شبكة نوى، فلسطينيات
اليوم الثلاثاء 11 اعسطس 2020م07:38 بتوقيت القدس

لم يسجلوا في الجامعة لعدم امتلاكهم قيمة الرسوم..

الفقر يوصِدُ باب "الحُلْم" في وجه "متفوقين" بتوجيهي

16 يوليو 2020 - 15:30

شبكة نوى، فلسطينيات: "لو كان الفقر رجلًا لقتلتُه" يقول والد الطالب أحمد أبو طير، الحاصل على معدل (96.7%) في الثانوية العامة، حين وجدَ نفسه غير قادرٍ على تحقيق طموح ابنه.

"بترَ الفقرُ فرحتي" يتابع وهو ينظر بحسرةٍ ناحية ابنه الذي باتت علامات الإحباط تكسو وجهه، مذ رأى زملاء الدراسة، من هم في مثل معدله، ومن هم أقل تحصيلًا منه، يتوجهون في اليوم التالي لاستلام شهاداتهم، نحو الجامعة؛ لحجز مقعدٍ يضعهُم على أول الطريق نحو تحقيق الحلم.

على النقيضِ تمامًا، يجلس "أحمد"، عاجزًا ضعيفًا مقهورًا، لا يلمس أي بصيصٍ نور. يجولُ بناظريه في جوانب غرفته الأقرب ما تكون إلى مخزن، فيقطع والده شرود ذهنه بقوله لـ "نوى": "في هذا المكان كان أحمد يقضي ساعات الدراسة التي لم تتعدَ الخمس بسبب أزمة الكهرباء".

يتدخل أحمد فيكمل: "وفر لي والدي شبكة إضاءة من "مصابيح اللد"، لكنها كانت ضعيفة، وانعكس ذلك بشكل كبير على تركيزي خلال الدراسة".

كان أحمد يحلم منذ نعومة أظافره بأن يصبح طبيبًا، بعد أن حُرِم لسنواتٍ طويلة، هو وأفراد عائلته من الحصول على خدمةٍ صحية مناسبة، بسبب الفقر والبعد المكاني عن المراكز الصحية، معربًا عن أمله في تحقيق هذا الحلم، كي يساهم في خدمة الطبقات الفقيرة -على حد تعبيره.

أما سمر سالم، التي حاورتها "نوى" عبر الهاتف، فجاء صوتها هادئًا رزينًا حين روت تفاصيل الحلم الذي رافقها طوال سنوات دراستها، وتُوِّج بحصولها على معدل (99.3%).

حينها قَفَزَ الأمل فرحًا، وحلّق أمام عينيها بالبشرى "أخيرًا سألتحق بكلية الطب"، لتصطدم بواقع الوضع الاقتصادي لعائلتها، الذي لم يسمح لشقيقاتها من استكمال مسيرة التعليم.

تقول: "حاولتُ بكل قدراتي أن أكون من المتفوقات دراسيًا، وأن أحصل على معدلٍ يُمكنني من الحصول على منحة دراسية تجعل الطريق إلى حُلمي أسرع".

تم إبلاغ سمر بتبنيها من قبل جهةٍ عربية مانحة من خلال إحدى الجمعيات، وهي تنتظر إتمام الأوراق التي تثبت اسمها في الجامعة، بعد أن سارعت ووالدها لحجز مقعد هناك، "لو لم أحصل على هذه المنحة لبقي حلمي أسير الظروف المادية الصعبة" تعقب.

تتمنى سمر أن يتم إقرار التعليم المجاني خاصة بالنسبة للمتفوقين -من أصحاب الأوضاع الاقتصادية الصعبة- كي لا يحرم أبناء الفقراء من تحقيق ما يصبُون إليه، دون الحاجة لإطلاق مناشدات عبر مواقع التواصل الاجتماعي ووسائل الإعلام.

وإذا كانت سمر قد وضعت قدميها على أول الطريق، ما زالت وعد أبو رجيلة تنتظر منذ العام الماضي، على أمل الحصول على أي منحة تمكنها من الوصول إلى مدرجات الجامعة.

حصلت وعد على معدل 94.9% في الفرع العلمي لعام ٢٠١٩م، لكنها حسب ما كتبت في تغريدةٍ تم تداولها على مواقع التواصل الاجتماعي، لم تحصل على أي منحة سواءً داخل الوطن أو خارجه لإتمام دراستها الجامعية.

تقول: "رغم انني تقدمت للعديد من المنح الدراسية الخارجية عبر وزارة التربية والتعليم، إلا أنني لم أحظَ بأي فرصة، الأمر الذي انعكس على حالتي النفسية".

 وتابعت:" تزداد حالتي سوءًا كلما رأيت من هم أقل مني في التحصيل الدراسي يجتازون سنوات الدراسة الجامعية، بينما يقف الفقر وقلة الحيلة حائلًا بيني وبين أحلامي، وحقي في التعليم الجامعي".

تبقى الخطوة التالية للحصول على شهادة الثانوية العامة بتفوق غالبًا- أسيرة الحصول على منحةٍ دراسيةٍ سواء داخلية أو خارجية، لكنها في كثيرٍ من الأوقات لا تصل، ولا يعرف أصحابها سببًا لذلك، أحمد ووعد وغيرهما من المتفوقين، على قائمة الانتظار، لا يبدو المستقبل أمامهم واضحًا بعد، يتفهمون فكرة الانتظار، لكنهم لا يمكن أن ينصاعوا أبدًا لفكرة التوقف عند "التوجيهي" بسبب الوضع المادي، في الوقت الذي يفترض به أن يتم دعمهم حكوميًا كبناةٍ "ذوي كفاءة" لأعمدة الوطن.

كاريكاتـــــير