شبكة نوى، فلسطينيات
اليوم الاربعاء 23 سبتمبر 2020م02:50 بتوقيت القدس

جائزة دولية في البرمجة لفتى من غزة

لا شائعات حول "كورونا" بعد اليوم

14 سبتمبر 2020 - 21:42

غزة:

لساعات لم يتوقف هاتف منزل محمود عماد الحداد (17 عامًا)، عن الرنين لتهنئته وعائلته، بفوزه بجائزة "أروع المشاريع" الدولية، المختصة بمجال برمجة المواقع.

الطالب ابن الثانوية العامة، الذي يدرس في القسم العلمي، بمدرسة حسن الحرازين الثانوية للبنين غرب مدينة غزة، شارك من خلال وزارة التربية والتعليم بالمسابقة التي أطلقتها "إيرلندا" برعاية مؤسسة (coolest projects International)،  لينافس بمشروعه 560 مشروعًا على مستوى العالم.

ويتلخص مشروع محمود في تطوير موقعٍ إلكتروني يعرض كافة الأخبار والمعلومات حول جائحة كورونا التي ضربت العالم منذ نهاية 2019م، وبدأت انتشارها في فلسطين مطلع مارس/ آذار من العام الحالي، ذلك سعيًا لمحاربة المحتوى غير الهادف والشائعات التي ترافقه حو "الجائحة".

يعبّر محمود عن سعادته بالفوز فيقول: "هي فرحة ممزوجة بالفخر خاصة مع ردود الفعل الإيجابية من قبل الأهل والأحبة في قطاع غزة"، متابعًا بصوتٍ قفزت منه السعادة: "هذا الفوز جاء بعد جهد شهور، سعيتُ خلالها لتحقيق هدفي متحديًا العقبات"

ويضيف: "كان للجائحة أثر كبير على العالم، فوجدت أن من واجبي المساهمة بما وهبني الله من مهارة، خاصةً أن أكبر التحديات في مجتمعنا تكمن في كثرة الشائعات وسرعة انتشارها"، مردفًا: "ومن هنا وجدت ضرورة إنشاء موقع فلسطيني يجمع أخبار الفيروس ومستجداته في منصة تستند إلى مصادر موثوقة هي الجهات الحكومية، خاصةً وزارة الصحة ومنظمة الصحة العالمية وغيرهما".

يبرع محمود رغم حداثة سنّه في مجال البرمجة، وهو يتلقّى رعاية خاصة من وزارة التربية والتعليم الفلسطينية، التي أوكلت له مهمة تصميم موقعٍ إلكتروني لمدرسة "ليمان سلطان"، وتصميم مكتبةٍ إلكترونية، بالإضافة إلى عدة أمور برمجية أخرى، وفقًا لما ذكرت (الوزارة) في موقعها الإلكتروني لدى نشرها خبر فوز الفتى بالجائزة.

يجمع الموقع كافة المستجدات التي تطرأ لدى الوزارات وجهات الاختصاص في فلسطين، ليكون – والقول لمحمود- منصةً مرجعيةً لكل مواطن في كافة محافظات الوطن، يتلقى منه المعلومات التفصيلية دون الحاجة للتنقل بين المصادر التي قد تكون غير موثوقة.

أما فكرة الموقع، فجاءت للطالب كونه مهتم بعلم البرمجة منذ سنوات، وبشكلٍ خاص بناء وتطوير المواقع الإلكترونية، وهو يطمح لأن يصبح مستقبلًا مبرمِجًا مميزًا يقدم المشاريع التي تمثل فلسطين بشكلٍ دائم على مستوى العالم.

الفتى الطموح تغلّبَ أثناء أعداده للموقع على الكثير من الظروفِ المحيطة، وأبرزها الانقطاع المتكرر للتيار الكهربائي، الذي يشكّلُ أحد أهم المعوّقات، إضافةً إلى أنه تابعَ دراسته بالشكل المطلوب في كافة المواد الدراسية.

يعكف محمود حاليًا على التواصل مع وزارة الصحة ولجان متابعة جائحة "كورونا" لإكمال التجهيزات، ووضع اللمسات النهائية لإطلاق الموقع والاستفادة منه، ليمثل نقلةً نوعيةً في توظيف التكنولوجيا لمواجهة الجائحة وخدمة المجتمع.

أما والدته السيدة أم مصعب، التي أولته في المرحلة الماضية رعاية خاصة، فتبدي سعادتها بفوز ابنها، "فالمسابقة كانت كبيرةً ومهمة، والمشتركون من كل أنحاء العالم جعلوا المهمة أصعب، ومع ذلك فثقتي لم تهتز أبدًا بتفوق ابني" تقول.

وتضيف :"محمود هو الثالث بين أبنائي السبعة، لم أدرّسه بنفسي منذ طفولته، بل اعتاد الاعتماد دومًا على نفسه، حفِظَ القرآن كاملًا في سنٍ مبكرة، وكان يُمضي جُلّ وقته في متابعة دروسه، وأنا كنت دومًا أعطيه الدعم المعنوي والتشجيع والرعاية اللازمة للتميز"، ملفتةً إلى أن "الانقطاع المتكرر للتيار الكهربائي كان من أصعب المشكلات التي واجهت ابنها، وقد تغلب عليها بمساعدة والده الذي وفر مصدرًا بديلًا للطاقة، كي يتمكّن محمود وباقي إخوته من إنجاز دراستهم وأعمالهم الإبداعية، فوجود خمسة أبناء جميعهم من المتفوقين يتطلب الرعاية الدائمة والانتباه".

 أما محمود الذي ما زال يضع اللمسات الأخيرة على موقعه، فلم يفضل اختتام اللقاء دون إرسال "شكرٍ خاص" لوالديه اللذان وفرا له الجو المناسب للإبداع، معقبًا بالقول: "والشكر موصولٌ لوزارة التربية والتعليم التي تؤمن بي وبقدرتي على التميّز".

كاريكاتـــــير