شبكة نوى، فلسطينيات
اليوم الاحد 27 سبتمبر 2020م07:30 بتوقيت القدس

محللان: الشعب فقدَ الثِّقة بالفصائل

هل يُحيي اجتماع الأمناء العامين الفعل السياسي الفلسطيني؟

08 سبتمبر 2020 - 20:20

غزة:

درج القول في الحياة السياسية الفلسطينية "إن أردت قتل موضوع فشكّل له لجنة"، فهل ستثبت الأسابيع الخمسة المقبلة عكس ذلك؟ يجيب محللان سياسيان بأن على الشعب الفلسطيني ألا يرفع من سقف توقعاته "عمليًا وميدانيًا" حول مخرجات البيان الختامي لاجتماع الأمناء العامين للفصائل الفلسطينية، كي لا يصاب بخيبة أمل جيدة.

مساء الرابع من سبتمبر/ أيلول الجاري، التقى الأمناء العامون للفصائل في رام الله وبيروت عبر تقنية الربط التلفزيوني "فيديو كونفرنس"، بمشاركة كلٍ من حركتي حماس والجهاد الإسلامي، وأعضاء اللجنة التنفيذية لمنظمة التحرير، وممثلو فلسطينيي الداخل المحتل عام 1948م.

وكان أبرز ما خلص إليه المجتمعون، التوصية بتشكيل لجنتين بموعدٍ أقصاه خمسة أسابيع، أعضاؤهما من شخصيات وطنية وازنة، تحظى بثقة الجميع، بحيث تقدم الأولى رؤية استراتيجية لتحقيق إنهاء الانقسام والمصالحة والشراكة خلال مدة لا تتجاوز خمسة أسابيع، لتقديم توصياتها للجلسة المرتقبة للمجلس المركزي، فيما تضطلع الثانية بقيادة المقاومة الشعبية الشاملة، لمواجهة مخططات الاحتلال الإسرائيلي، وأبرزها السيطرة على أراضي الأغوار الفلسطينية تحت مسمى "خطة الضم".

المصري:كلمات الفصائل الـ(13) كشفت عن تباين واسع في رؤيتها للواقع السياسي، فكررت جميعها خطابات سابقة، وبرامج جامدة

يقول الباحث السياسي عزيز المصري: "إن اجتماع الأمناء العامين يبقى تاريخيًّا، فقد جاء بعد تسعة أعوام منذ عقد آخر اجتماع في العاصمة المصرية القاهرة، ويعد خطوة نحو تعزيز العلاقات الوطنية، على أمل أن تُتوج مخرجات البيان الختامي، بنتائج إيجابية تنعكس على الواقعين السياسي والاجتماعي لشعبنا".

ويرى المصري في حديثٍ لـ"نوى" أن الاجتماع لم يعبر عن فعلٍ سياسي حقيقي، وإنما مجرد حدث بروتوكولي لم يتعد مستوى العلاقات العامة، فما ورد في البيان الختامي سبق أن دعا إليه الأمناء العامون عام 2011م، لافتًا إلى أن كلمات الفصائل الـ(13) كشفت عن تباين واسع في رؤيتها للواقع السياسي، فكررت جميعها خطابات سابقة، وبرامج جامدة لم تقدم شيئًا على الأرض.

ويشدد المصري على أن تحقيق المصالحة ليس بحاجة إلى لجنة، "فالقضية قُتلت بحثًا في مكة والقاهرة وصنعاء والدوحة وغزة، والمطلوب توفر إرادة سياسية حقيقية لدى حركتي حماس وفتح، لتنفيذ الاتفاقيات الموقعة بين الجانبين منذ عام 2011م، وحتى عام 2017م".

وتُوافق الباحثة السياسية ميس القناوي ما ذهب إليه المصري، مشيرةً إلى أن صعوبة عقد آمالٍ سياسيةٍ حقيقية على الاجتماع "جاء من منطلق وجود أزمة وطنية جامعة، حتى الرئيس مواقفه السياسية أكثر تشددًا من اليمين الفلسطيني التقليدي".

القيناوي:الشعب الفلسطيني يتوق لإنهاء الانقسام، لكن الإرادة الحقيقية غير موجودة، "كما أن بعض الفصائل توظف المقاومة الشعبية لتحقيق مكاسب سياسية حزبية

وترى القناوي في حديث لـ"نوى" أن مخرجات الأمناء العامين هي ذاتها –لم تتغير- منذ (20 عامًا)، ولا تزال حبرًا على ورق دون أن تترجم إلى فعلٍ سياسي حقيقي، موضحةً أن الشعب الفلسطيني يتوق لإنهاء الانقسام، لكن الإرادة الحقيقية غير موجودة، "كما أن بعض الفصائل توظف المقاومة الشعبية لتحقيق مكاسب سياسية حزبية".

وتعتقد القناوى أن المصالحة تحتاج إلى خطة تنفيذية جزئية أو مرحلية، وتستلزم خروجًا من السلطة، وتقليصًا للكوادر الوظيفية، وانتخابات مضمونة النتائج تحترم تداول السلطة فلسطينيًّا.

تجارب غير مبشرة

في حين يشكك المصري بإمكانية خروج قرار تشكيل لجنة وطنية موحدة لقيادة المقاومة الشعبية الشاملة إلى النور، فهي أيضًا ترتبط بإرادة ممارستها ميدانيًّا، "والمشكلة أن من يطالب بها وتحديدًا السلطة الفلسطينية لا يمارسها، فمنذ استشهاد القيادي زياد أبو عين لم نعد نسمع بمسيرات نعلين وبلعين، وحتى اعتصامات الخان الأحمر لم تكن بالشكل المطلوب".

المصري:الكل يطالب بالمقاومة الشعبية، حتى حماس والجهاد، لكن عمليًّا على الأرض، لا أحد يتعاطى بجديةٍ معها

يضيف: "الكل يطالب بالمقاومة الشعبية، حتى حماس والجهاد، لكن عمليًّا على الأرض، لا أحد يتعاطى بجديةٍ معها، ولا أتوقع عقد أي جلسة للجنة، فالتجارب السابقة غير مبشّرة، إضافة إلى انعدام الرؤية السياسية لتوظيف المقاومة الشعبية في سبيل الحصول على مكسبٍ سياسي من قبل الاحتلال".

ويؤمن المصري أن الجمهور اليوم لا يثق بالفصائل الفلسطينية ولا السلطة، "وبرز ذلك في تراجع مستوى المشاركة في مسيرات العودة قبل إيقافها، وفي الضفة هناك انعدام ثقة بالسلطة أيضًا، وهذا أمر يفترض أن يدق ناقوس الخطر لدى الجميع".

القيناوي:الشعب الفلسطيني لم يعد يكترث بتصريحات الساسة، وبات أكثر انشغالًا في توفير لقمة العيش

أما القيناوي، فتقيّم وجود المقاومة الشعبية في الضفة الغربية بـ "العفوية"، بينما يتم توجيهها في غزة سياسيًّا من قبل حركة حماس، سواءً من جانب التوقيت أو الشدة أو الأسلوب، وهو ما يجعلها أقرب للمقاومة الناعمة المنظمة، "عوضًا عن أنها ترتبط في بعض الأحيان بصعوبة الحالة الاقتصادية في قطاع غزة، فتتوقف عملياتها تمامًا مع دخول مُوفد قطر، بشكلٍ يجعلها مقاومة بعيدة عن روح المقاومة"، وفق قولها.

وتردف: "تمارس حماس المقاومة الشعبية بإطلاق البالونات من غزة باتجاه المستوطنات المحيطة بالقطاع، وتريد مقاومةً مسلحةً في الضفة، في حين أن السلطة الفلسطينية تريد مقاومة شعبية سلمية ولا تؤمن بعسكرة الصراع"، مؤكدةً –تبعًا لرؤيتها- أن "الشعب الفلسطيني لم يعد يكترث بتصريحات الساسة، وبات أكثر انشغالًا في توفير لقمة العيش "لأنها (السياسة) بشقيها السلمي وغير السلمي، لم تقارب آماله، وأضحت عنصر إحباطٍ عام، خاصةً مع فشل اتفاق "أوسلو" من ناحية، والفشل النسبي لأحزاب المقاوِمة في غزة بتحسين الوضع الداخلي، أو الوصول إلى وضعٍ مستقر وإنهاء الحصار" تزيد.

كاريكاتـــــير