شبكة نوى، فلسطينيات
اليوم الاثنين 23 نوفمبر 2020م17:56 بتوقيت القدس

عنب مختلف يغزو السوق المحلي..

"كروم اللؤلؤ" تُزيّنُ غزة بأصنافٍ جديدة

21 اعسطس 2020 - 12:31

غزة:

على صوت أغنية "فيروز" الشهيرة "أعطني الناي وغنّي"، يجمع الشاب محمود عاشور من منطقة الشوكة بمدينة رفح جنوب قطاع غزة محصول العنب.

"عنب 125" هو اسمه، هكذا أخبرنا عاشور، وهو واحدٌ من أنواع العنب الجديدة التي تم إدخالها إلى قطاع غزة هذا العام، امتدّت دالياته على مساحة ثلاثين دونمًا في كرم الرجل، لتتدلى عناقيدها "كثريات الذهب" تمامًا وفق ما وصفت فيروز في أغنيتها.

كان عاشور يُمسك العناقيد بمنتهى الحرص تمامًا كمن يحمل ابنه، ثم يضعها في صناديق خشبية، كان قد جهّزها للمشاركة في معرض العنب الذي نظمته الإغاثة الزراعية الفلسطينية تحت عنوان "كروم اللؤلؤ".

ويأتي المعرض في إطار مشروع "تحسين وصول صغار المنتجين الفلسطينيين، وتقويتهم، ضمن سلسلة القيمة، لمحاصيل الفاكهة ذات القيمة العالية"، الذي تنفذه بالتعاون مع منظمة "أوكسفام"، والمساعدات الأسترالية، بعد إدخال أصنافٍ جديدة من العنب إلى السوق الفلسطينية في قطاع غزة.

المعرض الذي أمّه آلاف الزوار، عُرض فيه 23 صنفًا جديدًا من العنب، إلى جانب منتجاتٍ تابعة له، مثل الدبس والمربى وأوراق الدوالي والملبن، التي أبدوا إعجابهم بشكلها ولونها ونكهتها "التي تختلف عن ما اعتادوا عليه داخل القطاع المحاصر".

يقول عاشور: "عانيتُ خلال السنوات الماضية من ملوحة التربة في أرضي، حتى حصلتُ على جهازٍ من الإغاثة اسمه: "جهاز تكسير الأملاح"، ثم عملتُ على دمج نوعين من العنب لإنتاج نوعٍ جديد هو عنب (125)، وفّرَ عليّ في تكلفة الإنتاج، وحظي بتسويق ممتاز، فضلًا عن أنه تجاوز مشكلة ملوحة التربة".

غير بعيدٍ عن محمود الذي أسعدته الانطباعات الإيجابية داخل المعرض، تجلس المزارعة حنان بدوي من منطقة الشيخ عجلين غرب مدينة غزة، لتعرض إنتاج أرضها من العنب الدبوقي والقريشي.

تقول لـ "نوى" :"حاولنا إدخال أصناف جديدة من العنب، ولكن نوعية التربة في أرضنا لا تسمح بزراعة أي نوع جديد، فسعينا إلى تطوير المنتج الأصلي الذي نزرعه منذ زمن".

العلاقة بين المحصول ومزارعه، كما تصفها حنان، ليست علاقة عمل، "فالأرض كالابن الذي تسهرُ على تربيته ورعايته يومًا بيوم"، لذا فإن سعادتها غامرة بأن تحمل جزءًا من تعبها وتشارك فيه بمعرضٍ هو الأول من نوعه في قطاع غزة

تضيف: "ستكون سعادتي أكبر إذا تواصلت المعارض واستمرت عملية التطوير، سواء للتسويق أو لإدخال أصناف جديدة، فمن يدري؟ ربما ينجح الصنف الجديد في العام المقبل".

وبينما الناس تؤم معرض "كروم اللؤلؤ" وينشغل الزوار بالتقاط الصور مع قطوف العنب مختلفة الألوان، تنهمك المهندسة الزراعية حنين عوض، في شرح أصناف العنب الجديدة وميزة كلٍ منها واختلافه عن سواه.

تقول لـ "نوى": "الأصناف التي تم إدخالها هي أصناف لا بذرية محببة لدى المستهلك المحلي، وكذلك يتم إنتاجها في أشهر غير تلك المعتمدة في قطاع غزة، لذا تحظى بفرصة تسويق جيدة وتغطي حاجة السوق المحلي من العنب خلال شهور أخرى من السنة".

وينتج قطاع غزة سنويًا نحو 8000 طن من العنب، من أصناف الدبوقي، والقريشي، خلال شهري أغسطس وسبتمبر فقط، بينما الأصناف الجديدة، تُنتجُ قبل وبعد هذين الشهرين، أي مايو  ويوليو، ونوفمبر وديسمبر.

ما يميز الأصناف المبتكرة مثل الروكي والسكرليت –والقول للمهندسة عوض- أنها تستمر حتى وقتٍ متأخر من السنة، وهي لا تتطلب عناية فائقة مثل غيرها، ولا تحتاج إلى الكثير من الرش والتسميد، وهذا لصالح المزارع.

قبل افتتاح المعرض الذي تخللته فقراتٌ للدبكة الشعبية، تحدَّث المهندس تيسير محيسن، مدير الإغاثة الزراعية في كلمةٍ ألقاها، فقال: "شعبنا يتطلع إلى مثل هذه المشاريع التي تسعد المزارعين والطبقات العاملة، فهي توفر مصدر دخل جيد، وتضفي جوًا من السعادة، وتعمل على تدعيم صمود المواطنين في قطاع غزة المحاصر، الباحث عن أي فرصة للفرح".

أما نهى الشريف منسقة المناصرة في الإغاثة، فقالت لـ "نوى": "الإغاثة أجرت دراسة مسحية حول أهمية إتاحة الفرصة للفاعلين في هذا القطاع –أي زراعة العنب- من خلال تنفيذ تدريبات متخصصة، واستجلاب خبراءٍ لإفادة صغار المزارعين، وتسليط الضوء على التحديات التي تواجههم، والفرص التي يحتاجونها".

وأضافت: "إن أبرز التحديات التي ظهرت هي ملوحة المياه، التي تؤثر على جودة الإنتاج وكميته، بالإضافة إلى الاستمرار في زراعة أصناف قليلة الإنتاج (أصناف تقليدية)، وضعف منظومة الإرشاد الزراعي، وضعف التقنيات المتوفرة، وعدم توفر بيوت أشتال".

لذا أوصى المزارعون وفقًا للدراسة –والقول للشريف- بتطوير مشتلٍ زراعيٍ، يتم إدخال أصنافٍ جديدة من العنب إليه، لزراعته، وبيعه في السوق المحلي، والتوسع في زيادة فترة الإنتاج وتوفير التقنيات اللازمة للزراعة.

أما المهندس الزراعي محمد أبو عودة، وهو منسق المشروع، فأوضح أن المشروع يهتم بالسلاسل النباتية لمحاصيل العنب والزيتون والجوافة، قائلًا: "عندما أدخلنا الأصناف الجديدة درسنا محصول العنب، وعملنا على سد الفجوات من أجل تغطية فترات زمنية لا يغطيها الإنتاج المحلي، فأدخلنا أصنافًا بأشكال وأحجام ومذاقات مختلفة، بلغ عددها 14 صنفًا، ثم عملنا على تأهيل مشتل زراعي ليكون لهذه الأصناف شهادة منشأ".

ويقيم أبو عودة التجربة بـ "الناجحة"، متابعًا: "قطاع العنب مهم وواعد، والكميات المتوفرة سنويًا لم تكن تكفي 10% من حاجتنا، حيث أن استهلاك الفرد الواحد يعادل نحو 4 كيلو من أصل 8000 طن هي كل الإنتاج"، مبينًا أن محاولات التطوير هذه تصب في صالح المزارعين، وتعطيهم فرصًا جديدة للتطوير والاستثمار في هذا القطاع المهم.