شبكة نوى، فلسطينيات
اليوم الاحد 27 سبتمبر 2020م08:23 بتوقيت القدس

إجراءات الوقاية معدومة..

"زنازين" مُعتمة.. مراكزٌ لحجر "الأسرى" المصابين بـ"كورونا"!

08 سبتمبر 2020 - 20:38

غزة:

"عدد الإصابات بفايروس "كورونا" بين صفوف الأسرى الفلسطينيين داخل سجون الاحتلال، ارتفع إلى (24)"، هذا ما أكده نادي الأسير أمس، بعد إعلانه إصابة (7) أسرى جدد في أقسام "المعبار" –تبعًا لتسمية الاحتلال- التي يُحتجزُ فيها "الموقوفون" من الفلسطينيين حديثًا.

ما يرفع منسوب الخطر، هو انحصار الرواية حول عدد الإصابات بين الأسرى -البالغ عددهم خمسة آلاف أسير وأسيرة- بإدارة "السجون"، بالإضافة إلى تخصيص أقسامٍ داخل السجون نفسها "كمراكز حجر" لا تتوفر فيها أدنى مقومات الرعاية الصحية، ولا تُحقق بالنسبة للأسير المصاب سوى مزيدًا من العُزلة والإهمال.

تقول الناطقة باسم نادي الأسير الفلسطيني أماني سراحنة لـ "نوى": "الوضع يزداد سوءًا، تحديدًا في سجن عوفر، الإصابات تزداد، وسياسة الإهمال بحق الأسرى تستشري".

سراحنة:الاحتلال بات يستخدم "كورونا" كأحد أشكال العقاب والتنكيل بالأسرى، من أجل الضغط عليهم وترهيبهم

وتشير سراحنة إلى أن الاحتلال بات يستخدم "كورونا" كأحد أشكال العقاب والتنكيل بالأسرى، من أجل الضغط عليهم وترهيبهم، "وحتى مراكز الحجر الصحي هي في الحقيقة زنازين، ومراكز توقيف".

وبينما تهمل إدارة سجون الاحتلال الرعاية الصحية بشكلٍ كامل بالنسبة للأسرى، فإن إجراءات القمع والاقتحامات والتفتيش تتواصل، تضيف سراحنة: "هناك عدد من الأسرى أصيبوا بعد اعتقالهم بفترة وجيزة، نتيجة وضعهم في مراكز توقيف وتحقيق جماعي".

وتكمل: "لا توفر إدارة السجون المنظفات، والمعقمات، والكمامات اللازمة للحماية، وحتى الأغذية التي يُفترض أنها تعزز المناعة غير موجودة، رغم أن الأسرى لو أرادوا الحصول عليها فسيشترونها من المقصف على نفقتهم الخاصة، وحتى المصابين منهم، الآن هم في العزل التام، لا يلتقون أحدًا، ولا يوجد أي معلومات عنهم تمامًا".

في 18 من آذار/ مارس الماضي، كانت قوات الاحتلال الإسرائيلي اعتقلت الشاب نور الدين صرصور من بلدية "بيتونيا" بمدينة رام الله، وأخضعته لتحقيق قاسٍ في معتقل "عوفر" ظن بعده أن فترة اعتقاله ستطول، لكن سرعان ما تم الإفراج عنه بشكل مفاجئ، ليتبين مطلع نيسان/ إبريل، إصابته بفايروس "كورونا".

المحرر صرصور:أجريت لي الفحوصات اللازمة، لكنهم لم يخبروني بالنتيجة، وتركوني أخالط الأسرى

في السابع عشر من نيسان، شارك صرصور بمداخلةٍ تلفزيونية بمناسبة يوم الأسير الفلسطيني، قال فيها: "إن سلطات الاحتلال اكتشفت إصابة أحد المحققين بالفايروس، ثم أجريت لي الفحوصات اللازمة، لكنهم لم يخبروني بالنتيجة، وتركوني أخالط الأسرى، ثم أفرجوا عني بعد ثلاثة أيام من الفحص"، متهمًا إدارة السجون بتعمد إخفاء المعلومة عنه ليصيب أكبر عدد من الأسرى داخل الأقسام، إمعانًا في أذيتهم.

ويؤكد الأسير الفلسطيني المحرر رامي عنبر، أن "أي إجراءات تتخذ في السجن، لا يمكن أن تكون كافية للوقاية، فالتنقلات بين السجون تتم بشكل مستمر، رغم أن الاحتلال أعلن إيقافها مع بداية انتشار كورونا، إلا أنه عاود استنئنافها مجددًا".

عنبر الذي تحرر من سجون الاحتلال قبل ثلاثة شهور، بعد 18 عامًا قضاها خلف القضبان، عايش تجربة ظهور وتفشي "كورونا" داخل السجن، وشهد على إهمال الاحتلال بحق الأسرى جميعًا، يقول لـ "نوى": "أولًا: أغلب المعتقلين الجدد وتحديدًا في عوفر، يختلطون مع الأسرى السابقين، وهذا تسبب في إصابات كثيرة بين الأسرى، ثانيًا: السجون التي لا يوجد بها تنقلات تفتقر لمواد التنظيف والمعقمات والكمامات أيضًا".

وعرض عنبر صورةً لكمامته التي خرج بها من السجن، موضحًا أن إدارة سجون الاحتلال تمنح مثلها للأسرى "وهي مصنوعة من القماش، لا تصلح للوقاية، ولا تُستبدل، بل تُعطى للأسير إلى ما لا نهاية.

لكن المؤلم أكثر أن سجنًا مثل "عسقلان" يضم نحو 26 أسيرًا مريضًا، يمكن أن يباغته "كورونا" في أية لحظة، في الوقت الذي لا تستجيب فيه إدارة مصلحة السجون الإسرائيلية لمطالباتهم المستمرة بتخفيف عدد الأسرى في الغرف لتحقيق التباعد الاجتماعي، وزياد المسافة بين الأسّرة، وتوفير الأطعمة اللازمة وخاصة المُعززة للمناعة "بحجة إغلاق الأسواق".

في عسقلان –والحديث لعنبر- يقتحم الجنود الغرف عدة مرات يوميًا، ثلاثٌ منها من أجل عدّ الأسرى، بينما الأخرى فلفحص الأرضيات والنوافذ والأبواب، وهو ما يُعدُّ تضييقًا على الأسرى ومنح فرصةٍ أكبر للفايروس كي يدخل الأقسام، وينتشر بين الأسرى الذين يعيشون ظروفًا قاسية أصلًا.

اللجنة الدولية للصليب الأحمر والمعروفة بقلة المعلومات التي تفصح عنها بسبب طبيعة عملها، كثفت بدورها، منذ بداية انتشار "كورونا" داخل "إسرائيل"، من زيارة مندوبيها لأماكن احتجاز الأسرى، ونفذت حتى الآن 110 زيارات كما تؤكد المتحدثة باسم اللجنة بغزة سهير زقوت لـ"نوى".

وتضيف: "في السابع عشر من آذار/ مارس، أُعلن عن وقف الزيارات العائلية، وتم استئنافها في تموز/ يوليو للضفة الغربية، لكن بقيت الإجراءات كما هي بالنسبة لقطاع غزة، إلا أن اللجنة الدولية في حوار دائم مع السلطات الإسرائيلية، لإيجاد وسيلةٍ بديلة للزيارات، أو التحفيف من انقطاعها".

وتتواصل زيارات مندوبي اللجنة الدولية للصليب الأحمر إلى السجون، الذين يقومون بدورهم، بطمئنة ذوي الأسرى بشكلٍ مستمر، "بينما تم تقديم النصائح لسلطات الاحتلال في كل العالم -ومن بينها إسرائيل- بضرورة الإفراج عن الأسرى المرضى وكبار السن، وتحقيق التباعد الاجتماعي، واحترام البروتوكولات الخاصة بمنع انتشار الفايروس بين الأسرى".

تتابع زقوت: "دورنا أن نتواصل مع العائلات ونتأكد من أن المصابين يتم عزلهم، ويتلقون رعاية طبية في أماكن بعيدة عن باقي الأسرى، ونواصل الحوار مع سلطات السجن، عبر طبيبٍ من اللجنة الدولية يمثل أداة رقابة محايدة، فإذا كانت لديه أي ملاحظات، يوصلها لطبيب السجن، ويقدمها لإدارة البعثة من أجل مناقشتها مع السلطات الإسرائيلية".

صورة للأسير المحرر رامي عنبر لحظة الإفراج عنه 

صور للكمامة الوحيدة التي يقدمها الاحتلال للأسرى

كاريكاتـــــير