة الصحة ما يتداوله المواطنون حول أسباب امتناعهم عن تسليم أنفسهم لوزارة الصحة، وتفضيلهم قضاء مدة العزل في منازلهم، فيما يؤكد مواطنون لـ"نوى" أن تلك الأسباب –الحرج الاجتماعي، وظروف الحجر السيئة، والغذاء غير المناسب- هي أكثر الأسباب التي تمنعهم عن التبليغ.

كاريكاتـــــير