شبكة نوى، فلسطينيات
اليوم السبت 08 اعسطس 2020م23:13 بتوقيت القدس

رهف الصعيدي وحكاية الرقم (99) مع جدران غرفتها

12 يوليو 2020 - 23:40

خانيونس:

لم تنافس رهف الصعيدي طوال سنوات دراستها التي سبقت الثانوية العامة، يومًا على المرتبة الأولى، كان معدلها يتفاوت كل عامٍ ما بين 98% ، أو مثله وزيادةً عليه بضعة أعشار، إلا أنها لحظة إعلان نتائج الثانوية العامة، حازت المركز الرابع في الفرع الأدبي على مستوى الوطن بمعدل 99.1%.

منذ اليوم الأول لعام "التوجيهي" الدراسي، تغيرت تطلعات الفتاة، عندما أقنعت نفسها بأنها قادرة على المنافسة لتكون من الأوائل على مستوى الوطن، كانت تسأل نفسها "لمَ لا؟ ما الذي ينقصني كي لا أفعل؟" ثم تجيب نفسها بنفسها "لا ينقصني شيء، سأفعلها أُقسم".

الصوت الخفي الذي كان يحدثها كلما شعرت بإرهاصات "هزيمة"، كان يشدها نحو النجاح رغمًا عنها، "حتى انتصر نهاية الأمر" تقول.

تضيف والفرحة تتجلى في ملامح صوتها: "وضعتُ الهدف نصب عيني، الحصول على ما فوق 99%، بدأتٌ بتدوين المعدل في كل مكان حولي، على حوائط غرفتي، على صفحات كتبي، أو أي مكان يطاله نظري".

ليس هذا وحسب، لقد اتبعت رهف كل الإجراءات التي يمكن أن تساعدها على الفوز بهذا المعدل، لقد ساعدها تحديد الهدف بوضوح، على اكتشاف قدراتٍ لم تكن تعرف أنها تملكها أصلًا.

تعقب: "فاجأني أحد المدرسين في مجموعة دروس خاصة بداية العام بقوله لي أمام الطلبة جميعًا: رهف ستكونين من الأوائل على مستوى الوطن"، مردفةً بعد أن احمر وجهها خجلًا: "لا أنكر أن هذا الأمر فاجأني، لكنه بالفعل جعلني أتجه بكل قوتي نحو تحقيق تلك النبوءة".

بكلماتٍ قوية تحدثت الصعيدي عن الوصفة السحرية للتفوق: "لم أضغط نفسي كثيرا،ً ولم أتوتر مطلقًا، وكنت أسير مع المنهاج بشكل تدريجي، في بداية العام كنت أدرس ساعتين في اليوم، ولكن في نهاية العام أصبحت لا أضيع دقيقةً يمكن أن تضيف لي معلومة في المنهاج الدراسي".

رهف: كنت أسير مع المنهاج بشكل تدريجي، في بداية العام كنت أدرس ساعتين في اليوم، ولكن في نهاية العام أصبحت لا أضيع دقيقةً

لم تضع رهف جدولًا زمنيًا خاصًا بها، يبدأ بساعات الفجر، وينتهي في ساعات المساء الأولى كما هو معتاد، لكنها ارتأت أن تسير وفق راحتها، وما يروق لها، "فالأهم هو الكيف وليس الكم، ليس مهمًا عدد الساعات، ولكن كم الإنجاز الفعلي".

الأهم -وفقَ قولها- مراجعة الدروس أولًا بأول، والتدرج في الدراسة حسب المنهاج، وعدم التعامل مع التوجيهي بأنه نهاية المطاف، كما أنه من المهم أن يتسم طالب التوجيهي بالهدوء والسكينة وأن يترك التوتر جانبًا.

تؤمن الصعيدي وفقًا لتجربتها بأهمية الملازم المساعدة، وضرورة الاطلاع وحل الاختبارات السابقة "لكن دون إفراط"، فالهدف أن يكون الطالب ملمًا بكل ما يحيط بالمادة، وليس تشتيت مجهوده بلا طائل" تتابع.

رهف: أنت وحدك القادر على إحداث الفرق، بأن تتحدى نفسك، وتبدأ منذ الآن وتحدد طريقك بعد خوض الإكمال، أو إعادة العام، ثم تسير نحو المستقبل

وهي تضع قدمها على أول درجات المستقبل، تنصح الصعيدي طلبة التوجيهي للعام القادم "بالسعي لكسب رضا الله والوالدين أولًا، والتعامل مع الثانوية العامة كما لو كانت أي عامٍ دراسيٍ آخر، دون توتر أو ضغط، أو تهويل، والسؤال عن كل ما يقف عائقًا دون تسويفٍ أو تأجيل".

وتوجه الصعيدي رسالةً لكل من لم يحالفهم الحظ بالنجاح هذا العام، أو من كان نصيبهم الإكمال في مادة أو أكثر فتقول: "التوجيهي فرحة لكنها ليست مفصلية أو حاسمة، لها رونقها الخاص ولكنها لا تحدد المستقبل، ولا الشخصية، أنت وحدك القادر على إحداث الفرق، بأن تتحدى نفسك، وتبدأ منذ الآن وتحدد طريقك بعد خوض الإكمال، أو إعادة العام، ثم تسير نحو المستقبل الذي يليق بك".

ورغم أن الطالبة الصعيدي لم تتخذ القرار النهائي بخصوص تخصصها الجامعي حتى اللحظة، إلا أنها ترى أن مستقبلها سيكون مرتبطًا بسبر أغوار عالم الإدارة، "من يدري؟ قد أتمكن بعد خمس سنوات من إدارة مشروعي الخاص، الذي أسعى للبدء به تزامنًا مع بدء دراستي الجامعية" تكمل وهي توزع الابتسامات شكرًا لكل من حضر وهنّأ.

كاريكاتـــــير