شبكة نوى، فلسطينيات
اليوم الثلاثاء 11 اعسطس 2020م07:43 بتوقيت القدس

بعضهم قلّدهم في الحديث والسلوك..

"يوتيوبرز" قدّموا "الهواءَ" لأطفالٍ أغراهم بريقُ الشُّهرة!

20 يوليو 2020 - 20:19

غزة/ شبكة نوى- فلسطينيات:

"ماما.. أصالة حامل"، نظرت الأم بدهشةٍ لابنتها الصغيرة التي لم تتجاوز من العمر ثماني سنوات، وسألتها: "مين أصالة؟"، تجيب الفتاة وهي تضحك: "أنس وأصالة اللي في اليوتيوب". تقول الأم التي بات أطفالها يجلسون بالساعات أمام الأجهزة اللوحية، لا سيما بعد جائحة "كورونا": "لا تقدم قنوات اليوتيوب التي يشاهدونها أي شيءٍ مفيد، أراها تصورُ حياة "اليوتيوبرز" (مشاهير اليوتيوب) الشخصية وحسب"، مبينةً أنها لم تستطع السيطرة على أبنائها والمحتوى الذي يشاهدونه، بسبب طول فترة الإجازة المدرسية التي بدأت قبل موعدها بسبب جائحة "كورونا".

"هاي قايز، كيفكم؟ ان شاء الله تمام؟" على سبيل المثال، يرددُها عشرات الأطفال، ممن أصبحَت أقصى أمانيهم أن يصبحوا يومًا أصحاب قناةٍ على يوتيوب! وما يتبع ذلك -حسب ما رأوه بأم العين- من امتلاكٍ للمال والشهرة والملابس.

يردد معظم "اليوتيوبرز" عباراتٍ للترحيب بالجمهور، باتت بمثابة بصمةٍ تُميزُ أحدهم عن غيره. "هاي قايز، كيفكم؟ ان شاء الله تمام؟" على سبيل المثال، يرددُها عشرات الأطفال اليوم، ممن أصبحت أقصى أمانيهم أن يصبحوا يومًا أصحاب قناةٍ على يوتيوب! وما يتبع ذلك -حسب ما رأوه بأم العين- من امتلاكٍ للمال والشهرة والملابس.

يارا صبري، التي تبلغ من العمر 14 عامًا، تُعبّرُ عن عشقها لقنوات اليوتيوب، خاصةً تلك التي تبث مقاطع المقالب والخدع والتحدي، وتتمنى أن تمتلك قناةً في موقع "يوتيوب" لتقدم فيها المقالب والخدع، وتصبح مشهورةً كغيرها من "اليوتيوبرز" الذين هم في مثل سنها. تدرك يارا أن العمل في قناة يوتيوب يجلب المال والشهرة، ولا يحتاج إلى رأس مال كبير، هذا ناهيك عن ما يتيحه لمن يحقق الشهرة فيه من فرصٍ للسفر والتنقل.

وإذا كانت والدة يارا، تعطيها المجال لمتابعة تلك القنوات، فإن المهندسة نسرين أحمد، وهي أم لأربع بنات، تعدُّ تطبيقات وبرامج الإنترنت المنتشرة "مضيعة للوقت"، فلا تسمح لهن بالدخول إلى شبكة الإنترنت إلا لفتراتٍ محدودةٍ جدًا.

وتحاول الموظفة صفاء عطالله، تحديد أوقات معينة لابنتها، من أجل متابعة محتوى اليوتيوب، بل إنها سعت لاختيار "اليوتيوبرز" المناسبين لسنها، بعد أن تتأكد من كونهم يقدمون محتوىً جيدًا وقيمًا في الوقت ذاته.

أكثر من 175 ألف طفل، يستخدمون شبكة الإنترنت للمرة الأولى في كل يوم يمر، أي بمعدل طفل جديد كل نصف ثانية.

وتشير منظمة الأمم المتحدة للطفولة (يونيسف) إلى أن أكثر من 175 ألف طفل، يستخدمون شبكة الإنترنت للمرة الأولى في كل يوم يمر، أي بمعدل طفل جديد كل نصف ثانية. محذرةً أولياء الأمور بالقول: "إنه رغم الفوائد العديدة التي تتيحها إمكانية الوصول الرقمية لهؤلاء الأطفال، إلا أن الإنترنت يعرضهم لمزيد من المخاطر والأضرار، بما في ذلك الوصول إلى محتويات مؤذية، والاستغلال الجنسي والإساءات الجنسية، والتنمّر الإلكتروني، وإساءة استخدام معلوماتهم الشخصية".

ولخلود (31 عامًا) الأم لستة أبناء رأي آخر بقنوات "اليوتيوب"، فهي ترى أن من إيجابيات "اليوتيوبرز" أنهم شجعوا ابنتها فرح ذات الـ (13عامًا) على الطلاقة في الحديث، بعد أن كانت تخجل من الكلام مع أحد أو أمام أحد.

وحول تأثير "اليوتيوبرز" والمحتوى المقدم في "يوتيوب" على الأطفال، تقول الأخصائية الاجتماعية منى أبو معيلق: "إن تعرّض الأطفال والمراهقين لمشاهد وسلوكيات لا تناسب أعمارهم، يُعرّضُهم لردود فعلٍ سلبية، حيث تبدأ محاولات بعضهم لتغيير شخصيته، وتقليد نجوم اليوتيوب حتى وإن كانت سلوكياتهم منافية للعادات أو الآداب العامة".

وتشير أبو معيلق  التي تعمل أخصائية اجتماعية في إحدى المدارس الابتدائية، إلى أنها تلاحظ على عدد كبير من الطلبة تعلقهم الشديد باليوتيوبرز، خاصة –الطالبات- اللواتي يتابعن "يوتيوبرز" يتحدثون عن المكياج والموضة وغيرها، "وهذا غير مناسب لأعمارهن، ناهيك عن تقمصهن شخصية بعض اليوتيوبرز من خلال طريقة حديثهن أثناء الحصص، وفي أوقات الفراغ" تزيد.

تعرض الطفل إلى محتوى لا يتناسب وسلوكيات المجتمع الذي يعيش فيه، سينشئ تنافرًا بينه وبين مجتمعه مستقبلًا، "أغلب المحتوى المقدم  يتحدث عن تفاصيل الحياة من مشتريات وتسوق ورحلات وحفلات، وبالتالي لا يفيد الطفل".

وتؤكد أن تعرض الطفل إلى محتوى لا يتناسب وسلوكيات المجتمع الذي يعيش فيه، سينشئ تنافرًا بينه وبين مجتمعه مستقبلًا، مضيفة: "أغلب المحتوى المقدم  يتحدث عن تفاصيل الحياة من مشتريات وتسوق ورحلات وحفلات، وبالتالي لا يفيد الطفل، لكن لا ننفي وجود يوتيوبرز سواء من سن الاطفال أو حتى الشباب يقدمون محتوى مميزًا، تعليميًا، أو حِرفيًا يعلم الأطفال الكثير من السلوكيات الإيجابية، واستغلال الموارد وإعادة تدويرها، في صناعة مشغولات فنية على سبيل المثال".

ويرى الدكتور صفوت  دياب الباحث في علم النفس التربوي  أن جلوس الأطفال والمراهقين أمام الأجهزة اللوحية لفترات طويلة، يجعلهم يميلون إلى العزلة الاجتماعية،  وأن المحتوى المقدم في تطبيقات الإنترنت يؤثر في توجهاتهم خصوصًا داخل مجتمعاتٍ مبنية على الاقتصاد كفلسطين، "وهذا بات يدفع الأطفال إلى التفكير بأن المال أهم من القيم والمُثُل، فينظر الطفل الى الأشخاص الذين يظهرون على يوتيوب بإعجاب، وبالتالي تلتقي حاجة الطفل مع المحتوى المقدم، والشخص الذي يقدمه، من أجل الحصول على المال والشهرة دون تعب".

يقترح الدكتور دياب من أجل ذلك حلًا يقوم على البدائل الجذابة للوالدين، وذلك بإخراج أبنائهم من خندق "يوتيوب" إلى داخل نشاطات العائلة، ما بين قراءة القصص وحكايتها، والرسم، والسماح للأطفال بالتعبير عن أنفسهم، وقدراتهم، واحتياجاتهم، وحثهم على التعلم في المجالات الصعبة، الحساب، واللغات وغير ذلك، من ما يمكن أن ينقل الأطفال من مربع السلبية إلى مربع الإيجاب.

كاريكاتـــــير