شبكة نوى، فلسطينيات
اليوم الثلاثاء 11 اعسطس 2020م06:39 بتوقيت القدس

نجحت في استخلاصه من النبتة "سعدة المجدلاوي"

مُحلّى "الأستيفيا" السائل.. "قطرتان" عن ملعقة سُكّر

16 يوليو 2020 - 15:38

غزة/ شبكة نوى- فلسطينيات:

بمظهر يشبه الأطباء في هيئتهم، ترتدي سعدة المجدلاوي معطفًا أبيض اللون وقفازات، وتتعامل برفقٍ بالغٍ وعنايةٍ فائقة مع أوراق نبات "الأستيفيا"، وكأنه "كائن بشري" يشعر باهتمامها ويقدره.

ظلت تجربة زراعة هذا النبات اللاتيني، فكرةً تراود مخيلة سعدة المختصة بعلم النبات والأنسجة لفترةٍ طويلة، حتى تحول الحلم إلى واقع، تشعر معه سعدة بكثير من الفخر، كونها التجربة الأولى من نوعها في قطاع غزة.

وتقول سعدة لـ"نوى": "إن طريقي نحو النجاح لم يكن ممهدًا أو سهلًا، واحتاج مني إلى الكثير من الجهد والصبر، وعدم الركون لليأس، مع فشل أول تجارب زراعة بذور نبات الأستيفيا، قبل النجاح في زراعته كأشتال".

و"الأستيفيا" هي نبتةٌ يتراوح عمرها ما بين خمسة إلى سبعة أعوام، وموطنها الأصلي دول أمريكا اللاتينية، وتحتوي على مركبات غير سكرية، وخالية من السعرات الحرارية.

بداية الفكرة

بعد حصولها على درجة الماجستير، وتحولها من العمل في وزارة الزراعة بغزة إلى التدريس الجامعي في كلية العلوم والتكنولوجيا في مدينة خان يونس، جنوب قطاع غزة، كانت سعدة قد أجرت تجارب لم يكتب لها النجاح لزراعة بذور "الأستيفيا".

بذور الأستيفيا دقيقة جدًا وبالغة الحساسية، ويبدو أنها لم تتلاءم مع البيئة في غزة"، فاستوردت كميةً من أشتال الأستيفيا من الخارج، ونجحت في استخلاص المادة الفعالة، وإنتاج محلى الأستيفيا السائل.

ووفقًا لتفسيرها ذلك، تقول: "إن بذور الأستيفيا دقيقة جدًا وبالغة الحساسية، ويبدو أنها لم تتلاءم مع البيئة في غزة"، لكن ذلك لم يُثنِها عن حلمها، فاستوردت كميةً من أشتال الأستيفيا من الخارج، ونجحت مع عدد من طالباتها المميزات، وعلى رأسهن أصالة أبو شنار، في استخلاص المادة الفعالة، وإنتاج محلى الأستيفيا السائل، الذي أطلقت عليه اسم "محلى ستيفو سويت".

وتضيف: "عملت وطالباتي كفريقٍ واحد، ونجحنا معًا في زراعة الأشتال، واستنساخها، وإكثارها بتقنية زراعة الأنسجة، وبصفاتٍ تزيد من ملاءمتها للبيئة المحلية". هذه البداية كانت بجهدٍ وتمويلٍ ذاتي، تكلفت به سعدة بشكلٍ شخصي، حتى حصلت على تمويلٍ من مؤسساتٍ زراعية تنموية محلية.

وبسبب قلة الإمكانات، خصصت سعدة جزءًا من فناء منزلها لا تتعدى مساحته 90 مترًا مربعًا، وحوّلتهُ إلى ما يشبه "المزرعة المنزلية".

هذا النجاح شجعها إلى التقدم بمشروعها للجنة الدولية للصليب الأحمر، وكان لها نصيبٌ في اختياره من بين عشرات المشروعات الريادية الأخرى، فحصلت على تمويلٍ تمكنت بفضله من تصميم أجهزة استخلاص المادة الفعالة ذات الحلاوة العالية، وتطوير مشروعها ليناسب زيادة الإنتاج بطريقةٍ تجارية، بدلًا من الطريقة المخبرية  التي بدأت بها المشروع.

مراحل استخلاص "المُحلى"

تمر عملية استخلاص المادة المحلاة من أوراق "الأستيفيا" بمراحل عدة حتى وصولها إلى المستهلك على شكل سائل، وهو ما تفضلهُ "سعدة" عن "السكر المسحوق" كالبودرة.

وتشرح سعدة لـ"نوى" هذه المراحل، التي تبدأ بحصاد الأوراق مرة واحدة كل ثلاثة شهور، وتقول: بعد عملية الحصاد، يتم تجفيف الأوراق بالطريقة التقليدية، من خلال تعريضها للهواء في مكان مظلل بعيدًا عن أشعة الشمس المباشرة، ومن ثم يتم طحنها، ووضعها بعد ذلك على أجهزة تقوم باستخلاص المادة الفعالة ذات الحلاوة العالية.

وكما حرصت سعدة على عدم استخدام أي مواد كيميائية "غير طبيعية" مع مستخلص "محلى استيفيا"، حفاظًا على صحة المستهلِكين، حرصَت أيضًا على وضع السائل في عبوةٍ من تصميها تمت صناعتها في الصين، راعت في شكلها الجمال والجاذبية، إضافةً إلى مراعاة عدم اختلاط شكلها مع شكل "القطرة" العلاجية، كون السائل يُستخدم كمحلى بالتنقيط.

وتحتوي كل عبوة على (10 ملم) من محلى "أستيفيا"، بمعدل 200 نقطة، وبحسب "سعدة" فإن كل نقطتين تعادلان معلقة صغيرة من السكر الأبيض، موضحةً أن معدل تحلية "محلى أستيفيا" يفوق السكر الأبيض العادي بنحو 250 مرة.

وأكدت أن هذا "المُحلى" ينصح به للمرضى الذين يعانون من مرض السكر وارتفاع ضغط الدم، ولأولئك المهتمين بالحمية الغذائية، أو الأشخاص المؤمنين بالوعي الصحي والصحة الغذائية الجيدة، وهؤلاء في ازديادٍ مستمر في المجتمع الفلسطيني، خصوصًا في قطاع غزة.

كما يساعد استخدام محلى "أستيفيا" بديلًا عن السكر الأبيض العادي في تحسين صحة الفم والأسنان، والشعور بالشبع، وسهولة الهضم وتقليل الحموضة والانتفاخ، وتقليل الرغبة في التدخين، إضافةً إلى تحسين الدورة الدموية، كما يعدُّ مضادًا لتصلب الشرايين، ومحفزًا لجهاز المناعة باحتوائه على مضادات الأكسدة، فضلًا عن كونه مضادًا للبكتيريا، هذا ما دُوِّن على غلاف عبوة "محلى أستيفيا" الذي تنتجه سعدة، الذي نال على تصديق وإجازة الجهات المختصة في قطاع غزة.

طموحات ومعوقات

واجهت "سعدة" معوقات عدة ولا تزال، وفيما نجحت بفضل إصرارها على تخطِّي بعضها، كصناعة جهازٍ يُستخدم في مراحل استخلاص المُحلى، بأقل الإمكانات المحلية، وبتكلفة أقل من 10% من سعر نظيره المستورد المقدر بنحو  20 ألف دولار، فإنها تعاني من أزمة انقطاع التيار الكهربائي لساعات طويلة يوميًا، ما يؤثر على عملية الإنتاج.

الوضع الاقتصادي المتدهور بشكلٍ عام في قطاع غزة، يؤثر بشكلٍ سلبيٍ وكبيرٍ على نسبة الإقبال على المنتج وشرائه، وهذا اضطرني إلى خفض سعر العبوة الواحدة من 20 شيكلًا إلى 15 شيكلًا.

تتابع سعدة: "إن الوضع الاقتصادي المتدهور بشكلٍ عام في قطاع غزة، يؤثر بشكلٍ سلبيٍ وكبيرٍ على نسبة الإقبال على المنتج وشرائه، وهذا اضطرني إلى خفض سعر العبوة الواحدة من 20 شيكلًا إلى 15 شيكلًا، مراعاةً لأوضاع شرائح واسعة من السكان، وتشجيعًا لهم للإقلاع عن استخدام السكر الأبيض".

وحول مدى سهولة التوقف عن استخدام السكر الأبيض، تؤكد سعدة أنه بالتجربة يمكن ذلك بسهولة، فمحلى "استيفيا" يمكن استخدامه سواءً للمشروبات أو الحلويات وغيرها، "طعمه لا يختلف كثيرًا عن السكر، الاختلاف الحقيقي سيكون في الصحة التي ستتحول إلى الأحسن".

وتطمح "سعدة" إلى امتلاك مزرعة كبيرة تتمكن خلالها من تغطية أسواق الضفة الغربية وقطاع غزة، باحتياجاتها من محلى أستيفيا، والتصدير إلى الخارج، لكنها تدرك أن تحقيق هذه الطموحات يبقى معلقًا بتحسن الأوضاع الداخلية المتدهورة جراء الحصار الإسرائيلي والانقسام الداخلي.

كاريكاتـــــير