شبكة نوى، فلسطينيات
اليوم الاثنين 03 اعسطس 2020م18:44 بتوقيت القدس

في يومها العالمي..

"مهارات الشباب" بغزة.. "ماردٌ" في "قُمقُم" البطالة

15 يوليو 2020 - 20:44

شبكة نوى | قطاع غزّة:

"نحن ماهرون في إعداد الطعام وتناوله"، حول هذه العبارة كانت معظم إجابات شبان وشابات قطاع غزة تدور تهكمًا من الواقع الذي يحيونه، عندما سألَت "نوى" عبر منشورٍ على "فيس بوك" تزامنًا مع اليوم العالمي لمهارات الشباب: "أخبرونا.. بم أنتم/ــن ماهرون؟".

أميرة عبدو (24 عامًا)، التي تعيش في مدينة خان يونس جنوب قطاع غزّة، درست بكالوريوس الرياضيات، وتخرجّت بمعدل جيد جدًا، ثمّ عملت عدّة أشهر بنظام عقود العمل المؤقت "البطالة".

شباب غزّة يتفقون: "نحن ماهرون في إعداد الطعام وتناوله".

بعد تأكيدها الساخر على نفس الفكرة سابقة الذكر حول "الطعام"، قالت لـ "نوى" بجدية: "أنا كمعلمة في بداية مسيرتي، أمتلك مهارة تقديم المعلومة من خلال استراتيجية التعلم النشط لتوظيف التكنولوجية بالتعليم"، مضيفةً بابتسامة سخرية: "بس وين نستخدمها بغزة؟ غزة اللي ابتلعها الحصار، ويلا يلا سكانها ممشيين حياتهم".

"لكن، ماذا لو كانت غزة غير محاصرة؟ هل كان الوضع سيختلف؟"، سألناها فأجابت: "كان من الممكن أن تدعم المؤسسات الحكومية أصحاب المهارات من الشباب، عبر دوراتٍ تطويرية، لاستثمار مهاراتهم هذه في التعليم"، مؤكدةً أن هذا لا يمكن أن يحدث طالما بقيت هي وغيرها من الشباب يعملون تحت بند التطوع!

وتتابع: "كل مرة أتقدم فيها لوظيفة، يكون تحديد المهارات بندًا أساسيًا فيها، لكن للأسف كنت أتمنى لو أن الجامعات توجه الخريجين لمؤسسات بعينها، يمكنها إفادة الطلاب والطالبات عبر اتفاقيات مع الجامعة، وإكسابهم المهارات اللازمة، بدلًا من الالتحاق بتدريبات لدى مؤسسات تستغل حاجتهم، وتضعهم في موضع تلبية احتياجاتها لا احتياجاتهم هم كطلبة".

الشاب خالد الأشرم (25 عامًا) درسَ الصحافة والعلاقات العامة، لكنه لم يعمل أبدًا في مجاله، استغل مهارته في تزيين الطعام خصوصًا الحلويات، وتحدث عن اكتشافه لهذه الموهبة فقال: "كنت أبلغ من العمر 15 عامًا عندما بدأت أمارس هذه الهواية، وعندما وصلت إلى الجامعة لم أجد ما يمت لتخصص الشيف بصلة، ما أعرفه أنني درستُ والسلام، لكنني اليوم أكسب رزقي من مهارتي لا من ما درسته".

يتابع: "يُقبل النّاس على عملي ويُثنون عليه، أطير من الفرح كلّما سمعت إشادات بأي قالب كيك أجمّل وجهه"، يصمت قليلًا ويجيب عن سؤالنا اللاحق: "لو كانت غزّة غير محاصرة، وين بتشوف حالك؟"، "لو غزة مش محاصرة، لكنت أشهر شيف بالوطن العربي، أنا شغوف ولدي المهارات والاستعداد الكبير للتعلم أكثر وأكثر".

أحمد نجيب: "يمكن لو وصفت نفسي بسائق الفرشة –كناية عن البطالة- أكون ماهر؟".

يصمت ويشرد بذهنه مادًا بصره نحو الأفق ويتمتم: "يا سلام لو كانت غزّة مش محاصرة!"

"مهارات؟ شو يعني مهارات لشب من غزّة؟" يردُّ أحمد نجيب (30 عامًا) بانفعالٍ مغلف بسخرية، ويتابع: "يمكن لو وصفت نفسي بسائق الفرشة –كناية عن البطالة- أكون ماهر؟".

يقول أحمد: "أنا شاب، درستُ بكالوريوس الهندسة وتخرّجتُ قبل سبع سنوات، منذ ذلك الوقت لم أحظَ بوظيفة، بل إن شهادتي حتى الآن أسيرة في أدراج الجامعة، كوني لم أقدر على دفع رسوم الفصل الدراسي الأخير وقتذاك".

ويكمل: "أنا لا أفعل شيئًا في يومي أكثر من الاستلقاء على سريري والتمسّك بفرشتي، وربّما (سواق الفرشة) صار وسمًا لمعظم شباب غزّة العاطلين عن العمل".

يرى الشاب أن المهارات تُكتسب من العمل، وهذا ما لم يحصل عليه في غزّة بسبب الحصار الإسرائيلي وضعف فرص التوظيف، بل وإغلاق الكثير من المنشآت والمصانع والشركات والمؤسسات، ما أدى إلى قتل أي شغف يمكن أن يتمسك به الشباب في هذه المنطقة.

يضيف: "الأولى أن ينظم العالم يومًا عالميًا بعنوان اليوم العالمي للشباب في غزة، يخصّص لهم الفرصة فيه للحديث عن مشاكلهم كونها أساس حياتهم، إذ لا مجال للانفراجات هنا أصلًا".

ويحتفل العالم في الخامس عشر من تمّوز من كل عام، باليوم العالمي لمهارات الشباب، الذي يعدّ فرصةً لتنبيه الوعي العام، بأهمية الاستثمار في ما يمتلكه الشباب من مهارات لتطوير الحياة على صعد التعليم والفن والصناعة وباقي المجالات كافة.