شبكة نوى، فلسطينيات
اليوم الاثنين 30 نوفمبر 2020م16:58 بتوقيت القدس

قهرٌ مصوَّبٌ نحو عيد "القدس"..  فقرٌ واحتلالٌ و"كورونا"

01 اعسطس 2020 - 22:59

القدس:

يبدو هذا العيد مختلفًا بالنسبة لأطفال مدينة القدس. في هذا العيد لن يستطيعوا الانتشار في باحات المسجد الأقصى بملابسهم الزاهية، مبتهجين بالألعاب والمسابقات والحلوى التي يوزعها المصلون، هذه المرة هم في مواجهة عدوين في آنٍ معًا "إسرائيل" و"كورونا".

في مدينة القدس المحتلة، عاصمة فلسطين التاريخية، التي يبلع عدد سكانها (320) ألفًا؛ والخاضعة لكافة أشكال القمع الإسرائيلي الهادف للتضييق على المواطنين الفلسطينيين، يصرّ المقدسيون على ممارسة طقوس العيد في كل عام.

يبدأون بشراء ملابس العيد والحلوى، ويصنعون الكعك والمعمول، ويقدمون الأضاحي رغم ارتفاع الأسعار في المدينة التي تصل نسبة الفقر فيها إلى نحو (75%)، وتتعدد فيها الضرائب الإسرائيلية لتأكل في كثيرٍ من الأحيان رواتب المواطنين كلها.

الوجع اليومي للمواطنين الفلسطينيين هناك يتزايد بسبب استمرار انتهاكات قوات الاحتلال الإسرائيلي، التي ما فتئت تنغّص عليهم أعيادهم، "في هذا العيد مثلًا -كما تقول الناشطة المقدسية فاطمة خضر- اقتحموا باحات الحرم في يوم وقفة عرفة".

وتضيف: "منذُ ساعات فجر اليوم الأول، انطلقنا صوب المسجد الذي زيّن الناس بواباته بشكلٍ جميل حتى باب الرحمة الذي تعرض للإغلاق مرارًا، كانت الزينة فيه مبهجة".

صلى المقدسيون والمقدسيات، ثمَّ مارسوا طقوسهم المعتادة كما كل عام في توزيع كعك العيد والحلوى على المصلين والمصليات خاصةً الأطفال، الناشطة خضر ذاتها مارست طقوسها المعتادة في توزيع القهوة والكعك والمعمول على الناس.

تضيف: "عادةً يسعى الاحتلال لتنغيص فرحة المواطنين من خلال اقتحام المسجد بعد الصلاة، هذه المرة كان الاقتحام في يوم وقفة عرفة، إذ اعتاد الناس صيامه، والإفطار في باحات الحرم، لكن الاحتلال اقتحم المسجد وواعتقل عشرات الشبان".

صور: أجواء الاحتفال بعيد الأضحى المبارك في باحات المسجد الأقصى

جائحة "كورونا" أيضًا أثّرت بشكلٍ كبيرٍ على عدد المصلين، عندما لم يأتِ أي أحد من الضفة الغربية ولا من الداخل الفلسطيني المحتل عام 1948م، ولم تمارس المدينة طقوسها المعتادة من مهرجانات احتفالية ابتهاجًا بالعيد، حتى فرق الكشافة غابت، ناهيك عن الكثير من أجواء البهجة التي اختفت بسبب الفايروس.

تسكن الناشطة خضر مخيم شعفاط للاجئين الفلسطينيين في مدينة القدس، حيث تتزايد شكاوى المواطنين من ارتفاع الأسعار بشكل جنوني، فالأضحية زاد ثمنها على 2400 شيكل، بينما لا يتجاوز 1800 في باقي مدن وقرى فلسطين، ناهيك عن ضرائب الاحتلال، وارتفاع إيجارات البيوت التي تنهك جيوب المواطنين.

الناشطة خضر نفسها، يصل إيجار بيتها الصغير إلى 1200 دولار شهريًا.

تقول: "المواطنون ملّوا من مناشدة السلطة الفلسطينية كي تتدخل لوضع حدٍ لهذه الأسعار، إذ لم يعد الكثير منهم قادرين على تقديم الأضاحي، ولا التبضّع باحتياجات العيد التقليدية، سوى من مساعداتٍ تقدمها مؤسساتٌ مقدسية، من أجل دعم صمودهم، وتثبيتهم في العاصمة المهددة بالمؤامرات السياسية، وعلى رأسها صفقة القرن".

تمامًا، يتفق معها الناشط المقدسي محمد غيث الذي تحدث لـ "نوى" عن ارتفاع الأسعار بشكل غير مسبوق، فضرائب الاحتلال مثل "الأرنونا"، وارتفاع أسعار خدمات المياه والكهرباء، أرهقت جيوب المواطنين في القدس، يعلق: "ما يريده الاحتلال فعليًا، هو التنغيص على الناس ودفعهم للرحيل.

يؤكد غيث أن المقدسيين لا تغيب عن بالهم العقبات التي يعاني منها كافة أبناء الوطن، الانقسام، والأسرى في سجون الاحتلال، وحصار غزة، وصفقة القرن، "كلها قضايا لا تغيب عن ألسنة المصلين في الحرم القدسي المهدد دومًا بسبب انتهاكات الاحتلال، وشرطته التي تحيط بالمصلين من كل جانب" يضيف.

في حدود الساعة العاشرة (والحديث لغيث) اقتحم الجنود باحات الحرم خلال بدء الناس احتفالاتهم بالأضحى، وأزالوا يافطات التهنئة، ورغم أنهم لم يعتقوا أحدًا، إلا أن هذا الانتهاك كان كافيًا للتنغيص على المصلين، خاصةً الأطفال.

يزيد: "أجواء العيد في القدس مبهجة رغم مضايقات الاحتلال، واقتحاماته المستمرة للمسجد الأقصى المبارك، في هذا العيد أصر المقدسيون على التواجد مع اتخاذ إجراءات السلامة والاحتياطات المطلوبة، التي وفرتها الأوقاف الإسلامية والمتطوعين تفاديًا لانتشار فايروس كورونا".

في يوم عرفة –يكمل غيث- أَمّ آلاف المصلين المسجد، وحرصوا على إقامة موائد الإفطار التي ذكّرتنا بأيام إفطارات رمضان التي حُرمنا منها هذا العام بسبب الجائحة، لم ينغصها سوى اقتحامات جنود الاحتلال وشرطته.

أما الزيارات الاجتماعية، فكانت طبيعية في اليومين الأول والثاني، بل إن الشوارع ازدحمَتْ بالناس رغم عدم دخول مواطنين من مدن أخرى بسبب الإجراءات التي فرضَتْها السلطة الفلسطينية بسبب أزمة "كورونا"، لكن ما يؤثر على المواطنين بشكلٍ كبير هو الاوضاع الاقتصادية الصعبة، وفي العيد ارتفاع أسعار الأضاحي.

اخبار ذات صلة