شبكة نوى، فلسطينيات
اليوم الاربعاء 23 سبتمبر 2020م03:04 بتوقيت القدس

يحدث في لبنان... بنظامه الفاشل!

14 اعسطس 2020 - 12:11

شبكة نوى، فلسطينيات: "ساعدونا".. هذا ما هتف به الشعب اللبناني أمام رئيس فرنسا ماكرون .. وهو أمر مؤسف لأنه يظهر إلى أيّ درجة من الانهيار والتدهور وصل فقدان الثقة بالنخبة الحاكمة في لبنان، حين يطلب الشعب المساعدة من زعيم البلد الذي استعمره سابقا! إلى الحضيض وصل لبنان.. أوصله سياسيّوه.. لبنان المتصدر عالميًّا على مدار تاريخه لرموز كلّ الأزمات وكلّ الحلول: الطائفية والحرية / الفساد والديمقراطية/ الجمال والفقر/ التقدم والانهيار/ وكيف لا وهذا حال ساحات الحروب بالوكالة .. تتسع لكل شيء.

بغض النظر عن مسببات الانفجار الكبير الظاهرة منها والباطنة، ومشاهد الرعب على مدار أيام وقصص الاف البشر التي ذابت في آتون الحريق البرتقالي والتي ستنسى مع الزمن، فإن ما يحدث في لبنان الذي يعاني من مؤشرات اقتصادية ونقدية وبيئية ومعيشية وصحية كارثية، هو ما يحدث في كل دولة باتت فاشلة حيث اصبح الفساد منظومة لها هيكل تُبنى عليه منظومة الحكم سنة وراء الأخرى . وهو فساد لا يرتبط بشخص معين أو مجموعة أشخاص ( هذا أمر بسيط) بل بنظام متكامل اتفق عليه ضمنيًّا بعد الحرب الاهلية 1975 في مرحلة تقسيم الكعكة بين أمراء الحرب الذين تحولوا الى ملوك للطوائف وللإقطاعيات .

للأسف اعتقد البعض ان هذه المرحلة انتهت ولكن مجموعة الكوارث المتلاحقة أثبتت أن لبنان بقي في مرحلة المحاصصة والصراع بين الأطراف المختلفة وأصحاب النفوذ حتى اللحظة. ولهذا فإن الحل الكامن في استقالة الحكومات المتتالية ولعبة تغيير الوجوه لن يجدي نفعاً، وسيبقى ساذجاً ومرحليًّا لأنه يصطدم كل مرة بحائط السد المتعلق بمنظومة الفساد الهيكلي التي تتخلل جميع مستويات المجتمع وتزدهر بفعل الاثنية والطائفية التي تعمل على تغذية شبكات المحسوبية منذ عقود، فتتراكم فوق المصيبة مصائب وتتعدد المشاكل وتتعقد والسوس ينخر في أصل البناء.

ولعل أبسط مثال على ذلك أنه في الوقت الذي عصفت بلبنان أزمة سيولة نقدية أدت الى هبوط العملة لتفقد 80% من قيمتها، وعجز المواطن العادي عن سحب 200 دولار من حسابه الشخصي في المصارف اللبنانية بحجة الأزمة ، كانت بنوك سويسرا تشهد على الكارثة الكبرى حيث ما يقارب من 6 مليارات دولار تم تحويلها خلال أشهر الأزمة من البلد المنكوب بنخبته إلى حسابات شخصية لسياسيين ورجال اقتصاد!

والمضحك المبكي في كوارث لبنان المستمرة، أنه بمجرد حدوث أية أزمة فإن سياسيّيه يتسابقون الواحد تلو الاخر على القفز من السفينة لتسجيل مواقف وخطب وبيانات فارغة عن البلد الذي سينهار والفساد المستشري كاذبين وغافلين أنهم جزء أصيل من المشكلة ومن المنظومة التي يجب إزاحتها.

ان الانهيارات المتتالية للدولة اللبنانية التي كانت منارة للشرق والغرب ونموذجا واعدا للتعايش السلمى بين الأطياف المختلفة صنعت بلداً فاشلاً لا يمكن له النهوض مجدّدا الا عبر ارادة سياسية في التغيير الجذري وهو الشيء الذي لن يقوم به أبطال الورق وملوك المصالح الشخصية وإقطاعيات ما بعد الحرب القديمة!

[email protected]

 

كاريكاتـــــير