شبكة نوى، فلسطينيات
اليوم الاربعاء 12 اعسطس 2020م00:30 بتوقيت القدس

كحلٍ عملي لمواجهة "الضم"..

دعواتٌ للوحدة ودعمٌ لـ "نضال القانون" في مؤتمر "حشد"

23 يوليو 2020 - 13:44

غزة:

"مسعانا الأهم الآن، هو دعم صمود المواطنين والمواطنات في منطقة الأغوار المهددة بالسرقة من قبل الاحتلال الإسرائيلي"، كان هذا أهم ما خَلُص إليه مؤتمر الهيئة الدولية لدعم حقوق الشعب الفلسطيني "حشد" بعنوان: "الخيارات الفلسطينية لحماية الحقوق الوطنية".

المؤتمر الذي تحدت خلاله محامون ومحاميات من كافة أنحاء الوطن والشتات عبر تقنية "زووم"، خرج بالعديد من التوصيات، التي تنادي بها المؤتمرات واللقاءات الفصائيلة المختلفة –عادةً- منذ أكثر من أربعة عشر عامًا، وعلى رأسها "إنهاء الانقسام كمطلبٍ مُلح في ظل المخاطر المحيطة بالقضية الفلسطينية".

المشاركون، عبر مداخلاتهم، أجمعوا على أن الخطوة الأهم لمواجهة مخطط التهجير الإسرائيلي لفلسطينيي الأغوار، تكمن في دعم قدرتهم على البقاء في أراضيهم، "وهذا يتطلب تكاتف الجهود، وتوزيع الدعم، ما بين حكومي ومعنوي واقتصادي"، عادّين مؤشرات الواقع أبعد ما يكون عن تحقيق الوحدة في الفترة الحالية.

عبد العاطي:نريد من هذا المؤتمر، التأسيس لخريطة طريقٍ وطنية وحقوقية، ندرس من خلالها الخيارات المتاحة أمام شعبنا

وقال رئيس الهيئة الدولية لدعم حقوق الشعب الفلسطيني، د.صلاح عبد العاطي، في مستهل المؤتمر: "نريد من هذا المؤتمر، التأسيس لخريطة طريقٍ وطنية وحقوقية، ندرس من خلالها الخيارات المتاحة أمام شعبنا، للحفاظ على حقوقنا، في ظل تعاظم التحديات المتمثلة بصفقة القرن، التي ترقى إلى مستوى جريمة دولية".

ويكمل: "ما زلنا نأمل أن تشكل اللقاءات الجارية بين فتح وحماس، بارقة أمل نحو شراكةٍ سياسية أفضل -في هذا الوقت تحديدًا- حيث القضية الفلسطينية تتعرض لخطر التصفية، عبر انتهاكات الاحتلال المتواصلة، بدءً من قرار الضم، مرورًا بالحصار على غزة، وليس انتهاءً بالتنكيل بالأسرى داخل السجون الإسرائيلية".

بدوره، أكد منسق القوى الوطنية والإسلامية خالد البطش، أن الواقع الفلسطيني، يتطلب الالتفاف حول خيار المقاومة بكافة أشكالها، قائلًا: "المطلوب أن نتحرك شعبيًا وميدانيًا لمنع الاحتلال من تنفيذ جرائمه، وكل فلسطيني يمكن أن لكون له دور في ذلك".

وثمّن البطش القرارات التي اتخذها الرئيس الفلسطيني محمود عباس، بالتحلل من الاتفاقيات مع كيان الاحتلال "ونحن ندعمها ونعززها"، مستدركًا: "لكن ينبغي أيضًا الانسحاب من الاعتراف بالاحتلال، والوقف التام للعمل بالاتفاقيات معه (..) الوقت الآن ليس في صالحنا".

البطش: الاحتلال استطاع عبر سنوات المفاوضات فرض واقعٍ على الأرض، وهذا يتطلب وحدة فلسطينية، وإعادة إصلاح لمنظمة التحرير

الاحتلال استطاع –والحديث للبطش- عبر سنوات المفاوضات فرض واقعٍ على الأرض، وهذا يتطلب وحدة فلسطينية، وإعادة إصلاح لمنظمة التحرير، لتكون البيت الجامع للكل الفلسطيني، بالتزامن مع تعزيز صمود المواطنين في الأغوار، وإعادة الاعتبار للمشروع الوطني الفلسطيني.

ويضيف: "المعركة مع الاحتلال لم تتوقف منذ عام 1948م، وإن كانت موازين القوى الغربية منحت الاحتلال أراضي الداخل المحتل كلها، فنحن لا نعترف إلا بفلسطين كاملة، دون أن نقلل من أهمية إفشال مخططات السيطرة على الأغوار".

في حين، أشارت الناشطة الحقوقية الفلسطينية رانيا ماضي، إلى أن "المعركة مع الاحتلال الإسرائيلي تتطلب اعتماد لغة القانون التي تحرجه أمام العالم"، قائلة: "لكن للأسف، نحن نفتقدها على المستوى الرسمي وحتى الفصائلي".

ماضي التي كانت تتحدث من "جنيف" عبر سكايب، ترى أن القضية الفلسطينية مشمولة بمواثيق الأمم المتحدة، "وهناك آلية قانونية لتحصيل الحقوق الفلسطينية"، ساردةً العديد منها "التي بوسع القضية الفلسطينية الاستفادة منها"، ناهيكم عن اللجان التي يمكن أن تشكّل ميدانًا للنضال القانوني.

مثلًا، مواثيق الأمم المتحدة والإعلان العالمي لحقوق الإنسان، والعهدين الدوليين الخاصين بالحقوق المدنية والسياسية، والحقوق الاقتصادية والاجتماعية والثقافية، والبروتوكول الملحق، ومحكمة جرائم الحرب، كلها يمكن أن تشكّل ميدانًا للحقوق الفلسطينية، وفقًا لحديث ماضي.

كذلك مجلس حقوق الإنسان، الذي يشمل مجموعات عمل قانونية مقسّمة حسب الاختصاص، وهي في تقاريرها تذكُر كلمة "احتلال"، وهذه الكلمة –والقول لماضي- يجب ألا تسقط أبدًا من بياناتنا القانونية والسياسية والإعلامية، "بل ويتوجب علينا الاستناد إلى لغة تجعل هذه الكلمة دومًا حية"، داعيةً إلى ثثقيف من يقوم على شعبنا قانونيًا، كي لا نخسر حلفاءً أكثر، "كما حدث ذات مرة لما تم شتم اليهود في مظاهرة داعمة للحقوق الفلسطينية"، كان من بين المشاركين فيها يهود أيضًا".

ماضي:في أروقة الأمم المتحدة، توجد مجموعات عمل ضد العنصرية ومكافحة الاحتجاز التعسفي، والاختفاء القسري وغيرها، وكلها للأسف لسنا فاعلين فيها

وتزيد: "في أروقة الأمم المتحدة، توجد مجموعات عمل ضد العنصرية ومكافحة الاحتجاز التعسفي، والاختفاء القسري وغيرها، وكلها للأسف لسنا فاعلين فيها، ناهيكم عن أن لدينا مقرر خاص للقضية الفلسطينية، يمكن أن يدعمنا بصورةٍ أو بأخرى"، ذاكرةً ما حدث مع ريتشارد فولك، حين احتجزه الاحتلال الإسرائيلي لساعاتٍ في مطار "بن جوريون" رغم أنه أمريكي، ويهودي أيضًا.

تسهب ماضي في حديثها، فتذكر ضرورة إثارة القضايا المتفرعة عن القضية الرئيسية "قانونيًا" من خلال التقارير الدورية، والحق في الغذاء الذي يتعلق بمصادرة الأراضي، واللجان الاستشارية واللجان المتخصصة، كلجنة مناهضة التعذيب، ولجنة حقوق الطفل، وحقوق المرأة، وحقوق ذوي الإعاقة وغيرها.

النضال القانوني الذي تحدثت عنه ماضي، يجب أن تتبعه خطوات شعبية، تبعًا لرئيس البيت الفلسطيني في أوكرانيا صلاح زقوت، الذي أكمل: "خاصة ونحن نعيش في هذه اللحظة التاريخية الصعبة، تحت ظل إدارة أمريكية تنحاز للاحتلال، وتحتكر الملف الفلسطيني الإسرائيلي، ولا تسمح لأي قوة أخرى بالتدخّل.

زقوت تحدث أيضًا عن دور الجاليات الفلسطينية في تعزيز التضامن مع القضية، وأكد على ضرورة تفعيل وتطوير دور الدبلوماسية الفلسطينية، والجاليات الفلسطينية في الشتات، وتعزيز التشبيك بين الداخل والخارج، من أجل تعزيز التضامن الدولي مع الحقوق الفلسطينية، وحشد أكبر قدر ممكن من التأييد الرسمي والشعبي العربي والدولي في مواجهة الاحتلال، وتفعيل مسارات المساءلة والمحاسبة والمقاطعة.

وفي ظل الواقع العربي الذي أنهكته العديد من الملفات الكبرى، مثل سوريا، واليمن، والعراق، وليبيا وغيرها، يتواصل الانقسام الفلسطيني الذي تسبب في حرجٍ حتى لداعمي القضية، "فكيف يتوحدون لدعمنا ونحن متفرقين؟" يتساءل زقوت، ويكمل: "بالتالي باتت قدرتنا الذاتية على المواجهة ضعيفة".

إلا أن الوحدة الوطنية المنشودة في ظل اختلاف البرامج السياسية ليست صعبة –حسب زقوت- "بل يقصد بها بناء مؤسسة فلسطينية جامعة على أساسٍ ديمقراطي، يستظل بها الكل الفلسطيني، وبالتالي يدار الاختلاف السياسي في إطارها، كما يحدث في معظم دول العالم "ولذا، يجب ألا تذهب كل الأصوات التي تطالب بالوحدة سدىً" يقول.

وعطفًا على حديث زقوت، تحدث الباحث صلاح موسى من مدينة رام الله، عن سبل مواجهة مشروع الضم الاستعماري، مبينًا أن "الثقة" ما لم تُخلق بين المواطنين والقيادات الفلسطينية، فإننا –والحديث له- لن نصل لأي نتيجة.

ويؤكد أن تصريحات فصائل المقاومة الفلسطينية في مواجهة "استعدادات إسرائيل لتنفيذ الخطة"، وما أجمعت عليه من أن "البدء بها هو بمثابة إعلان حرب من قبل الاحتلال"، كانت من أهم الأسباب التي جعلت الاحتلال يوقف "الضم" حاليًا، بالإضافة إلى موقف الرئيس الفلسطيني محمود عباس، عبر قراراته، وتصريحات المملكة الأردنية غير المسبوقة، "ولا يجب أن نغفل الصراع داخل الاحتلال نفسه، حول الخطة وما يمكن أن تخلقه من تداعيات على الأرض" يزيد.

واقترح موسى ضرورة تشكيل عدة فرق تتشعب تخصصاتها لمواجهة أي تطورات على الأرض فيما يتعلق بخطة الضم، أولها فريقٌ قانوني فني، يتابع القضية دوليًا، وثانيها فريق يعمل داخل وخارج الوطن من أجل العمل على قضايا محددة لإثارتها محليًا ودوليًا مثل قضية الأسرى وغيرها، وكذلك فريق إعلامي مهمته استثمار المنصات المتاحة، لتجنيد الناس داخل وخارج الوطن حول قضايا وتوصيات المؤتمر الحالي.

بين كل مداخلةٍ وأخرى، كانت تتعالى أصوات الحضور بقولٍ جامع، يلتف حول ضرورة تعزيز الجبهة الداخلية الفلسطينية، وذلك –حسب رؤية عدد كبير منهم- لن يتأتى إلى بخطوات فلسطينية حقيقية، مثل وقف الاعتقال السياسي، وضمان كافة الحريات، وأولها حرية الرأي والتعبير، وإعادة رواتب عائلات الشهداء والأسرى.

 

كاريكاتـــــير