شبكة نوى، فلسطينيات
اليوم الثلاثاء 11 اعسطس 2020م06:02 بتوقيت القدس

حذف "فلسطين" عن الخريطة..

صراع الوجود.. "جوجل" و"أبل" في صف "إسرائيل"

21 يوليو 2020 - 21:06

غزة:

هل جرّبتَ مؤخرًا صديقَنا القارئ كتابة كلمة "فلسطين" عبر محرك البحث "جوجل"؟ حسنًا، يمكنك الآن أن تجرب، لتكتشف أن اسم الوطن الذي حارب الفلسطينيون من أجله عقودًا من الزمان معرفٌ في موسوعة "ويكيبيديا" بكونه "مصطلحًا" يشير إلى كيانات سياسية غير مستقلة حاليًا، تطالب بإنشاء دولة على ما تسميه "أرض فلسطين التاريخية".

ردود فعلٍ غاضبة هاجت مؤخرًا ضد اختفاء اسم "فلسطين" من خرائط شركتي "جوجل" و"أبل" الأمريكيتين، الأمر الذي عدّه نشطاء محاولةً لشطب الكينونة الفلسطينية عن الفضاء الإلكتروني.

آلاف النشطاء العرب، غرّدوا منددين بالخطوة، وطالبوا الشركتين بالتراجع، في حين انهالت على المواقع الإلكترونية بيانات الشجب والاستنكار التي أصدرتها الفصائل الفلسطينية، عوضًا عن التصريحات على المستوى الرسمي الفلسطيني التي يمكن تلخيص محتواها بما قاله وزير الاتصالات وتكنلوجيا المعلومات إسحق سدر: "إن الوزارة تبحث إمكانية اعتماد محرك بحث بديل عن "جوجل"، كمحرك البحث الروسي أو الصيني".

وبرغم أن اسم "فلسطين" لا يظهر أصلًا على خرائط الشركتين، منذ عام 2016م، بعد أن استعاضت عنه بكلمة "إسرائيل"، إلا أنهما بررتا قبل يومين اختفاء الاسم بسعيهما لعرض ما أسمته "المناطق المتنازع عليها" بـ "موضوعية" من خلال استخدام خطٍ رماديٍ منقط.

ليست على الخريطة

"الحقيقة، هي أن فلسطين لم تكن مذكورة أصلًا في خرائط الشركتين"، يقول الباحث في الدبلوماسية الرقمية حسن الداوودي، مستدركًا: "لكن دعونا نقول: هذه الحملة تهدف لوضع اسم دولة فلسطين، لا لإعادته".

الداوودي: الشركتان تجاهلتا قرارات الشرعية الدولية، التي أعطت فلسطين لقب عضو مراقب في الأمم المتحدة

ويبدو تبرير شركة "جوجل" لاعتبار "فلسطين" أرضًا متنازعًا عليها غير مقنع -حسب الداوودي- حيث عدّ أن الشركتين تجاهلتا قرارات الشرعية الدولية، التي أعطت فلسطين لقب عضو مراقب في الأمم المتحدة، وبالتالي -فلا أقل من وضع اسمها على الأراضي المحتلة عام 1967م- لو كانت مرجعيتهما هي الشرعية الدولية.

ويؤكد الداوودي أن تلويح وزير الاتصالات الفلسطيني، باستبدال محرك البحث "جوجل" بمحركات بحثٍ أخرى كرد، هو "غير موفق ولا منطقي"، فـ "جوجل" (والحديث له) محرك ليس من السهل تجاوزه، رغم وجود البدائل التي لا يمكن مقارنتها بجوجل بأي حالٍ من الأحوال".

وتساءل: "إلى أي حد نستطيع المقاطعة؟"، مؤكدًا أن المقاطعة في مثل هذه الحالة ستضرنا ولن تنفعنا، "فالمقاطعة التي لا تحدث خلخلة في الأرقام تأتي بنتيجة سلبية".

توافقه الرأي منى اشتيه، المختصة في التواصل والإعلام الاجتماعي، وعضو المجلس الاستشاري في المركز العربي لتطوير الإعلام الاجتماعي "حملة" في رام الله، وتقول: "إن فلسطين بالفعل لم تكن موجودة على خرائط "جوجل" و"أبل" من قبل، والفكرة هنا أن هذه شركات عالمية، "وعدم وجود فلسطين في خرائطها مخالف للقوانين الدولية، ومبادئ حقوق الإنسان التي يتعين على الشركات الدولية -و"جوجل" و"أبل" منها- الالتزام بها بشكلٍ علني، دون محاباة أو ازدواجية.

اشتيه: هذه الشركات تضع حياة الفلسطينيين في خطر، لأنها لا تعرض الطرق الممنوع دخولها، مثل المستوطنات

النقطة الثانية -تضيف اشتيه- أن هذه الشركات تضع حياة الفلسطينيين في خطر، لأنها لا تعرض الطرق الممنوع دخولها، مثل المستوطنات، وحواجز الاحتلال، والنقاط العسكرية، في حين ترى في الطبقة الأولى للخريطة المستوطنات المقامة على الأراضي الفلسطيني، وهي مخالفة للقوانين الدولية وحقوق الإنسان، "لكنها موجودة كأمر واقع، إلا أن "جوجل" و"أبل" تضعانها دون الإشارة إلى أنها غير قانونية، بينما في المقابل لا تظهر ضمن الطبقة الأولى قرى فلسطينية مثل الخان الأحمر، إلا بتقريب الصورة إلى أقصى حد، في الوقت الذي تظهر فيه مستوطنة مثل مستوطنة "أرئيل" بشكلٍ واضح وعادي، تزيد.

الخيارات

إذن الخيار المتوفر الآن، هو اللجوء إلى القنوات الدولية الرسمية، والمطالبة بوجود فلسطين على الخريطة، وفق ما يعتقد الداوودي، "عبر حملات الضغط والمناصرة من قبل المستخدمين للإنترنت، ناهيك عن حملة جمع التوقيعات التي بلغت حتى الآن عددًا يفوق المليون، وهذا ليس عددًا سهلًا بل إنه من الطبيعي أن يلفت انتباه "جوجل"، ومثل هذه الحملات حققت نجاحات سابقة".

ويعد الداوودي أحد نشطاء جيش الهبد الإلكتروني، الذي أطلق حملة لها علاقة بتقييم تطبيقات جوجل ماب، وتطبيقات أخرى متعلقة بالسيارات والملاحة، وبعد أن كان الأول على التطبيقات بتقدير 4.3 تراجع إلى 3.3 من خمسة، وهذا سيسبب -وفق ظنه- حرجًا للشركة، بالتالي يُتوقع منها أن تنتبه لرغبة جمهورها.

خيار آخر لا يمكن تجاوزه هو اللجوء إلى القضاء، والاستفادة من الديمقراطية الأمريكية، إذ كان لمنظمة التحرير سابقًا تجربة نجحت فيها، فرغم أن الحكومة الأمريكية توقفت عن دعم السلطة، إلا أنها لن تستطيع فرض منع المجتمع المدني الأمريكي من دعم المجتمع المدني الفلسطيني، ناهيك عن وجود تعاطف أمريكي حاليًا مع القضية الفلسطينية، بسبب رعونة "ترامب" "وهذه كلها خيارات يمكن الاستفادة منها" والقول للداوودي.

ويكمل: "لا يضيع حق وراءه مُطالب، ولكن نحن دومًا متأخرين، فاسم فلسطين غير موجود منذ عام 2016م وانتبهنا الآن، بينما الاحتلال يتحرك لرصد أي إساءة لـ"إسرائيل" ويتهمهم بمعاداة السامية، فكيف ونحن أصحاب حق، نحن فعلًا تأخرنا، وعلينا ألا نفترض سوء النوايا حتى لو كان لجوجل نوايا منحازة".

أما اشتيه، فترى أن سبل الرد على هذه الانتهاكات بشكل أساسي هو الحملات والائتلافات بشكلٍ أكبر، وتكوين ائتلافاتٍ للضغط الدولي على الشركات، قائلةً: "لدينا في مركز "حملة" غدًا، حملة في الساعة 8 مساءً بعنوان فلسطيني على الخريطة، ندعو فيها لوضع اسم فلسطين على الخريطة، ونؤمن أن التعاون مع المؤسسات الدولية والشركات الكبيرة يدفع شركات مثل "جوجل" و"أبل" إلى الانصياع لمبادئ حقوق الإنسان والقانون الدولي، وتمييز الطرق التي تعرض حياة الفلسطينيين للخطر".

لكن على مستوى الدبلوماسية الرقمية، فترى اشتيه أنه موضوع شائك، فالدبلوماسية الواقعية تعكس ماهية الدبلوماسية الرقمية، مردفةً: "نحن بحاجة إلى بناء المزيد من التآلفات بين المجتمع المدني والدبلوماسية الرسمية الفلسطينية كي نتمكن من التأثير، فالحضور الفلسطيني ضعيف دوليًا لدرجة أن الكثيرين لا يميزون بين فلسطين وباكستان، لذا نحتاج إلى جهد أكبر لتحقيق التأثير المناسب".

كاريكاتـــــير