شبكة نوى، فلسطينيات
اليوم الاحد 27 سبتمبر 2020م08:14 بتوقيت القدس

"كورونا” يحاصر غزة: لا كهرباء وقطاع صحي متهالك

29 اعسطس 2020 - 18:48

شبكة نوى، فلسطينيات: قطاع غزة يعاني الحصار والانقسام منذ 14 عاماً، وأخيراً اجتاحه وباء "كورونا" ودك حصون المناعة التي ادعت غزة أنها حافظت على عدم السماح لـ"كورونا" بالتسلل داخلها...
أعلنت وزارة الصحة في قطاع غزة وفاة المواطن رباح لبد (61 سنة)، جراء إصابته بفايروس “كورونا”، علماً أن حالته كانت حرجة وكان يعيش على التنفس الصناعي ولم يكن مصدر إصابته معروفاً.

كان رباح يتلقى علاجاً من مرض عادي ويرقد في العناية المكثفة، ثم أصيب بـ”كورونا” وفارق الحياة. وفي وقت سابق من صباح اليوم ذاته تم الاعلان عن تسجيل 9 إصابات جديدة بفايروس “كورونا” في قطاع غزة، 6 منهم، من مخيم المغازي كانوا خالطوا مصابين سابقين، كان أعلن عنهم يوم الاثنين 25 آب/ أغسطس.

وأعلنت الجهات المختصة في قطاع غزة فرض حظر تجول تام لمدة 48 ساعة، قد يمدد لأيام، وهو يشمل وقف العمل في المرافق والمؤسسات، كاستجابة سريعة للوقاية من تفشي الفايروس.

بعد صمود 6 أشهر في مواجهة “كورونا” وإغلاق المعبرين الوحيدين اللذين يصلان القطاع بالعالم الخارجي، وصل الوباء ليهدد الغزويين.

منذ 6 أشهر أعادت السلطات المصرية فتح معبر رفح مع غزة في بداية آب 2020، لثلاثة أيام لإعادة العالقين من سكان قطاع غزة في الخارج. وكان المعبر أغلق بحجة التدابير الوقائية ضد “كورونا”، في حين أن معبر بيت حانون مغلق باستمرار ويسمح فقط بعبور المرضى والتجار والأجانب، كما أغلقت إسرائيل معبر كرم أبو سالم التجاري.

قطاع غزة يعاني الحصار والانقسام منذ 14 عاماً، وأخيراً اجتاحه وباء “كورونا” ودك حصون المناعة التي ادعت غزة أنها حافظت على عدم السماح لـ”كورونا” بالتسلل داخلها، وذلك بعدما تمكنت من محاصرة الفايروس 6 أشهر داخل مراكز الحجر الصحي التي أقيمت للعائدين من الخارج. لكن ذلك كله لم ينفع وها هو “كورونا” يتمشى برشاقة في شوارع القطاع.

خلال آب 2020، صعدت إسرائيل ضرباتها الجوية تجاه غزة رداً على إطلاق بالونات حارقة من غزة تجاه المستوطنات الإسرائيلية المحيطة بها، وشددت إسرائيل العقوبات الجماعية بإغلاق معبر كرم أبو سالم بشكل كامل، وهو المعبر الوحيد الذي تدخل منه البضائع والسلع والوقود الصناعي. وبذلك منعت المواد الخام للبناء والمواد ذات الاستخدام المزدوج. وفاقم الأزمة توقف محطة توليد الكهرباء التي تنتج 60 ميغاوات، وتساعد على توفير 8 ساعات من الطاقة، إضافة إلى خط الكهرباء التي تستوردها غزة من إسرائيل واصبحت التغذية تقتصر على 4 ساعات فقط يومياً.

بعد صمود 6 أشهر في مواجهة “كورونا” وإغلاق المعبرين الوحيدين اللذين يصلان القطاع بالعالم الخارجي، وصل الوباء ليهدد الغزويين.

غزة تواجه انقطاعاً مستمراً للكهرباء، وقصفاً جوياً ومدفعياً إسرائيلياً، وكان سقط 4 قتلى في حادث مجهول المصدر. كذلك تواجه غزة انقطاعاً حاداً في المياه، التي تصل مرة كل يومين أو أربعة أيام، يضاف ذلك إلى نظام صحي متهالك، وفقر وبطالة وعوز وصيف حار، وخطاب كراهية وتنمر وعنف ضد المصابة المشتبه بأنها السبب في إدخال الفايروس إلى غزة، والتي يدعو كثيرون إلى محاكمتها ميدانياً.

كما تشكل القيود الإسرائيلية تحدياً وعاملاً رئيساً في تقويض جهود محاصرة الوباء والوقاية منه، بما في ذلك حفظ العينات واستمرار عمل المختبرات الطبية الحكومية والأهلية والخاصة، وإحباط قدرة المستشفيات المتواضعة أصلاً على القيام بواجباتها تجاه المرضى.

وتأتي جائحة “كورونا” فيما يشهد الاقتصاد الفلسطيني في قطاع غزة انهياراً متسارعاً وغير مسبوق، وتفشي ظاهرة البطالة لتطاول أكثر من نصف القوى العاملة، وارتفاع نسبة الفقراء في المجتمع بما يتجاوز نصف السكان.

وتتفاقم مشكلة انعدام الأمن الغذائي لتشمل حوالى 70 في المئة من السكان، إذ تواجه الأسر صعوبات في توفير الطعام كماً ونوعاً، بسبب محدودية الموارد المالية.

وتحتاج غزة إلى عينات فحص فايروس “كورونا”، فيما يواجه القطاع الصحي عجزاً في الأدوية بنسبة 45 في المئة، وفي المستلزمات الطبية بنسبة 31 في المئة، ونقصاً بنسبة 65 في المئة في لوازم المختبرات وبنوك الدم.

انقطاع التيار الكهربائي الذي يمتد لساعات طويلة يؤدي إلى عدم إنجاز الفحوص المخبرية المطلوبة، بخاصة العينات التي تحتاج إلى تخزين كمواد فحص فايروس “كورونا” في درجة حرارة 20 تحت الصفر، ما يعرضها للتلف في ظل انقطاع التيار الكهربائي. وأعربت وزارة الصحة عن تخوفها من تداعيات هذا الانقطاع على حياة 120 مولوداً في حضانات الأطفال في مستشفيات القطاع.

غزة حالة فريدة من نوعها ونسبة الاكتظاظ السكاني العالي فيها يفاقم الأوضاع الإنسانية والاقتصادية الصعبة لغالبية العائلات، وبذلك بات السؤال عن كيف دخل “كورونا” إلى غزة غير مهم. السؤال البارز اليوم، هو حول قدرة وزراة الصحة على تحديد الخارطة الوبائية وحصر المخالطين مع الحالات المصابة، في ظل ضعف الإمكانات والخشية من ازدياد الحالات والخوف من أن تفقد السلطات المختصة السيطرة على الوضع.

60 في المئة من سكان القطاع يعملون في قطاع الخدمات ومن دون أي ضمان اجتماعي، وأعداد الفقراء والعاطلين من العمل تتزايد، والآن يواجه القطاع تحدياً خطيراً وكبيراً، يضاف إلى كل تلك المصاعب المعيشية والاقتصادية، ما يتطلّب تدخل السلطة الوطنية قبل المجتمع الدولي، وتأمين مساعدات طبية، فنية وأطباء وأجهزة تنفس وعناية مركزة وأدوية وغيرها من مقومات الحياة. فهل من مستجيب؟

كاريكاتـــــير