شبكة نوى، فلسطينيات
اليوم الاربعاء 23 سبتمبر 2020م04:12 بتوقيت القدس

زيادة على مشكلات الكهرباء والإنترنت..

التعليم الإلكتروني.. هوية "الكاتب" وأمانة "المكتوب"

15 سبتمبر 2020 - 20:31

غزة/ شبكة نوى- فلسطينيات:

"هم وانزاح" كانت أولى الكلمات التي تلفظ بها الطالب أحمد علي، بعدما قرأ مطلع آب/أغسطس الماضي، قرار جامعة الأزهر بعودة التعليم الوجاهي لمواد التخصص، إلا أن الأمر انقلب رأسًا على عقب، في نهاية الشهر ذاته، عندما بدأ فايروس "كورونا" انتشاره في قطاع غزة.

وعانى أحمد كباقي زملائه مع نظام "المودل" للتعليم عن بعد، إذ فوجئ يوم الامتحان بأن الأسئلة لم تُرفع على المنصة في الموعد المحدد -الساعة العاشرة- كما كان موضحًا بالجدول، مما اضطره للتواصل مع أستاذه وعددٍ من العاملين لحل المشكلة.

الشاب، وبمجرد أن أنهى حل الامتحان، واجه مشكلةً أخرى في إعادة رفع الإجابة على النظام، مما اضطره للاتصال مجددًا بالمدرس لإيجاد حل، قبل مضي الوقت المقرر لتسليم الإجابة، وإلا سيتم تقييده في السجلات على أنه راسب.

"النظام التعليمي الفلسطيني أُسِّسَ ضمن قواعد التعليم الوجاهي، "الأمر الذي خلق مشاكل عدة، كان من الصعب أن تتخطاها الجامعات الفلسطينية".

ولم تقتصر المشكلات التي أوجدها التعليم الإلكتروني على جامعةٍ بعينها، فالنظام التعليمي الفلسطيني عمومًا لم يُبنَ ليتماشى مع ذلك، وإنما أُسسَ ضمن قواعد التعليم الوجاهي، "الأمر الذي خلق مشاكل عدة، كان من الصعب أن تتخطاها الجامعات الفلسطينية عمومًا خلال أشهر" تقول هالة سمير الطالبة بالكلية الجامعية.

وتوضح سمير أن أساتذة الكلية استخدموا عدة طرق لضمان توجيه الطلبة، واستلام التكليفات، تفاديًا لحدوث أي مشاكل خلال استخدام منصة "المودل"، كالبريد الإلكتروني، ورسائل الواتساب،  والغرف الدراسية عبر تطبيق "زووم" بهدف التأكد من هوية الطالب.

وضمن هذا السياق يتساءل الطالب محمود كلوسة، الذي يدرس "المحاسبة" بكلية الاقتصاد في جامعة الأقصى، عن دواعي إجبار الطالب على دفع "الثوابت" وهو يتلقى تعليمًا إلكترونيًّا، "وبالكاد يستفيد منه لعدم فاعليته" على حد تعبيره.

ويفيد كلوسة بأن "الثوابت" هي مبلغ مالي يدفعه الطلبة لقاء الخدمات التي تقدمها الجامعة، وذات الصلة بمرافقها كالقاعات الدراسية، والمياه، والكهرباء، مشيرًا إلى أن الجامعة تُلزِم الطلبة بتسديدها مع الرسوم الفصلية ليتمكنوا من استخدام نظام "المودل".

محاضرون يشتكون

ولا تقتصر الشكوى من نظام التعليم الإلكتروني على الطلبة، إذ يشتكي المحاضرون أيضًا من غياب المسؤولية الأخلاقية لدى بعض المراكز التعليمية التي تعلن استعدادها لحل التكليفات الدراسية وأوراق العمل بدلًا من الطلبة.

"مركز تعليمي" يعلن للطلبة عن توفر مختصين لحل الامتحان الجامعي بدلًا عنهم، مقابل مبلغ مادي زهيد".

وعبر حسابه على موقع التواصل الاجتماعي "فيسبوك"، انتقد المحاضر الجامعي محمود فنونة سياسة "التجهيل" التي اتبعها "مركز تعليمي" يعلن للطلبة عن توفر مختصين لحل الامتحان الجامعي بدلًا عنهم، مقابل مبلغ مادي زهيد، قائلًا: "قمة التخلف والجهل ما ترتكبه تلك المراكز، وما وصلت إليه وعلى العلن مباشرة، لا بد من محاسبة تلك الأطراف لكي لا يحصل الطالب على تقدير مرتفع، وهو لا يعي ما جاء بالمقرر".

خطوة مفاجأة

في حين يوضح أستاذ علم الاجتماع حسام أبو ستة، أن الجامعات الفلسطينية وكادرها التعليمي فوجئوا بخطوة الانتقال من التعليم الوجاهي إلى الإلكتروني.

ويرى أبو ستة ضعف البيئة اللازمة لهذه العملية (التدريب الكافي، انتظام الكهرباء، الإنترنت) يفسر الإشكاليات القائمة، "وهو الذي جعل من التعليم الإلكتروني بمثابة تحدٍ للطلبة والمدرسين في آنٍ معًا، الذين قد يُفاجئهم انقطاع التيار الكهربائي فجأة أثناء المحاضرة، أو الامتحان، مما قد يضطر إلى إعادة الشرح، أو تكرار الامتجان، "وهذا يستنزف وقتًا وجهدًا كبيرين"، يضيف.

ويشير أبو ستة إلى وجود تباين في قدرة الكادر الأكاديمي على استخدام وسائل تقييمٍ تناسب عملية التعليم الإلكتروني، التي تحتاج إلى طرقٍ ووسائل أكثر دقة، تراعي الفروق الفردية وخصائص الوسيلة، مبينًا أن الوحدات المختصة بالجامعات، أصدرت إرشاداتٍ مهمة بشأن شكل وطبيعة الامتحان، ومدته، والتأكد من عدم مطابقة الإجابات "لكن بكل الأحوال، أزمة كورونا، تعد فرصة للجامعات كي تطور قدرتها على التعامل مع أي تحديات مستقبلية".

مشاكل أخرى

على الجانب الآخر تجزم معلمة اللغة الإنجليزية لطلبة المرحلة الأساسية غدير اشتيوي، أن المعلم يعاني من ناحيتين فيما يتعلم بأسلوب التعليم عن بعد، فمن جهة (والحديث لها) أولياء الأمور يشتكون باستمرار لعدم قدرتهم على متابعة أبنائهم، لكثرة المباحث، ومن جهة أخرى عدم انتظام الكهرباء وارتفاع ثمن خدمات الإنترنت، ناهيك عن طلبات الأبناء التي لا تنتهي في ظل الظروف المعيشية الصعبة.

تُمضي اشتيوي وقتها في تعديل البريد الإلكتروني الخاص بكل طالبة، وتلاحق مواعيد الكهرباء لشحن البطاريات والهاتف الذكي لاستخدامه لاحقًا.

وتلفت اشتيوي إلى أنها تُمضي معظم وقتها في تعديل البريد الإلكتروني الخاص بكل طالبة، وتلاحق مواعيد الكهرباء لشحن البطاريات والهاتف الذكي لاستخدامه لاحقًا.

بدوره يحذر المشرف التربوي أيمن العكلوك أولياء أمور الطلبة من مشكلة اختراق البيانات في زحمة الاستعدادات للتعليم الإلكتروني.

 أنوه إلى مخاطر انتهاك الخصوصية الإلكترونية، من خلال تشارك وتبادل حسابات البريد الإلكتروني للطلبة مع أقرانهم، أو مع المعلمين (اسم المستخدم وكلمة المرور).

وكتب في منشورٍ على صفحته بموقع التواصل الاجتماعي "فيسبوك": "أحببتُ أن أنوه إلى مخاطر انتهاك الخصوصية الإلكترونية، من خلال تشارك وتبادل حسابات البريد الإلكتروني للطلبة مع أقرانهم، أو مع المعلمين (اسم المستخدم وكلمة المرور)، ذلك لحل مشكلات أو تشارك تكاليف، فمن الممكن أن يكون الحساب مرتبطًا بالأم أو الأب خاصة للأطفال، وبالتالي يصبح الدرايف (المخزن السحابي) متاحًا ومتداولًا للذي تمت مشاركته المعلومات السرية", فيما رد أحد المتابعين بقوله "تم اختراقي بالفعل".

كاريكاتـــــير