شبكة نوى، فلسطينيات
اليوم الثلاثاء 11 اعسطس 2020م06:29 بتوقيت القدس

مفتاح قبول "الطب".. (1%) تنسفُ حلم "دُكتورة"!

تمييزٌ بين الطلاب والطالبات!
24 يوليو 2020 - 10:19

شبكة نوى، فلسطينيات: لن تستطيع ديما ظهير الالتحاق بكلية الطب البشري رغم أنها حصلت على معدل 95.6% في الفرع العلمي! تهز الفتاة رأسها وهي تقلب صفحات الإنترنت بحثًا عن منحٍ خارجية لنفس التخصص: "يا للأسف، كل أحلامي ذهبت أدراج الرياح".

يقف بين ديما وحلمها "أربعة أعشار" فقط، فكلية الطب في الجامعة الإسلامية بغزة، حددت مفتاح قبول دراسة تخصص الطب والجراحة لهذا العام بـ (96%) للطالبات، و(95%) للطلاب، في حين أعلنت جامعة الأزهر أن النسبة المُقرة لدراسة الطالبات للطب البشري هي (97%)، مقابل معدل (96%) للطالبات.

تتساءل والدة ديما، الطبيبة أمل صادق، عن سبب "التمييز" في مفاتيح القبول بكليات الطب في قطاع غزة على أساس الجنس، وتقول: "أنا اليوم مضطرة للبحث عن منحة خارجية تحقق لابنتي حلمها، في الوقت الذي يعاني منه العالم من جائحة كورونا"، وتستدرك: "أو أن أدفع مقابل التعليم الموازي ما يقارب 12 ألف دينار، وهو مبلغٌ كافٍ لتغطية رسوم عدة سنوات دراسية".

الخيار الأسوأ بالنسبة للأم المصدومة بواقع التعليم هو أن تلقي بحلم ابنتها جانبًا، وتنساق لمفتاح القبول الذي يمنحها فقط الحق في دراسة طب الأسنان، كأفضل خيارٍ متاح وفقًا لذلك.

الطالبة ظهير، ليست الوحيدة التي انهارت أحلامها أمام 1% حددته الجامعات بين الطلاب والطالبات للقبول في كلية الطب البشري. الأمر يبدو أكثر تعقيدًا لدى الطالبة آية شتات، التي كانت تضع نصب عينيها دراسة الطب البشري منذ الصغر، إلا أنها صرفت النظر عنه بمجرد ظهور النتائج، وحصولها على معدل 95.4%.

اتجهت الفتاة كمعظم الطالبات الراغبات بدراسة الطب إلى تخصص "طب الأسنان"، لتواجه معضلةً أكبر هي ارتفاع قيمة رسوم الكلية، الأمر الذي قد يجعلها تعيد النظر في الالتحاق بالجامعة أصلًا.

بدوره، برر عميد كلية الطب في الجامعة الإسلامية، توجه الجامعة لرفع مفتاح القبول للطالبات، بارتفاع نسبة التحصيل لديهن عن الطلاب، قائلًا: "نعمل على قياس نتائج الثانوية العامة، ونضع مفتاح القبول بناء على المعطيات والاحتياجات، ولا علاقة للأمر أبدًا بالتمييز على أساس الجنس".

ما يحدث وفقًا لنعيم، أن الطالبات في العادة هنّ أكثر تفوقًا من الطلاب، "وهذا يجعلنا مضطرين لتحديد مفتاح قبول مختلف، بما لا يضيّع حق الطالبات في المقاعد المخصصة لهن" يضيف، مؤكدًا أن العام الذي سيتفوق فيه الطلاب عن الطالبات سيشهد خطة عمل مشابهة برفع مفتاح القبول للطلاب في ذلك الحين.

ونبه نعيم إلى رفض الجامعة لفكرة التعليم الموازي، لما فيه من استغلالٍ لرغبة الطلاب، "بل إن بعض الجامعات ترفع مفتاح القبول للاستفادة من التعليم الموازي"، مردفًا بالقول: "ليس في القرار أي ظلم للطالبات، فنحن لا نستطيع أن نوحد مفتاح القبول بما يجعل الكفة ترجح نحو الطالبات، اللواتي يتخصصن عادة في طب الأسرة، وهو ما سيؤدي إلى خللٍ مستقبلًا في سوق العمل الذي يحتاج إلى تخصصات طبية مختلفة".

تبريرات نعيم هذه، رفضتها الناشطة الإعلامية والباحثة هداية شمعون التي عدّت هذه الإشكالية "قديمة جديدة"، "إذ تعبر عن عقلية ذكورية مُطلقة لدى صناع السياسات في الجامعات" على حد تعبيرها.

وأعربت شمعون عن أسفها لهذه السياسة التي تشي بمستقبل مخيف، عندما تكون هذه هي مكافأة الفتاة على تميزها وتفوقها، "وما يعكسه ذلك من عدم إنصاف، وغيابٍ للتوازن ومبدأ تكافؤ الفرص".

وشددت شمعون أن المعيار الحقيقي العادل، يجب أن يُبنى على الدرجات لا على النوع الاجتماعي، محذرةً من أن هذه السياسة "تكمل مسلسل عدم المساواة، وتعمق الفجوة مستقبلًا بين ما نصبوا إليه، وبين ما يتم ممارسته على أرض الواقع".

وتساءلت: "كيف يمكن أن نتأمل أن تحقق البيئة الأكاديمية العدالة الجندرية في الوقت الذي تحرم فيه فتاة من دراسة تخصص لافتقادها بضعة أعشار عن مفتاح القبول، في حين تسمح للشاب بذلك؟"، مضيفة: "لماذا يجب على المرأة دائمًا أن تكون الطرف المغلوب على أمره؟ لماذا عليها دائمًا أن تتنازل حتى أحلامها، أو أن تدفع مقابل تحقيقها ثمنًا باهظًا كالذي يطلبه التعليم الموازي على سبيل المثال".

ودعت شمعون الجامعات، إلى تغيير الصورة النمطية لدور النساء في المجتمع، وعدم حصرهن بأدوار محددة، ملفتةً إلى أن التغيير يجب أن يبدأ من القائمين على سياسات التعليم الجامعي، "وإلا فعلى العدالة الجندرية السلام" تختم.

كاريكاتـــــير