شبكة نوى، فلسطينيات
اليوم الاربعاء 12 اعسطس 2020م01:26 بتوقيت القدس

ورشة لـ "أمان" تشجع الصحفيين..

"استقصاءٌ" في مجال الأمن.. أقلامٌ تواجه "الهراوة"!

11 يوليو 2020 - 22:15

شبكة نوى، فلسطينيات: غزة:

ورقةُ عملٍ حول منظومة النزاهة والمساءلة في قطاع الأمن الفلسطيني، ذُيّلت بنتيجةٍ نهائية مفادها: "فرص الفساد لا تزال محتملة، ونظام النزاهة يتطلب مزيدًا من الجهد لاستكمال صورته النهائية في قطاع الأمن".

الورقة التي عرضها الباحث جهاد حرب، خلال ورشة عمل عقدها الائتلاف من أجل النزاهة والمساءلة "أمان"، لتشجيع إعداد تحقيقات استقصائية، خاصةً في مجال الأمن، تحدثت عن ضعف أدوات الرقابة على الأجهزة الأمنية لا سيما في ظل غياب المجلس التشريعي، وضعف الإرادة السياسية المتعلقة بالإصلاح، ونقص القوانين والتشريعات المتعلقة بالشفافية، خاصة قانون حق الحصول على المعلومة.

حرب:فكرة العقيدة الأمنية لهذا القطاع تغيرت بالتزامن مع إعلان حالة الطوارئ التي رافقت بدء انتشار فايروس "كورونا

في بداية الورشة التي عقدت عبر تقنية "زووم"، تحدث حرب لمجموعةٍ من الصحافيات والصحافيين الذين خاضوا تجربة العمل الاستقصائي، سواءً من الضفة الغربية أو قطاع غزة، عن قطاع الأمن كقطاعٍ خدماتيٍ في الأساس مهمته الأولى توفير الأمان للمواطنين، مستدركًا بالقول: "لكن فكرة العقيدة الأمنية لهذا القطاع تغيرت بالتزامن مع إعلان حالة الطوارئ التي رافقت بدء انتشار فايروس "كورونا" داخل الأراضي الفلسطينية، عندما صار للأمن دورٌ إضافي لحماية النظام السياسي، هو حماية المواطنين من خطر انتشار الفايروس عبر إقامة الحواجز ومتابعة إجراءات الوقاية".

لكن ما علاقة الحديث عن الأمن كقطاع خدماتي بالتحقيقات الاستقصائية؟ الإجابة تكمن في أن التحقيقات تقوم على الخدمات المختلفة التي يقدمها قطاع الأمن للمواطنين، "والصحفيين من بينهم".

المنتدى المدني لتعزيز الحكم الرشيد الذي تتولى مؤسسة "أمان" السكرتاريا فيه، أصدر تقريره حول مقياس النزاهة لدى قطاع الأمن، إذ رصد واقع النزاهة فيه من خلال 80 مؤشرًا.

الهدف الرئيس لتقرير المقياس –الذي سيكون سنويًا- وفقًا لحرب، يتعلق بتقديم تحليلات للنتائج والمؤشرات، وشرح أبرز الاستخلاصات، ونقاط القوة والضعف في هذا القطاع المهم، ومساعدة المؤسسات المعنية على وضع خطط الوقاية من الفساد.

حرب:رغم حصول التشريعات على علامة عالية، إلا أن الممارسات المتعلقة بها حصلت على علامة منخفضة بلغت 48%

وكانت أبرز المؤشرات التي استندت إليها النتائج، حول تأثّر قطاع الأمن بغياب المؤسسات الرقابية الفاعلة ومنها المجلس التشريعي، حيث تضمن 11 نقطة بهذا الخصوص، وكانت العلامة المتعلقة بالرقابة على الأجهزة الاستخبارية هي (29%) أي منخفضة جدًا، مثلما كانت علامة الإرادة السياسية، والمجلس التشريعي أيضًا منخفضة جدًا حسب ما أورد التقرير.

أما الجزئية التي حصلت على نقاط مرتفعة، فمتعلقة بالمشتريات وبلغت (76%)، تحديدًا الأغذية والملابس، إذ يتم نشر الإعلان عنها على صفحة وزارة المالية، مديرية اللوازم، والمؤشر فيها كان مرتفعًا لوجود صفقات كبيرة، "بالإضافة إلى التشريعات التي حصلت على علامة 78%" يضيف حرب.

ويستدرك: "لكن رغم حصول التشريعات على علامة عالية، إلا أن الممارسات المتعلقة بها حصلت على علامة منخفضة بلغت 48%، لوجود إشكاليات فيها، وهنا تبرز إشكالية السقوف الزمنية للنشر في بعض القضايا".

منذ عامين لم تصدر الموازنة العامة المتعلقة بقطاع الأمن، ولا يوجد رقم حقيقي لعدد منتسبي الأجهزة الأمنية. حتى عام 2007م كان العدد 35 ألفًا في قطاع غزة، لكن بعد إحالة الكثيرين للتقاعد أصبح عددهم حوالي 17 ألفًا في القطاع، ونحو 31-32 ألفًا في الضفة الغربية، بينما انخفضت الموازنة إلى 19.5% وفقًا لموازنة 2019م، بعد أن كانت حتى قبل خمس سنوات تساوي 28% من الموازنة العامة.

ختم حرب حديثه بالقول: "إن أمان تسعى لتشجيع الصحافة الاستقصائية في هذا القطاع كونه خدماتي من المفيد البحث فيه عن كل الأمور غير المكشوفة، والاستفادة من صحافة الحلول".

بعلوشة:موضوع التحقيقات الاستقصائية ما زال في طور التجربة وهناك إشكاليات ينبغي التركيز عليها

مدير مكتب "أمان" في قطاع غزة وائل بعلوشة، أكد بدوره، أن موضوع التحقيقات الاستقصائية ما زال في طور التجربة والخطأ، ولكن هناك أربع إشكاليات ينبغي التركيز عليها.

الإشكالية الأولى، تتعلق بالأجهزة الحكومية التي لم تُقر بعد قانون حق الحصول على المعلومات، ولا قانون حماية المبلغين عن الفساد باعتبار الاستقصائيين مبلغين عن الفساد، أما الثالثة والرابعة تتحملها المؤسسات الإعلامية نفسها، وهي ضعف الثقافة القانونية للصحافيين، وضعف الحماية للصحفيين والانسحاب من منصات النشر".

وتابع بعلوشة: "السنوات الماضية شهدت إنجاز تحقيقات متعلقة بقطاع الأمن، كان منها تحقيق الأمن الذي أحدث ضجة وأقيل بسببه متورطين، لكن يبقى أنه عند تعرّض صحافي استقصائي لانتهاك، تذهب النقابة إلى حل الموضوع من خلال الوساطات، بينما الأصل أن تختصم الحكومة التي مارست الانتهاك وليس طلب الوساطة".

الأجهزة الرقابية الأخرى لا توفر حماية للصحافيين –حسب تعبير بعلوشة- وغياب قانون حق الحصول على المعلومات لن يحل المشكلة، "فالاستقصاء هو البحث فيما هو مخفي، ولا يوجد هناك من سيقول إنه يمارس الفساد" يضيف.

بطراوي:صحافة الحلول، هي واحدة من الأشكال الصحفية التي يمكن الاستفادة منها، والبناء عليها لخدمة المجتمع

"صحافة الحلول، هي واحدة من الأشكال الصحفية التي يمكن الاستفادة منها، والبناء عليها لخدمة المجتمع" هذا ما يقترحه الإعلامي وليد بطراوي في مداخلته خلال الورشة، "فالصحافيين يفكرون في طرق الحصول على المعلومات التي قد لا تتوفر، وهذا محبط لمن يعملون في الصحافة الاستقصائية" يضيف.

ويستدرك بقوله: "لكن ثمة صحافيين استفادوا من معلومات متاحة، وانتجوا تحقيقات استقصائية مهمة وضعت إلى جانب التحقيق الحلول المقترحة، فليس شرطًا أن يتم إنتاج تحقيقٍ يكشف فسادًا كبيرًا، إنما هناك قضايا متعلقة بسوء الإدارة أيضًا تحتاج إلى متابعة وحلول".

وهو ما أكدته الصحافية الاستقصائية وفاء العاروري من الضفة الغربية، التي ترى واقع الصحافة الاستقصائية ضعيفًا مقارنةً بحجم التحديات التي يواجهها الصحافيون على أرض الواقع، "حيث هناك نقص شديد في القوانين التي تحمي الاستقصائيين والاستقصائيات".

تضيف عاروري: "هناك إشكاليات متعلقة بحجب المسؤولين للمعلومات وعدم الإدلاء بتصريحات، فالعمل يحتاج إلى أن نتابع ونطرق جدار الخزان على مختلف الجبهات، ومتابعة القضايا من ناحية، والقوانين من ناحية".

وتتفق معها في الرأي الصحافية آلاء أبو عيشة من غزة، التي أشارت إلى جزئيات لها علاقة بتحرير التحقيقات الاستقصائية التي تعطي الصحفي خيارات عديدة لإخراج تحقيقه بالشكل المطلوب، المتماسك، الذي يعطي للقارئ معلومات دقيقة، ويفند آراء المتحدثين في تحقيقه بالدليل والبرهان، ويربط القرائن ببعضها البعض بالشكل الذي يحميه حتى أمام القانون، وعقبت: "هذه مهارات يحتاج إليها الاستقصائيون بشكلٍ كبير".

أبو عيشة:نأخذ على بعض الصحفيين الاستقصائيين تعاملهم مع مقابلات تحقيقاتهم بشكل منفرد، كل واحدة كأنها جزئية مستقلة بذاتها

وأضافت: "نأخذ على بعض الصحفيين الاستقصائيين تعاملهم مع مقابلات تحقيقاتهم بشكل منفرد، كل واحدة كأنها جزئية مستقلة بذاتها، بينما الأصل أن يتم ربط المداخلات والمقارنة بين التصريحات، من أجل تحقيق الهدف من التحقيق وإثارة التساؤلات حول التصريحات المتناقضة مثلًا دون البوح باتهامات مباشرة لجهة معينة، "وهذا يحتاج إلى تدريبات مكثفة، مختلفة عن تدريبات التحرير العامة التي يتلقاها الصحافيون عادة".

بالإضافة إلى أبو عيشة، حضرت عن شبكة "نوى" التابعة لمؤسسة "فلسطينيات" معدة التقرير شيرين خليفة، التي تحدثت عن ضرورة اعتماد الصحافيين والصحافيات "صحافة العمق" ليس فقط خلال إعداد التحقيقات الاستقصائية، "فالواقع يقول إن هناك الكثير من ممارسات سوء الإدارة، التي لا ترتقي إلى مرحلة الفساد، ناهيك عن مشاكل متعلقة بالأمن الاجتماعي ناتجة عن نقص القوانين"، مضيفةً: "مثلًا لو توفر ما يكفي من القوانين والإمكانيات، لكان من الممكن حماية الطفلة آمال الجمالي التي قتلت على يد والدها، رغم أنها فرت إلى مركز الشرطة عدة مرات سابقًا تستنجد بالقائمين عليه، دونما جدوى".

ورغم اتفاق غالبية المداخلات حول ضرورة إقرار قانون حق الحصول على المعلومات وقانون حماية المبلغين عن الفساد، كان الإجماع الأكبر من قبل جميع المشاركين، على أهمية تشجيع المؤسسات الصحافية لمراسليها من أجل عرض تحقيقاتهم –بالشكل الذي تتطلبه الحقيقة- دون رضوخٍ للضغوط، أو التنصل من المسئولية في حال تعرض الصحفي لأي خطر نتيجة نشر التحقيق، "بالإضافة إلى دور تلك المؤسسات في تزويد صحفييها بالمعارف القانونية اللازمة، التي تتيح لهم معرفة إجراءات النشر، ومحاذيره، وأصوله القانونية.

 

كاريكاتـــــير