شبكة نوى، فلسطينيات
اليوم الاربعاء 23 سبتمبر 2020م02:21 بتوقيت القدس

(15 عامًا) على انسحاب "إسرائيل".. كيف حال غزة؟

13 سبتمبر 2020 - 22:48

غزة/ شبكة نوى- فلسطينيات:

كان أبو محمد الفرا من بين آلاف الفلسطينيين الذي ابتهجوا بالانسحاب الإسرائيلي من قطاع غزة في الثاني عشر من سبتمبر/ أيلول لعام 2005م، أملًا في حياة أفضل بعد 38 عامًا من الاحتلال للقطاع الساحلي الصغير، إلا أنه اليوم يبدو أكثر تشاؤمًا وإحباطًا.

"لم نكن نعلم أن الاحتلال سيخرُج، ويحل محله الانقسام، والفساد، والفقر، والبطالة".

يقول الفرا (75 عامًا): "لم نكن نعلم أن الاحتلال سيخرُج، ويحل محله الانقسام، والفساد، والفقر، والبطالة".

ويضيف الفرا، الذي عمل مزارعًا في أرض تمتلكها عائلته، كانت تجاور مستوطنةً إسرائيليةً في تجمع "غوش قطيف" الاستيطاني جنوب القطاع: "لا أحد يفضّل الاحتلال، لكن واقعنا اليوم أكثر سوءًا مما كان عليه قبل الانسحاب الإسرائيلي".

وأخلت سلطات الاحتلال (21) مستوطنة كان يقطنها (8700) مستوطنًا، وفق بيانات مركز الإحصاء الإسرائيلي لعام 2004م، كانت تحتل حوالي (30%) من مساحة قطاع غزة البالغة (365) كيلو مترًا مربعًا.

ويتساءل الفرا بحرقة وغضب: "ما الذي فعلناه بعد الانسحاب الإسرائيلي؟ (...) كنا نظنُّ أننا تحررنا من الاحتلال، ولم نكن نعلم أننا سنبقى محاصرين منه برًا وبحرًا وجوًا، ثم اقتتلنا وانقسمنا وتفرقنا، وتشتت شبابنا وهاجروا، وقضى كثيرٌ منهم في البحر خلال رحلة الهروب من غزة بحثًا عن حياة، وبتنا محاصرين من أنفسنا بانقسامنا واختلافنا".

"كل شيءٍ تراجع، نعاني من تدهورٍ في كافة جوانب الحياة، لا عمل ولا كهرباء"، يقول الرجل السبعيني الذي اختتم حديثه مع "نوى" بحدةٍ وغضب.

وتفرض سلطات الاحتلال الإسرائيلي حصارًا بريًا وبحريًا وجويًا على قطاع غزة منذ ما يقربُ 14 عامًا، أثّر على جميع مناحي الحياة، ورفَعَ من معدلات الفقر والبطالة إلى مستويات قياسية.

د.أبو مدللة: (إسرائيل) أعادت الانتشار في غزة، ولم تنسحب فعليًا، وذلك بسيطرتها على كل مفاصل الحياة.

ويرى أستاذ الاقتصاد في جامعة الأزهر بغزة د.سمير أبو مدللة، أن (إسرائيل) أعادت الانتشار في غزة، ولم تنسحب فعليًا، وذلك بسيطرتها على كل مفاصل الحياة، "فهي سحبت مستوطنيها وأبقت سيطرتها المُحكمة، حتى أنها توشك أن تعد على الغزيين أنفاسهم".

ويوضح أبو مدللة، أن الحصار الخانق الذي يفرضه الاحتلال بفعل تحكمه بالمعابر التجارية، وتقييد الحركة التجارية والصناعية ضمن معايير يحددها هو وفي أضيق نطاق، من خلال منع دخول كثيرٍ من المواد الخام بذريعة الاستخدام المزدوج، "كل ذلك تسبب في تدهور الأوضاع الاقتصادية للمواطنين بغزة، وأضرَّ بحياة الشباب حتى أصابهم اليأس والقهر".

صورة سلبية

ولا ترى الباحثة السياسية والناشطة المجتمعية دنيا الأمل إسماعيل، أن الفلسطينيين حققوا أي إنجازات إيجابية بعد 15 عامًا من الانسحاب، "وإنما أعطانا الانسحاب صورة حقيقية سلبية عن ذاتنا وقدراتنا، الإخفاقات كانت سيدة المشهد، والفرق أن "إسرائيل" استفادت جدًا بالتخلص من عبء غزة الأمني".

وتشير إلى أن سلطات الاحتلال، توظف الانسحاب سياسيًّا بالطريقة التي تريد، إذ استخدمته كمبررٍ للتهرب من تطبيق اتفاقية "جنيف" في الحروب العدوانية الثلاثة التي شنتها على غزة.

إسماعيل: "الشعارات التي استخدمناها كفلسطينيين بعد الانسحاب، وأخطرها (غزة محررة)، أطلقت يد "إسرائيل" للبطش بغزة، وتشديد حصارها.

وذهبت إلى القول: "الشعارات التي استخدمناها كفلسطينيين بعد الانسحاب، وأخطرها (غزة محررة)، أطلقت يد "إسرائيل" للبطش بغزة، وتشديد حصارها، ووقف التصدير والاستيراد، والأسوأ أن الانسحاب كان مقدمةً للانقسام الداخلي".

وتعتقد إسماعيل، أن هذا الشعار سقط سياسيًّا بعد الانقسام الذي لا يزال الفلسطينيون يدفعون ثمنه حتى اليوم، "فقد فشلنا في استثمار أراضي المستوطنات السابقة، وانتشرت ظواهر هجرة الشباب والانتحار"، ماضيةً إلى القول: "ما وصلنا إليه الآن، أن غزة غير صالحة فعلًا للعيش، وفيها حياة لا تشبه الحياة".

ما تريده (إسرائيل)

الواقع المتردي الذي وصلت إليه القضية الفلسطينية عمومًا، وما يعاني منه قطاع غزة تحديدًا منذ ما بعد الانسحاب، اختصره أستاذ العلوم السياسية بجامعة الأزهر د.مخيمر أبو سعدة بعبارة واحدة: "إسرائيل أوصلتنا إلى ما تريد".

واستشهد بتصريحٍ قديمٍ لما يسمى بمستشار الأمن القومي الإسرائيلي، إبان الانسحاب الإسرائيلي من غزة، برر فيه الانسحاب بأنه لقطع الطريق على إقامة دولة فلسطينية مستقلة ومترابطة، وهو ما يراه أبو سعدة حقيقة سياسية واقعة بالنظر إلى ما تعيشه غزة والضفة على حد سواء.

وأضاف: "(إسرائيل) انسحبت من غزة، لكنها تقتل غزة بوسائل مختلفة تحت مظلة الحصار، وتفرغت تمامًا لمعركتها الأهم في القدس والضفة الغربية بتكثيف الاستيطان، وأخيرًا مخطط الضم، الذي يقضي فعليًا على اتفاق أوسلو الذي ينص على إقامة دولة فلسطينية مستقلة على حدود الرابع من حزيران (يونيو) 1967م".

د.أبو سعدة: اللوم ليس على (إسرائيل) وحدها، ولا على "قطار التطبيع" العربي مع الاحتلال، بل على القادة جزءٌ كبيرٌ من المسؤولية بسبب الانقسام.

ولا يلقي أبو سعدة باللوم على (إسرائيل) وحدها فيما وصلت إليه القضية الفلسطينية، ولا لـ"قطار التطبيع" العربي مع الاحتلال، الذي يسير بسرعاتٍ غير مسبوقة، بل إنه يُحمِّلُ القادة الفلسطينيين جزءًا كبيرًا من المسؤولية بسبب الانقسام.

ويردف: "كان بالإمكان استثمار الانسحاب الإسرائيلي من غزة بطريقة أفضل، لكن ما فعله الفلسطينيون كان العكس تمامًا، سواءً عن وعي أو عن غير وعي، فما حدث لم يصب في صالح القضية الفلسطينية، وقد فشلنا كفلسطينيين فشلًا ذريعًا".

الواقع الممكن

كل هذه السلبيات، والتراجع الحاد سياسيًّا واقتصاديًّا، لا تتحمل مسؤوليتها غزة وحدها، برأي النائب في المجلس التشريعي عن حركة "حماس" هدى نعيم.

نعيم: "الواقع ليس مثاليًّا، لكنه الممكن الذي تحقق نظرًا لضعف الإمكانات، وظروف الحصار، والحروب الإسرائيلية".

تقول لـ"نوى": "الواقع ليس مثاليًّا، لكنه الممكن الذي تحقق نظرًا لضعف الإمكانات، وظروف الحصار، والحروب الإسرائيلية"، مشيرةً إلى أن الحكومة بغزة اجتهدت في الاستثمار بقدر استطاعتها.

تدلل على ذلك بحديثها عن استغلال أراضي المحررات (المستوطنات السابقة) في مشاريع زراعية، "وتحقيق الاكتفاء الذاتي في كثير من المحاصيل، فضلًا عن عددٍ من مشاريع الإسكان"، "بالإضافة إلى الحماية التي قدمتها الحكومة لفصائل المقاومة داخل حدود غزة قاطبة" تزيد.

كاريكاتـــــير