شبكة نوى، فلسطينيات
اليوم الاحد 27 سبتمبر 2020م06:19 بتوقيت القدس

جهّزه من الجرائد وتحدى الحجر..

"إبراهيم" في "فضائه الرقمي" باستديو من ورق!

09 سبتمبر 2020 - 18:18

شبكة نوى | قطاع غزّة:

كان مقطع فيديو قصير، نشره الشاب إبراهيم خلف عبر صفحته على موقع التواصل الاجتماعي "فيس بوك" ليشارك أصدقائه "فكرة" لمعت في رأسه استثمارًا لفترة الحجر المنزلي.

الفيديو الذي اعتمد تقنية المرور السريع للمَشاهد، أظهر "إبراهيم" (22 عامًا) وهو يلصق فروخ الجرائد والصحف اليومية الفلسطينية المختلفة، على أحد جدران غرفته حتى لم يترك فيها فراغًا، ثم زينها بقصاصاتٍ تمثل شعارات مواقع التواصل الاجتماعي وكل ساحات الشباب الرقمية (فيس بوك، إنستغرام، يوتيوب، تويتر، جي ميل وغيرها)، فتتحول الغرفة "بلمح البصر" إلى استديو، قرر أن يستخدمه لتقديم فقراته الخاصة ببرنامج "فضاء شبابي".

التحق إبراهيم –الصحفي والمذيع- مطلع العام بالبرنامج الذي أطلقته مؤسسة "فلسطينيات" كمعدٍ ومذيعٍ لفقرة "الفضاء الرقمي"، إلا أن إعلان حالة الطوارئ في عموم الوطن، خلق العديد من العقبات الذي حاولت المؤسسة تجاوزها –بشتى الطرق- لإتمام البرنامج "بما يحقق نظرية التباعد الاجتماعي، وفي الوقت ذاته يقدم التنوع والفائدة المطلوبين للجمهور". ثم اقتحم "كورونا" غزة، وأُعلن عن اكتشاف أولى الإصابات داخل المجتمع، في الرابع والعشرين من آب/ أغسطس الماضي، وهنا بدأت القصة.

إبراهيم الذي تخرج من تخصص تكنلوجيا الإعلام والاتصال بمعدل امتياز، ومنذ اليوم الأول لإعلان فرض حظر التجول في قطاع غزّة سأل نفسه مستهجنًا: "كيف أستسلم لهذه الظروف، ونحن –شباب غزة- معروفون بأننا نقدر على صناعة الإبداع من العدم؟". لكنه إجابته لنفسه لم تكون "قولًا"! لقد قرر أن يبتكر طريقةً للعمل تحميه من خطر الاختلاط والتنقل، وتساعده على إنجاز المهمة دون تأخيرٍ في الوقت ذاته، فصنع استديو.

يقول: "شعرت أنها مساحة أستطيع إثبات نفسي من خلالها"، ملفتًا إلى أنه تواصل بشكلٍ مباشر مع مديرة المؤسسة بغزة منى خضر، ومع مخرج البرنامج جبريل أبو كميل، وتابع معهما الفكرة والتنفيذ خطوةً بخطوة.

جرائد ورقية، وإضاءة منزلية، رموز وأيقونات ورقية لمواقع التواصل الاجتماعي، وخيطان صوف أيضًا، هذا كل ما احتاجه الشاب بتكلفة قدرُها ٧٠ شيكلًا فقط، صنع بها "استديو" متكامل لاقى إعجاب وإشادة المتابعين جميعًا.

يضيف: "استخدمت "لامبات" ليد الموفرة للطاقة، واستخدمت إضاءة للخلفية ظن الكثير من المتابعين أنها "سبوتات" وهي تحتاج إلى مبالغ باهظة، لكن في الحقيقة أنا الذي لوّنتُ اللمبة باللون الأحمر، والأخرى بالأزرق، حتى أعطتني شكلًا جميلًا".

بفرحٍ يصف إبراهيم صنعه: "بأبسط الإمكانات أتممتُ عملي، الفكرة لاقت إعجاب المؤسسة والمخرج، وبالفعل تم اعتمادها، لتقديم الفقرة".

بالنسبة للشاب، الذي أتاح له معدله الممتاز، العمل كموظفٍ للعلاقات العامة بمكتب التخطيط بالكلية الجامعية –حيث درَس- فإن الظروف الحالية التي تمر بها غزّة كانت دافعًا أساسيًا لإبداعه، حيث منحه العمل عن بعد "أون لاين" الوقت الكافي لإنجاز عمله، وزيادةً عليه "ابتكار خطوط إنتاجٍ أخرى يبدعُ فيها بقوة".

أهم المعيقات التي واجهت إبراهيم في عمله من داخل البيت، سواءً لوظيفته، أو للبرنامج، كانت أزمة القطاع البارزة التي يعاني منها أهله منذ ما يقرب 14 عامًا "وهي الكهرباء"، يردف: "أحيانًا نتعايش مع برنامج ٨ ساعات وصل مقابل ثمانية قطع، وفي أحيانٍ أخرى ٤ ساعات وصل مقابل ١٦ ساعة متواصلة من فصلها".

ولا يقتصر الأمر عند الكهرباء التي كانت تجبره أحيانًا إلى الاستيقاظ عند منتصف الليل لتصوير الحلقة، بل تعدت ذلك لتمتد إلى توفير متطلبات تجهيز الاستديو وعلى رأسها الجرائد، حيث أجبر صديقًا له على فتح المكتبة لمساعدته ودعمه بها مع الأخذ بعين الاعتبار الإجراءات الوقائية لمواجهة تفشي الوباء.

واستغرق العمل على صنع الاستديو في ظل المنع والتشديد الكبير ٤٨ ساعة، ثم أخذ يعد فقرته ويقوم بتصويرها ومونتاجها وتسليمها للبث خلال يومين فقط، أي بالتزامن مع تجهيز المكان.

عن دور الأهل يحدثنا إبراهيم: "منذ اللحظة الأولى، تحوّلت أسرتي إلى خلية نحل، ما بين أمي التي ساعدتني في توفير المكان، وأبي الذي دعمني فأصر على أن لا أستسلم للأزمة، وشقيقي الذي كان يصورني في بعض الأحيان، وأختي التي ساعدتني بالتنسيق والإعداد وتجهيز المادة للقراءة"، فيما بدا جهدًا متكاملًا داخل البيت ظهرت هالته على المحتوى الذي لاقى ترحيب الجمهور ودعمه بشدّة.

كاريكاتـــــير