شبكة نوى، فلسطينيات
اليوم الاربعاء 23 سبتمبر 2020م03:25 بتوقيت القدس

مطلقات يروين الحكاية..

"شيك الشؤون" مقابل اللُقمة والمأوى!

15 سبتمبر 2020 - 18:49

غزة/ شبكة نوى- فلسطينيات:

منذ حصلَت على طلاقها قبل 10 سنواتٍ، تعيشٌ لمى –اسم مستعارٌ- في بيت والدها وزوجتيه، أو "بالأحرى في كراج بيته، الذي لا يُطرقُ بابه إلا يوم استلام شيك الشؤون".

المساعدة المالية التي تقدمها وزارة التنمية الاجتماعية لحالة "لمى" توفر لها مبلغًا مقداره (750) شيقلًا كل ثلاثة أشهر، وهو المبلغ الذي بالكاد يستطيع توفير احتياجاتها وابنها الصغير، "هذا إذا بقيَ في يدي" تقول.

تحكي السيدة حكايتها لـ "نوى" بصوتٍ يضجُّ به الأسى، فتردف: "منذ حصولي على الشيك وبتحريض من زوجات أبي، يهددني والدي بإرسال ابني لوالده إذا لم أسلمه إياه على الفور، وهكذا، بمجرد أن استلم الشيك، يأخذ أبي المبلغ مني بحجة أنني أعيش عنده، وأنه يطعمني ويسقيني أنا وابني".

الحكاية ازدادت تعقيدًا، بعدما أضيف والدي للشؤون بسبب عدم قدرته على العمل، وأصبح الشيك يصدر باسمه، "فبات الحصول على شيكل واحد لطفلي معجزة".

"فضلتُ السكون –تضيف- واستسلمتُ للأمر الواقع وقتًا طويلًا، لكن الحكاية ازدادت تعقيدًا، بعدما أضيف والدي للشؤون بسبب عدم قدرته على العمل، وأصبح الشيك يصدر باسمه، "فبات الحصول على شيكل واحد لطفلي مقرونًا بعمل كل الواجبات المنزلية لزوجة أبي الثانية".

تصمت قليلًا وقد ابتلعت الغصة، ثم تكمل: "أسمع بمساعداتٍ كثيرة تأتيني كوني مطلقة، لكنني لا أحصلُ منها على شيء، والدي يحتفظ ببطاقتي الشخصية معه منذ طُلِّقت، ويذهبُ إلى أي مكانٍ يمكن أن يوفر مساعدات باسمي، ويستلمها بدلًا عني في كثير من الأوقات دون أي عوائق"، متابعةً بحسرة: "أتمنى أن أحمل هويتي الشخصية ولو لساعات دون أن يصادرها أهلي".

ولا تختلف حكاية "سميرة" كثيرًا عن سابقتها، إذ طُلِّقَت قبل (11 عامًا)، وبعد عامٍ من طلاقها بدأت تحصل على المعونة الاجتماعية الحكومية، نظرًا لوضع عائلتها الصعب.

تقول لـ"نوى": "بعد ذلك بدأت المطالبات بالصرف على المنزل من شيك الشؤون، ومما يقدمه طليقي من نفقةٍ لي ولابنتي".

"أنتِ معك فلوس وبدك تصرفي، واحنا مش مجبورين بتربية بنت الغريب".

كان الحديث الذي لا يصمت في بيت أبيها ينص على: "أنتِ معك فلوس وبدك تصرفي، واحنا مش مجبورين بتربية بنت الغريب"، ما جعلها تبدأ بتحمل المسؤولية فعلًا، وتلويحهم بابنتها كان السبب الأكبر في سكوتها عن كل شيء مقابل إبقائها معها.

بعد دورتين فقط، جاءت الباحثة الاجتماعية لتحديث البيانات للدورة الجديدة، واقترحت تحويل شك الشؤون باسم الأب، ليستفيد منه في حال تزوجت السيدة المطلقة، كون وضعه الاقتصادي صعب، ولأن الأب كان يشاركهم الجلسة، تقول سميرة: "لم أستطع الرفض، ومنذ ذلك الوقت حُرمت من المعونة حيث يستلم والدي 1800 شيكل، ويعطيني منها 200 شيكلًا فقط، لا تكفي متطلبات شهر، فما بالكم بثلاثة شهور؟".

تكمل: "لقد انتهت نفقتي من طليقي، وابنتي تحتاج إلى مصاريف كثيرة، كسوة وعلاجات إذا مرضت، ولا أستطيع تأمين ما أحتاجه لنفسي في سبيل ألا تكون ابنتي عبئًا على أهلي الذين يُذَكِّروني دائمًا أنهم يربون ابنة الغريب في بيتهم، وأن والدها لا يسأل عنها نهائيًا".

"خصوصيتي أصبحت معدومة، أخبئ احتياجات ابني داخل حقيبتي حتي ندخل الغرفة ويأكلها، فمنزل العائلة كبير جدًا، وأطفاله كثُر".

في حين تقول "أم زياد": "خصوصيتي أصبحت معدومة، أخبئ احتياجات ابني داخل حقيبتي حتي ندخل الغرفة ويأكلها، فمنزل العائلة كبير جدًا، وأطفاله كثُر".

وتعيش السيدة المطلقة مرتين اثنتين، إلى جانب أختها المطلقة الأخرى، وأخيها المتزوج، وأطفاله، ضمن عائلةٍ مكونةٍ من ستة أفراد، في شقة واحدة .

مضت تقول: "حينما كنت أسكن لوحدي، كنت أحصل على 750 شيكلًا لي ولابني، ولكن عندما سكنت مع أهلي اجتنابًا لأحاديث المجتمع، تم إضافة أربع عائلات من أهلي على الشيك، فأصبحت قيمته 1800 شيكلًا تصدر باسم والدي، وهنا أصبح الشيك في خبر كان".

وتضيف: "كل الشيك كان يأخذه أبي قبل وفاته، فهو الذي ينفق على البيت، ولكن لكل منا خصوصياته التي يشعر بالحياء لطلبها، أو حتى طلب المال من ذويها لشرائها، وهذه كانت مشكلة كبيرة لي ولأختي المطلقة أيضًا".

وتلفت "أم زياد" إلى أن هذا الحال استمر لسنوات عديدة، حاولت خلالَها استصدار شيك باسمها دون جدوى، موضحةً أنه بعد وفاة والدها، انقطع شيك الشؤون لثلاث دورات (9 أشهر)، دقّت خلالها أبواب العديد من المسؤولين، إلى أن عاد بقيمة (1650) شيكلًا، "ويا ليته لم يعد باسمي، فكل شيء مطلوبٌ مني، اذهبوا لعمتكم وخدوا منها، وكأن المالَ لا ينتهي أبدًا".

"ينتهي الشيك في أول أسبوع، فالالتزامات المتراكمة تنتظر شيك الشؤون واحتياجات العدد الكبير من الأطفال في الشقة، كلهم لا يعرفون معنى: فش فلوس".

وبتنهيدة المغلوب على أمره، تتمم حديثها: "ينتهي الشيك في أول أسبوع، فالالتزامات المتراكمة تنتظر شيك الشؤون واحتياجات العدد الكبير من الأطفال في الشقة، كلهم لا يعرفون معنى: فش فلوس، ولو اقتصر مبلغ الشيك على قدر المصروف اليومي بدون أي نفقات أخرى، لا يكفي، ولكنه أفضل من لا شيء، نحن أربع عائلات في شقة واحدة".

يُذكر أن الأسر الفقيرة تتقاضى مساعدة نقدية من وزارة التنمية الاجتماعية كل ثلاثة أشهر بحسب حالتها، وتتراوح قيمة الدفعات ما بين (750) شيكلًا وهو الحد الأدنى، و(1800) شيكلًا كحد أقصى، ويستفيد منها نحو (75) ألف أسرة في قطاع غزة، وأكثر من (43) ألف أسرة في الضفة وفق إحصائيات رسمية.

كاريكاتـــــير