شبكة نوى، فلسطينيات
اليوم الاحد 27 سبتمبر 2020م05:50 بتوقيت القدس

بسبب إغلاق مراكز العلاج الطبيعي..

ذوو إعاقة.. "كورونا" تعود بـ"بروتوكولات" علاج إلى "صِفر"

12 سبتمبر 2020 - 23:08

غزة/ شبكة نوى- فلسطينيات:

تحاول أم الطفلة "ميرال" (5 سنوات) جاهدةً، تنفيذ تمارين العلاج الطبيعي اللازمة لابنتها منزليًا، تفاديًا لأي انتكاسةٍ صحية يمكن أن تتعرض لها، بسبب انقطاعها عن بروتوكول العلاج الذي كانت تخضع له، بعد إغلاق المركز الذي كانت تزوره بفعل جائحة "كورونا" وإجراءات حظر التجول بقطاع غزة.

تحاول ميرال بتوجيهٍ من أمها تنفيذ معظم توصيات أخصائية العلاج الطبيعي عبر تطبيق "واتساب"، رغم أن الحاجة تبقى ملحة للأجهزة الطبية الخاصة.

"ميرال" التي انقطعت عن جلسات العلاج الطبيعي في الجمعية الوطنية للتأهيل بمدينة دير البلح وسط قطاع غزة، بعد الإعلان عن أول إصابة داخل المجتمع في الرابع والعشرين من آب/ أغسطس الماضي، كانت قد قطعت شوطًا كبيرًا في علاج عضلاتها. تحاول اليوم بتوجيهٍ من أمها تنفيذ معظم توصيات أخصائية العلاج الطبيعي عبر تطبيق "واتساب"، رغم أن الحاجة تبقى ملحة للأجهزة الطبية الخاصة التي تساعد على تسريع العلاج وتحريك العضلات بالشكل المطلوب تمامًا.

تقول الأم لـ "نوى": "المزيد من تأخير فك الحجر، يعني أن علاج ميرال سيتراجع خطوات كثيرة نحو الوراء، وهذا ما لا نتمناه"، متطرقةً إلى خشيتها إصابة ابنتها بـ"كورونا" نظرًا لضعف مناعتها، إذ أن جسدها النحيل لن يستطيع المقاومة، كما يفعل دائمًا في مواجهة أي مرضٍ بسيط، منذ أصيبت بنقص الأكسجين يوم سقطت من علو.

وتحرص الأم كل الحرص ألا تخرج ابنتها للعب في ساحة المنزل مع أشقائها وأبناء عمها، خشية أن يصيبها الفايروس، معقبةً بالقول: "علاج ابنتي شارف على الانتهاء، لكن ما السبيل للوصول الى العلاج في ظل الإغلاق  وحظر التجوال؟".

وفي مخيم دير البلح للاجئين وسط قطاع غزة، تحاول الفتاة إسلام البحيصي -التي نجت بأعجوبةٍ من إصابتها في عدوان 2012م– متابعة التمارين مع الأخصائي المسؤول عن حالتها هي الأخرى عبر تطبيق "واتساب" لإكمال العلاج الطبيعي، بعد أن أصيبت بشظايا صاروخٍ في رأسها أدى الى إصابتها بشللٍ نصفي تجاوزت مراحل علاجه كلها تقريبًا بعد رحلةٍ امتدت لأكثر من سبع سنوات قضتها بين المستشفيات المصرية، والغزية.

حالتها تحسنت كثيرًا خلال الأشهر الماضية، واستجابت للعلاج بشكلٍ أفضل بكثير، إلا أنها تخشى أن يكون "كورونا" سببًا في عودتها إلى نقطة الصفر، فتسوء حالتها من جديد.

تقول إسلام التي تبلغ من العمر 23 عامًا: "انتشار الفيروس في غزة، حرمني من إكمال العلاج في جمعية دير البلح للتأهيل، حيث كنتُ أتوجه إلى هناك 3 مرات في الأسبوع، وأنجز الجلسات مع الاخصائي المسئول عن حالتي"، مؤكدةً أن حالتها تحسنت كثيرًا خلال الأشهر الماضية، واستجابت للعلاج بشكلٍ أفضل بكثير، إلا أنها تخشى أن يكون "كورونا" سببًا في عودتها إلى نقطة الصفر، فتسوء حالتها من جديد.

في مركز "الحياة المستقلة" بمدينة رفح جنوب قطاع غزة، تُسابق أسماء مسعود -منسقة الضغط والمناصرة والتوعية التابع لمؤسسة "اديوكيد"- هي وفريق العمل، الزمن، ضمن خطة عمل طارئة "من داخل منازلهم"، للوصول إلى كل الحالات الطارئة من الأشخاص ذوي الإعاقة المسجلين لديهم، لتقديم الاستشارات الطبية، والتمارين العلاجية، عبر مواقع التواصل الاجتماعي، وذلك للحد من حدوث أي انتكاساتٍ صحية لهم، بالإضافة إلى تقديم الدعم النفسي.

تقول: "إن العمل من داخل المنزل على مدار 8 ساعات عبر الإنترنت مع الحالات المستفيدة متعب للغاية، خاصةً بالنسبة للعاملات المتزوجات في ظل أزمة الكهرباء، فانقطاع التيار فجأةً يفسد خطة العمل بأكملها".

مسعود: فريق العمل يتواصل مع الحالات "أونلاين" لتنفيذ التمارين العلاجية حسب خطة التدخل العلاجي.

وعن إمكانية العودة إلى المركز قريبًا، تضيف مسعود: "مع بداية شهر آذار/ مارس الماضي، وانتشار الفيروس، وفرض حالة الطوارئ، نفذت المؤسسة خطة عمل طارئة، للتواصل مع الحالات الأكثر إلحاحًا للعلاج في المركز، وذلك ضمن دليل إجراءات السلامة والوقاية، لضمان سلامة المستفيدين ومقدمي الخدمة من أخصائيين ومرشدين نفسيين"، موضحةً أن فريق العمل يتواصل مع الحالات "أونلاين" لتنفيذ التمارين العلاجية حسب خطة التدخل العلاجي.

بدوره، يواصل الدكتور إياد الغفاري، أخصائي العلاج الطبيعي، متابعةَ حالاته المرضية، عبر تقديم الإرشادات والنصائح، ذلك عبر الاتصال الهاتفي، أو تطبيق "واتساب" ليشرح لهم بعض التمارين العلاجية التي تساعد في مرحلة العلاج، ولو باليسير.

"كورونا" أثرت على زيارة الغفاري المنزلية وإتمام الجلسات العلاجية، وعلى رأسها حالات الشلل الدماغي، وجميع أشكال الإعاقة التي تتطلب علاجًا طبيعيًا مستمرًا ومنتظمًا.

ويؤكد الغفاري أن جائحة "كورونا" أثرت على زيارته المنزلية للحالات التي يتابعها لعمل جلسات علاجية، وعلى رأسها حالات الشلل الدماغي، وجميع أشكال الإعاقة التي تتطلب علاجًا طبيعيًا مستمرًا ومنتظمًا، منبهًا لوجود خطرٍ على "ذوي الإعاقة" جراء عدم المتابعة، لا سيما أولئك المصابون بتيبس المفاصل، والضعف العام في العضلات، وتقرحات الفراش، ومشاكل الجهاز التنفسي جراء عدم الحركة، ومشاكل الدورة الدموية، بالإضافة إلى حالات التشنج التي قد تزورها النوبات في حال توقف علاجها أو نفذ.

"عدم الانتظام ليوم واحد، يؤدي بالمعالج للعودة إلى نقطة الصفر"، فالأشخاص من ذوي الإعاقة الشديدة، معرضون للإصابة بالفايروس أكثر من غيرهم، نظرًا لضعف مناعتهم.

يردف: "إن عدم الانتظام ليوم واحد، يؤدي بالمعالج للعودة إلى نقطة الصفر"، موضحًا أن الأشخاص من ذوي الإعاقة الشديدة، معرضون للإصابة بالفايروس أكثر من غيرهم، نظرًا لضعف مناعتهم.

وكانت مبادرة لحماية ذوي الإعاقة، انطلقت ضمن مبادرات الاستجابة لجائحة "كورونا"، في إطار برنامج تعزيز المشاركة المدنية والديمقراطية للشباب الفلسطيني، بتنفيذ من المركز الفلسطيني لأبحاث السياسات والدراسات الاستراتيجية (مسارات) بالشراكة مع مؤسسة اكشن ايد- فلسطين، تستهدف الأشخاص ذوي الإعاقة في الحجر الصحي المنزلي، وتحملُ هاشتاج (وسم) "سلامتي بسلامة حجري".

كاريكاتـــــير