شبكة نوى، فلسطينيات
اليوم الاحد 20 سبتمبر 2020م12:56 بتوقيت القدس

"المسبّك" و"المطبّق" تراثُ "الأضحى" اللذيذ بخان يونس

02 اعسطس 2020 - 23:50

شبكة نوى، فلسطينيات: تنتظر  الستينية فوزية وافي من مدينة خانيونس جنوب قطاع غزة،  قدوم عيد الأضحى المبارك بفارغ الصبر، فهو الموسم الوحيد الذي يصلح فيه طبخ "المسبك" نظراً لتوفر كميات كبيرة من اللحم بالإضافة للشحم الذي يعتبر مكوناً أساسي في طبخ "المسبك" لذيذ المذاق.

المسبك أكلة فلسطينية ربما لا يعرفها الكثيرون خاصة من الأجيال الجديدة، لكنها كانت تعتبر الصنف الأساسي الذي تخزن من خلاله اللحوم قديماً، قبل أن تتوفر الكهرباء وأجهزة التبريد التي أصبحت تتوفر في كل منزل.

تقول الستينية  وافي " زمان كنا نستنى من العيد للعيد عشان نعمل المسبك، كان وسيلة أهلنا لحفظ لحم الأضحية، أتذكر جيداً حينما كانت أمي تأخذ شحوم الأضحية وتقطعها، قبل أن تشعل النار وتضعها في إناء كبير، لتتحول بعد وقت قصير إلى مادة زيتية، تكون في الأثناء قد قطعت اللحم  وتضيفه للشحم السائل وتكمل طبخها حتى تتخلص اللحوم من كل أثر للماء، تكون حينها قد أصبحت جاهزة للأكل.

تستدرك وافي" بعد أن يبرد المسبك وهو مكشوف إلا من شاش أبيض يمنع وصول الحشرات تقوم أمي بتعبئته في جرة فخارية كبيرة، وتغطيه، ويخزن لأشهر طويلة نأكل منه، وتستخدمه لتطعيم  الطبخات اليومية بالنكهة المميزة.

حينما يبرد المسبك، يكون مغطى باللون الأبيض، وهو الشحم الذي تم طبخه وتحول إلى ما يشبه السمن، وهي المادة التي تساعد على حفظ اللحم لمدة طويلة.

توضح وافي" لضمان عدم تلفه أو تعرضه للتعفن يجب أن يؤخذ منه بواسطة ملعقة جافة، وعدم وصول الماء إليه.  وهو ما يفسر عدم تغطيته طوال فترة الطبخ إلى أن يبرد تماماً.

" لم نكن في ذلك الوقت نمتلك المال لنشتري اللحوم بشكل يومي كما اليوم، ولذا كان للعيد بهجة وانتظار بشغف. تقول وافي

وتشرح " كانت أمهاتنا يصنعن من المسبك طبق لذيذ ومميز في أيام عيد الأضحى وغالباً ما يكون ثالثه وهو " المطبق"  وهو حشو العجين بالمسبك وتطبيقه ليصبح مربع الشكل ثم يخبز على الصاج، تتساقط منه كل الشحوم ويبقى طرياً شهي الطعم والرائحة.

 تشتاق  وافي لطعم المطبق المصنوع من المسبك، وتنتظر العيد لتصنعهـ، لكنها لم تعد تهنأ بذات اللذة بسبب تغير الأذواق لدى الأبناء والأحفاد،" ليسوا جميعاً يفضلونه بالطريقة القديمة، أكاد أشعر بطعمه في فمي، فلم يعد اليوم له ذات المذاق، بعد أن أصبحنا ندخل عليه تعديلات مختلفة، من إضافة البصل، والسبانخ، والاستيعاض عن المسبك باللحم المفروم، وعمله بشكل ومذاق يختلف تماماً عن طعم المطبق الأصيل، كما تقول.

أما أم قسم  فقد ضربت كفاً بكف وهي تتفقد أكياس اللحم التي جاء بها زوجها بعد انتهاء تقسيم الأضحية، وسألته، وين الشحم؟ كيف بدي اعمل مسبك؟ ليأتيها الرد الذي أثار مشاعر الحيرة بداخلها، بأن الأضحية لا شحم فيها تقول لـ "نوى" :" سألت جاراتي ممن كانت أضحيتهن من لحم الضأن، ففيه شحوم أكثر، ولها مذاق مميز في صناعة المسبك، ورداً على سؤال نوى، لما يبدو من الضروري أن تصنعيه، قالت هي عادة توارثناها عن أمهاتنا، وتحظى بقبول أبنائي وينتظرون العيد ليتمتعوا بطعمه المختلف عن كل أنواع اللحوم المطبوخة على اختلاف أشكالها"

وتتابع" يتميز طبق المسبك بأنه سريع التحضير بعد تخزينه مجرد أن يوضع دقائق على النار مع التقليب يصبح جاهزاً للتقديم ، فهو لا يحتاج إلا للتسخين للتخلص مما به من شحوم"

لم تعد جميع العائلات في مدينة خانيونس متمسكة بتلك الأكلات التراثية القديمة، وربما كثير من الأجيال الصاعدة لا يعرفها، لكن بعضهم لجأوا في السنوات الماضية وهذا العام أيضاً لصناعة "المسبك" بسبب أزمة الكهرباء ، فإذا كانت صناعة المسبك قديماً، طريقة تحايلت بها النساء لحفظ اللحوم فترة طويلة، عادت نساء اليوم لاستخدامها لمواجهة ازمة الكهرباء, خوفاً من تلف اللحوم .

كاريكاتـــــير