شبكة نوى، فلسطينيات
اليوم الاثنين 30 نوفمبر 2020م15:12 بتوقيت القدس

عن ذكريات العيد في بيت "العيلة" ولمة "البنات"

02 اعسطس 2020 - 23:05
صورة أرشيفية
صورة أرشيفية

غزة –نوى:

صبيحة ثاني أيام عيد الأضحى المبارك، اتجهت الشابة رسمية الفرا من منزل زوجها في مدينة خان يونس، إلى بيت أهلها في حي الجنينة شرق محافظة رفح جنوب قطاع غزة، لتلتقي أخواتها الأربع وأطفالهن.

وتقتضي التقاليد المتّبعة في فلسطين، ذهاب النساء المتزوجات في ثاني أو ثالث أيام العيد –عيد الفطر وعيد الأضحى- إلى بيوت أهاليهن لمعايدتهم، إذ تعدُّ "زيارة العيد" فرصةً لالتقاء الأخوات المتزوجات اللواتي لا يلتقينَ إلا في المناسبات وفقًا لاختلاف ظروفهن وعادات عائلات أزواجهن.

رسمية:هي زيارة مهمة، علاوة على كونها واحدة من طقوس العيد، أرى فيها فرصةً لالتقاء الأخوات وأبنائهن

تقول رسمية التي تعمل موظفةً في إحدى الجمعيات: "هي زيارة مهمة، علاوة على كونها واحدة من طقوس العيد، أرى فيها فرصةً لالتقاء الأخوات وأبنائهن سويًا، وهي فرصة للحاجّة –أُمنا- لمعايدة أطفالنا".

في هذه المناسبة الجميلة –تضيف- تقوم الحاجّة بتحضير طعام الغداء، نساعدها نحنُ، وهنا تبدو الفرصة مواتية لنتذكّر أيام طفولتنا، والدعاء بالرحمة على والدنا المتوفي، نستعيد ذكريات الصغر، حين كنا نُبيّتُ ملابس العيد بجوارنا، ونستيقظ منذ الفجر لارتدائها.

في بيت العائلة عادةً تتعالى ضحكات الأخوات في هذا اليوم، فالشابة إسلام يوسف (33عامًا) أيضًا، حمَلَت أطفالها الأربعة من مدينة رفح، واتجهت بهم إلى صوب بيت أهلها الكائن في حي الشيخ رضوان بمدينة غزة؛ لتلتقي هناك بباقي أخواتها –وهنَّ أربع- وأطفالهن.

إسلام:تزامن العيد مع أواخر أيام الإجازة الصيفية لطلبة المدارس؛ وبالتالي فهي فرصة جيدة للمبيت عدة أيام في بيت جدهم قبل العودة إلى المدرسة

تقول: "تزامن العيد مع أواخر أيام الإجازة الصيفية لطلبة المدارس؛ وبالتالي فهي فرصة جيدة للمبيت عدة أيام في بيت جدهم قبل العودة إلى المدرسة"، مضيفةً: "ظروف الحياة ومشاغلها كثيرة، وهذا يقلل فرص التقاء الأخوات وبنات الأقارب ببعضهم البعض لا سيما بعد الزواج، خلال هذه الفترة، التجمع في بيت الأهل يبدو أمرًا ممتعًا بالنسبة للأطفال الذين يتشاركون اللعب، ويقضون برفقة بعضهم البعض وقتًا مسليًا".

في غرفة الضيوف ببيت عائلتها؛ تتوسط المائدة أطباقٌ من الكعك والشوكولاتة والمكسرات، بالإضافة إلى "تيرمس القهوة" (صبّاب حافظ للحرارة)، وإبريق الشاي، الأخوات متحلقات في جلسة سمر لا ينغص عليهم عيدهم إلا انقطاع الكهرباء، والحر الذي لا يطاق بالتزامن مع اكتظاظ المكان بضيوفه.

تفضل إسلام وأخواتها مذ كُنَّ صغارًا –لولا أزمة الكهرباء المُعمّرة في قطاع غزة- مشاهدة المسرحيات التي تعرضها القنوات الكوميدية بمناسبة العيد، ولكن هذا بات غير ممكن اليوم، بل إن مساحة الخوف توسّعت لتطال ثلاجة المطبخ المليئة بلحوم الأضاحي، التي انقطعت عنه الكهرباء منذ عدة ساعات، الأمر الذي دفعهم لشراء قوالب الثلج خشيةً عليها من التلف.

والدة الفتيات، التي انشغلت حتى اليوم الثاني بمساعدة أبيهم في تنظيم عملية توزيع الأضحية، تجدُ هي الأخرى العيد مناسبةً جميلة لتجمُّع البنات حول مائدة الغداء، الذي يحرصن جميعًا على المشاركة في إعداده.

زوجة أخيهم رويدة مفيد (25 عامًا) أتّمت استقبال بنات عمها –أخوات الزوج- والترحيب بهن، ثم استأذنت للخروج إلى بيت أهلها لمعايدتهن.

تضحك وهي تقول: "درجت العادة على القول إن هذا هو يوم استيراد البنات وتصدير الكناين –زوجات الأبناء-".

وتكمل: "تقضي عائلتي العيد في بيتهم الجديد في حي الشجاعية شرق مدينة غزة، بدلًا من البيت الذي دمره الاحتلال الإسرائيلي خلال مجزرة الشجاعية عام 2014م، واستمرت عملية إعادة إعماره لأربعة أعوام متتالية".

رويدة: يسمونه عيد اللحمة لكثرة لحوم الأضاحي، وفي أيامه الأربعة عادةً تترأس اللحوم الموائد وأصناف الأطعمة

تستدرك: "صحيح أن الديون تثقل كاهل والدي بسبب بناء البيت، كونه اضطر للاقتراض بسبب تأخر التمويل، إلا أنه يعتقد أن انتظار التمويل سيطول، وما فعله هو الأفضل له ولعائلته".

ورغم أن بيتهم السابق قد مُحيت منه كل ذكريات طفولتها؛ إلا أن فرصة "لمّة العائلة" لا يمكن أن تُعوّض، فبكل الأحوال كما تقول رويدة: "لنا في بيت العائلة أشياء نستطيع استعادتها، وفرح يجب أن نزرعه رغم "دوشة وشقاوة أطفالنا".

حول خصوصية عيد الأضحى تردف: "يسمونه عيد اللحمة لكثرة لحوم الأضاحي، وفي أيامه الأربعة عادةً تترأس اللحوم الموائد وأصناف الأطعمة، مثلًا نحن، في أول أيام العيد طبخنا الفتة، وفي الثاني "قدرة بالأرز واللحم"، أما في اليوم الرابع، فنخطط للشواء، وهذا ما يفعله معظم أهالي قطاع غزة غالبًا".

وعيد الأضحى هو عيد كرمٍ وعطاء للعائلات الفقيرة والمحتاجة، فهم يحظون بقدَرٍ معقول من لحوم الأضاحي تتنوع ما بين توزيع المواطنين لأضحياتهم، أو مساعدات توزعها الجمعيات الخيرية.