شبكة نوى، فلسطينيات
اليوم الثلاثاء 11 اعسطس 2020م06:08 بتوقيت القدس

"الأطُر" والنقابة.. وذراع "الانقسام" التي طالت عَضَد "الصحافة"

15 يوليو 2020 - 14:03
أثناء عرض الطواشي كلمتها خلال المؤتمر
أثناء عرض الطواشي كلمتها خلال المؤتمر

 غزة:

"إن أبرز السلبيات التي تعاني منها الأطر الصحفية ونقابة الصحافيين، هو بقاء مهامها وعلاقاتها ضمن دوائر مغلقة، لا تحقق الغاية مما وجدت لأجله"، هذا ما خلصت إليه ورقة بحثية أعدتها الصحفيتان أمينة زيارة ومها الطواشي أواخر عام 2019م.

الورقة التي تم عرض محتواها في مؤتمر الإعلاميات يسائلن (4)، الذي عقدته مؤسسة "فلسطينيات"، حملت تلخيصًا لأهم المشكلات التي تعاني منها الأطر الصحفية، والنقابة، وكان على رأسها "الانقسام"، ثم المصالح الشخصية، وعدم وجود حضورٍ فاعل وكبير للصحفيات فيها، ناهيك عن عدم وجود خطوات عملية لهذه الأطر على الأرض لحماية الصحفيات، وتوفير بيئةٍ صالحةٍ للعمل الصحفي الخاصة بهن. من وجهة نظر الباحثتين، فإن هذه الأطر تشكل أذرعةً إعلامية نقابية للأحزاب السياسية، "وبالتالي هي ذات بعدٍ سلبي على منظومة العمل النقابي".

تعود "نوى" اليوم، وبعد عدة أشهر على نشر الورقة، لتناقش دور الأطر الصحفية ونقابة الصحفيين الفلسطينيين، في تلبية طموحات الصحفيات الفلسطينيات -تحديدًا في قطاع غزة- لا سيما في ظل وجود مساحةٍ شاسعة بين تصريحات النقابة والأطر والكتل الصحفية، وما تجمع عليه الإعلاميات المستطلعة آراءهن.

تقول الباحثة الطواشي في لقاء مع "نوى": "الصحافيات عزفن عن الانتساب للنقابة لشعورهن بأنها لا تقدم شيئًا يحفزهن على دفع  قيمة الاشتراك"، موضحة أن الصحفيات القليلات المنتسبات، وجودهن -تقريبًا- غير فاعل، إذ لا يبادرن إلى تحريك نشاط النقابة، أو المطالبة حتى بحقوق الصحفيات فيها، ولا يتعمقن باللوائح والأنظمة التي تتيح لهن تحقيق ذلك.

الطواشي: الصحافيات يتخوّفن من الحزبية المسيطرة على النقابة والأطر المختلفة -على حدٍ سواء

ووفقًا للطواشي فإن الصحافيات يتخوّفن من الحزبية المسيطرة على النقابة والأطر المختلفة -على حدٍ سواء- مضيفةً: "هناك أزمة ثقة مع الأجسام الصحفية على اختلافها، من خلال القناعة بفكرة عدم تمكين الصحفيات من مناصب فعالة داخل الكتل، والبعد عن المهنية في تفاصيل العمل".

تدعو الطواشي إلى ضرورة إعادة تفعيل ثقة الاعلاميات بهذه الأطر، من خلال وقوفها على مشاكلهنّ ومساعدتهنّ وتقديم الحلول والخدمات لهنّ، والعمل على استغلال الطاقات، وفرض وجودهن بالعمل الإيجابي والمشاركة الفعالة، وعدم الاقتصار على المطالبات والمناشدات.

وتسعى الكتل والأطر -والحديث للطواشي- إلى استغلال حالة التهميش للإعلاميات بالعموم، لاستقطابهنّ مرحليًا دون أن يكون لهنّ حضورًا فعالًا في العمل ضمن النقابة والأطر الأخرى، "وهذا يتطلب من الإعلاميات الوقوف وقفة جادة تجاه القضية، لتغيير مجرياتها على أرض الواقع.

وبرغم أهمية الموضوع الذي تم تسليط الضوء عليه، إلا أن المؤسسات والجهات ذات الشأن، لم تسعَ لتحسين وتغيير الواقع، أو الاستفادة من الأوراق التي أُعدت في مؤتمر الإعلاميات يتحدثن (4)، وتم تسليط الضوء من خلالها على المشكلات التي تواجه الإعلاميات، والسعي لحلها عبر بيئة إعلامية في المسار الصحيح.

مسؤولة ملف المرأة في نقابة الصحافيين أمل طومان، قالت تعقيبًا على واقع انضمام الصحافيات للأطر الصحافية ونقابة الصحافيين: "الأصل أن تعمل كل الأطر تحت مظلة نقابة الصحافيين وليس خارجها، لأن النقابة هي الجسم القانوني المنوط به الدفاع عن حقوق الصحافيين، وفقًا للنظام الأساسي الفلسطيني"، مشيرةً إلى أنها ضد بعثرة العمل النقابي.

طومان:تحقيق التقارب ممكن، من خلال إيجاد تحالف نسوي اجتماعي، وتعزيز العلاقات بين الصحافيات

وترى طومان أن نسبة تمثيل الصحافيات داخل النقابة جيدة، إذ تصل إلى نحو 25%، لكن المشكلة في نسبة تمثيلهن لدى الأمانة العامة، حيث يوجد إعلاميتين فقط في الضفة الغربية، ولا يوجد أي إعلامية في قطاع غزة.

وبينت طومان أن التواصل مع الصحافيات في الأطر الصحافية الأخرى ليس سهلًا، بسبب التباعد السياسي الذي أثّر بشكل كبير رغم ارتباط الصحافيات من مختف التوجهات بعلاقات شخصية جيدة، قائلةً: "تربطني بالكثيرات علاقات جيدة من مختلف التوجهّات، حاولتُ إيجاد مساحةٍ للتقارب، لكن تباعد وجهات النظر والخلافات المتجذرة بسبب الانقسام حالت دون ذلك".

وترى طومان أن تحقيق التقارب ممكن، من خلال إيجاد تحالف نسوي اجتماعي، وتعزيز العلاقات بين الصحافيات، ومن ثم عقد ورشات العمل واللقاءات المشتركة لخلق حالة من الحوار وتبادل الأفكار.

نصار: لا علاقات بين الصحافيات من مختلف الأطر الصحفية وذلك للأسف بسبب الانقسام السياسي

بدورها، قالت سميرة نصار عضو مجلس كتلة الصحفي الفلسطيني، ورئيسة لجنة الصحافيات فيها: "إن وجود الصحافيات في الكتل والأطر الصحافية متذبذب وفقًا لوجود أنشطة من عدمه، وتبعًا للوضع العام، والاستقطاب السياسي، وقضية الاحتقان بين الإعلاميين"، مبينةً أن الوضع المهني ذاته في بعض الأحيان يؤثر على قضية هرولة الصحافيات للانضمام للأطر أو عزوفهن عن ذلك.

في كتلة الصحافي الفلسطيني، ترى نصار أن الفترة الأخيرة شهدت تحسنًا في مستوى تمثيل الصحافيات في مواقع صنع القرار، فهن الآن ثلاثة من 1من (11) عضوًا، وذلك بعد نشاط ومطالبات من الصحافيات أنفسهن، إلا أنها تنفي وجود علاقات بين الصحافيات من مختلف الأطر الصحفية "وذلك للأسف بسبب الانقسام السياسي، الذي تحاول مؤسسة فلسطينيات إذابة تبعاته بينهن قدر المستطاع".

وشددت نصار على ضرورة أن يكون هناك تضامن حقيقي بين الصحافيات، قبل أن يجمعهن جسم ما، لتحقيق التعارف والانسجام وتكوين نقاط التلاقي، "فالتضامن دون وجود تناغم لا يمكن تحقيقه".

كحيل: ضرورة عقد اجتماعات ولقاءات دورية، لتقريب وجهات النظر، وكسر حدة التباعد والالتفاف حول القضايا

أما ميسون كحيل، وهي من المكتب الحركي للصحافيين، تجزم أن وجود الصحافيات داخل الأطر الصحافية ليس بالشكل المأمول، "وهناك ضرورة لحث الصحافيات على الانخراط في الأطر الصحفية"، مشيرةً إلى أن واقع الصحافيات في المكتب الحركي "متقدم نوعًا ما"، إذ أن هناك حرصًا على إعطاء المرأة مساحةً أكبر بما يتناسب مع دورها المحوري في المجتمع.

ووفقًا لكحيل، فإن الصحافيات مرتبطات بمهام محورية في المكتب الحركي، ويشكلن ما نسبته 30% من المجموع الكلي للأعضاء، نافيةً وجود علاقات بين الصحافيات في الأطر الصحافية، بسبب ظروف الانقسام السياسي، التي انعكست على كل جوانب العمل الصحفي، بما في ذلك الأطر الصحفية.

وترى كحيل أهمية تنحية الحزبية عند التقاء الصحفيات، والسعي للدفاع عن بعضهن البعض مهنيًا، ناهيك عن ضرورة عقد اجتماعات ولقاءات دورية، لتقريب وجهات النظر، وكسر حدة التباعد والالتفاف حول القضايا، ومحاولة وضع حلول للمشاكل التي يواجهنها على كافة صعد العمل الصحفي.

كاريكاتـــــير