شبكة نوى، فلسطينيات
اليوم السبت 08 اعسطس 2020م23:47 بتوقيت القدس

تخفيض أجور وفصل تعسفي وتنمر..

أرزاق "صحفيات" تحت سِكّين "كورونا"

08 يوليو 2020 - 16:03

القاهرة/ شبكة نوى- فلسطينيات:

"كانت تجربةً مريرة" تقول الإعلامية المصرية دعاء حسين، التي أصيبت بفايروس "كورونا" بعد عودتها من العمرة في المملكة العربية السعودية مطلع مارس/ آذار الماضي.

دعاء التي كانت تتحدث خلال "ويبينار" (لقاء تفاعلي مباشر)، عقده المركز الدولي للصحفيين عن شهادتها كصحفية تعافت من "كورونا"، هي واحدة من عشرات الإعلاميات اللاتي أصبن بالفايروس وأعلنَّ عن ذلك، في الوقت الذي اكتفت فيه أخرياتٌ بالصمت خشية أن تطالهنُّ حملات التنمر، ضمن البيئة الاجتماعية التي يعشن فيها.

أكثر من 143 صحفيًا، وصحفية، من مختلف دول العالم توفوا جراء إصابتهم بالفايروس المستجد حتى تاريخ السادس عشر من يوليو/ تموز الجاري.

أكثر من 143 صحفيًا، وصحفية، من مختلف دول العالم -بحسب رصد منظمة حملة شعار الصحافة (PEC) السويسرية غير الحكومية- توفوا جراء إصابتهم بالفايروس المستجد حتى تاريخ السادس عشر من يوليو/ تموز الجاري، في حين فاق عدد الإصابات حول العالم عشرة ملايين.

وفضلًا عن تهديد جائحة "كورونا" لحياة الصحفيات بالإصابة أو الوفاة، أو حتى التعرض لصدمة فقدان الأحبة، فقد وضعت مستقبل عدد كبيرٍ منهن على المحك، عندما تعرضن إلى الفصل التعسفي، أو إنهاء التعاقد معهن، أو تخفيض الأجور رغم المخاطر التي يتعرضن لها، وزيادة الأعباء التي أُلقيت على عواتقهن بسبب العمل من المنزل، تزامنًا مع تبعات فرض الحجر الشامل أو الجزئي في عدد كبير من البلدان التي تفشى فيها الفايروس.

 الفصل التعسفي

تقول الصحفية المصرية مي منصور: "تم إبلاغي بوقف البرنامج الذي أعده منذ عدة سنوات لإحدى الفضائيات المحلية، ناهيكم عن إغلاق مقر مؤسسة روز اليوسف التي أعمل فيها بسبب الحظر الجزئي، الذي تفرضه الحكومة المصرية لمنع تفشي الفيروس".

تشعر مي بالإحباط الشديد، بعد أن صارت أحلامها وطموحاتها المهنية اليوم، حبيسة أربعة جدران، "لقد خسرتُ عملي" تعلق بحسرة.

ويبدو الأمر أكثر صعوبةً لدى الإعلاميات المستقلات، فأزمة "كورونا" تفرض نفسها كأكثر المواضيع الإخبارية تداولًا، تقول الصحفية الفلسطينية هبة كريزم: "في الوقت الحالي، قضايا كورونا هي الأكثر تداولًا، لكن بما أننا لا نتبع لجهة صحفية رسمية تُخضع عملنا لمعايير الصحة والسلامة، لم نستطع أن نجاري الحدث، كوننا بقينا في بيوتنا".

كريزم ترى أنها وزميلاتها من الصحافيات اللواتي يعملن بشكل حر، تضررن بشكل كبير بسبب حالة الطوارئ، فهن بقين بلا عمل، وهذه أزمةٌ تضاف إلى حالة البطالة الموجودة أصلًا في قطاع غزة.

نتائجٌ أولية لدراسةٍ أجرتها مؤسسة "وان إيفرا" ضمن برنامج "نساء في الأخبار"، أظهرت أن 97% من النساء العاملات في مجال الإعلام، تأثرت حياتهن المهنية بشكل سلبي بسبب جائحة "كورونا".

نتائجٌ أولية لدراسةٍ أجرتها مؤسسة "وان إيفرا" ضمن برنامج "نساء في الأخبار" الذي ينفذ في الشرق الأوسط وشمال إفريقيا، أظهرت أن 97% من النساء العاملات في مجال الإعلام، تأثرت حياتهن المهنية بشكل سلبي بسبب جائحة "كورونا".

حملات تنمر

"التنمر" كان واحدًا من المضايقات التي تعرضت لها الصحفيات، وزادت خلال فترة الجائحة. إعلاميةٌ تونسية تعرضت لحملة تنمر لأنها ظهرت بدون مساحيق تجميل خلال تغطيتها لحادثة، ناهيك عن وجود جهاتٍ حكومية، قامت بالتحريض -من تحت الطاولة- ضد صحفيات أعددن تقارير حول تعاطي الحكومات مع فكرة الفايروس، وإجراءاتها لمنع انتشاره، فتعرضت شبكة "نوى" الإعلامية النسوية، إلى انتقاداتٍ كثيرة بسبب تقرير أعدته مراسلتها في غزة الصحفية إسلام الأسطل، بتاريخ السادس من نيسان/ إبريل الماضي، كشفت فيه عن أوضاع "غير مناسبة" يعيشها المتواجدون في مراكز الحجر الصحي، وفضلًا عن أن الجهات المختصة، لم تتعاون معها في توفير المعلومة منذ البداية، هاجمتها بعد نشر المادة، واتهمتها بأنها من أصحاب الأجندات المحسوبة على طرفٍ بعينه، كون تقريرها ينتقد إجراءات حكومية يقوم عليها طرف آخر.

تعرضت شبكة "نوى" الإعلامية النسوية، إلى انتقاداتٍ كثيرة بسبب تقرير أعدته مراسلتها في غزة، بتاريخ السادس من نيسان/ إبريل الماضي، كشفت فيه عن أوضاع "غير مناسبة" يعيشها المتواجدون في مراكز الحجر الصحي.

وتتشابه أوضاع الصحفيات في العديد من الدول العربية والغربية أيضًا، ففي "صربيا" ألقت السلطات الأمنية هناك القبض على الصحفية "آنا لاليك" لفترةٍ وجيزة، بعد نشرها تقريرًا عن نقص الإمدادات والمعدات الطبية.

وفي ماليزيا اتُهمت الصحفيتان "نور حياتي" و"آن إلياس" بـالتسبب في الخوف أو ما أسموه: الانزعاج العام، بسبب منشورات عن الفايروس، في الوقت الذي احتُجزت فيه الصحفية إبرو كوتشوكايدين" بعد أن داهمت الشرطة التركية منزلها بسبب روايتها عن الوباء، وتم حذف مادتها الإخبارية بعد فترة وجيزة.

وطردت مصر مراسلة صحيفة الغارديان البريطانية "روث مايكلسون" بسبب تقاريرها حول انتشار "كورونا" في مصر. كما هاجم الرئيس دونالد ترامب الصحفيات اللواتي يقمن بعملهن بشكل متكرر، خلال رده على أسئلتهن بشأن وباء كورونا.

تخفيض الراتب

عدد كبير من المؤسسات الإعلامية لجأت إلى تخفيض رواتب موظفيها وموظفاتها بحجة أزمة "كورونا"، وأعلنت عن خصومات تصل لأكثر من 30% من قيمة الراتب. حتى موعد نشر هذا التقرير رفضت صحفيات الكشف عن أسمائهن للحديث عن تخفيض رواتبهن خشية أن يفقدن وظائفهن بالكامل، في ظل قلة فرص العمل.

"أُبلِغتُ من قبل المؤسسة الإعلامية التي أتعاون معها خارج قطاع غزة خلال منتصف شهر يونيو الماضي بتقليص راتبي إلى 30% عن شهر يوليو الحالي، مع إمكانية النظر في القرار في حال عادت الأمور إلى سابق عهدها مع الوقت".

"عبير" وهو اسم مستعار لصحفية من غزة، تقول: "أُبلِغتُ من قبل المؤسسة الإعلامية التي أتعاون معها خارج قطاع غزة خلال منتصف شهر يونيو الماضي بتقليص راتبي إلى 30% عن شهر يوليو الحالي، مع إمكانية النظر في القرار في حال عادت الأمور إلى سابق عهدها مع الوقت.

وتضيف: "بالطبع قبلت، لكن على مضض، وفضلت الصمت ومواصلة عملي، لأنني أعرف أنني إن اعترضت، لن أجد بدائل أخرى، مع تفاقم الأمور الاقتصادية سوءًا"، خصوصًا وأنها تعيش في قطاع غزة حيث الفرص شحيحة، واحتياجات الحياة كبيرة.

وبعد شهر من تفشي جائحة "كورونا" أرسلت مؤسسة نقابية إلى الصحفية غادة (أيضًا اسم مستعار) تبلغها بالاستغناء عنها، نتيجة الأزمة المالية التي تتعرض لها بسبب جائحة كورونا.

جاء هذا الفصل التعسفي بينما كانت غادة تستعد لمراسم زواجها، حيث كانت تعتمد على راتبها الذي توقف في قضاء الكثير من احتياجاتها.

مؤسسة "فلسطينيات" وشبكة "نوى" التابعة لها، أطلقتا منتصف آيار/ مايو الماضي، حملةً إعلامية، لتسليط الضوء على الصعوبات التي تواجهها الإعلاميات الفلسطينيات والعربيات، في ظل انتشار أزمة جائحة كورونا، والمخاوف التي تهددهن جراء استمرار تفشي الفايروس.

مؤسسة "فلسطينيات" وشبكة "نوى" التابعة لها، أطلقتا منتصف آيار/ مايو الماضي، حملةً إعلامية، لتسليط الضوء على الصعوبات التي تواجهها الإعلاميات الفلسطينيات والعربيات، في ظل انتشار أزمة جائحة كورونا، والمخاوف التي تهددهن جراء استمرار تفشي الفايروس، ولاقت الحملة تجاوبًا كبيرًا من قبل الإعلاميات اللواتي أكدنَ على أهميتها في دعمهن معنويًا، وتوضيح معاناتهن في العمل الإعلامي سواءً من المنزل عن بعد، أو في المؤسسات والعمل الميداني فيها بشكلٍ مباشر. 

كاريكاتـــــير