شبكة نوى، فلسطينيات
اليوم الاثنين 03 اعسطس 2020م17:53 بتوقيت القدس

أيام ويبدأ العام الدراسي الجديد..

في ألبوم إجازة "كورونا" لا صوَرَ لمخيمات الصيف!

07 يوليو 2020 - 13:39
من الأرشيف
من الأرشيف

شبكة نوى | قطاع غزّة:

"كنتُ أتفهم قلة خيارات التنزه في قطاع غزة خلال فترة الإجازة الصيفية بسبب الحصار، لكن ما يحدث اليوم مرعب، حتى الخيارات القليلة المتاحة انعدمت بسبب كورونا"، تتذمر سمر نعيم وهي أم لطفلين مؤيد (13 عامًا) وسامر (10 أعوام)، من اقتراب انتهاء الإجازة الصيفية دون الاستمتاع بها. لا استجمام على شاطئ البحر، ولا زيارة لأيٍ من الأماكن العامة، ولا حتى الالتحاق بأحد المخيمات الصيفية "المتواضعة" كما جرت العادة في كل عام.

تقضي سمر الإجازة –حسب قولها– في حل المشكلات التي تندلع بين طفليها، بسبب مكوثهما في البيت طوال الوقت، هي تفضل بقاءهما فيه حرصًا على سلامتهما من أن يصيبهما "كورونا"، إلا أنهما ملّا كل الألعاب، كل الزوايا، وكل الاقتراحات، تضيف: "حتى البحر ملوث، لا أستطيع اقناعهما بذلك، يريدان الذهاب للسباحة، وأنا ليس لدي المال ولا الطاقة لتحمل أي تكاليف، في حال أصابهما المرض لا سمح الله".

زوجها عدنان نعيم، يقول: "الوضع المعيشي لا يسمح بالذهاب إلى البحر، هو آخر الخيارات بالنسبة لنا، فحتى المواصلات إليه مكلفة، ثلاثة شواكل عن الشخص الواحد، أي 12 شيكلًا عني وعن ابنَيّ وزوجتي، غير مستلزمات المأكل والمشرب واحتياجات الأطفال في حال مرّت عربات المسليات، الذرة، السكاكر".

"أحسبها بالشيكل" يتابع، ثم يستدرك: "يمكن أن أصطحب عائلتي إلى هناك مرةً في الشهر، لكنني أتفق معهم قبل الذهاب على ألا يحرجوني أمام البائعين، وأحيانًا أختصر الأمر، وأُفضّل إشغالهم بالمنزل، ما يسبب الضجر لي ولهم".

بحسب آخر إحصائية صدرت عن وزارة التنمية الاجتماعية بغزة، فإن نسبة انعدام الأمن الغذائي في صفوف سكان القطاع بلغت 70%، كما أن نسبة الفقر والبطالة وصلت خلال العام 2019م، إلى ما يقارب 75%، في حين وصلت نسبة الذين يعيشون تحت خط الفقر المدقع إلى 33,8%.

آية أبو دية، أم شهد وجودي وألما وأحمد، تصف الإجازة الصيفية بأنها "سيئة" هذا العام بسبب "كورونا"، الفايروس الذي زاد وضع قطاع غزة "المتدهور أصلًا" قساوة. تقول: "كان أطفالي ينتظرون الإجازة على أحر من الجمر، من أجل الالتحاق بمخيمات الصيف، وزيارة البحر والمتنزهات -على قلتها- لكن للأسف لم يشعروا بالإجازة إلا وقد انقضى أكثر من نصفها دون أن يحققوا شيئًا من ما كانوا يخططون له".

وتكمل: "حتى في حال استطعنا الخروج، نحسب كل التكلفة بتأني، فأقل مشوار يحتاج إلى مبلغٍ لا يستهان به بالنسبة لأسرةٍ لا يتقاضى ربها راتبًا كاملًا".

لا تملّ آية من اختراع ألعابٍ جديدةٍ لأطفالها من أجل إشغالهم في المنزل، حتى صارت تتمنى أن يكبروا بسرعة للخروج برفقة أصحابهم فردًا فردًا للتنزه من جهة، وللتقليل من مصاريف الخروج كأسرةٍ كاملة من جهة ثانية.

ولا ترى تهاني عناية، (أم كنزي وعلي ويوسف) غير البحر مكانًا ملائمًا للتنزه في قطاع غزّة، بسبب الحصار المطبق عليه منذ 14 عامًا، تخللتها حروب واعتداءات ما زالت تتوالى عليه بين فترةٍ وأخرى. في الوقت ذاته تعاني عناية من سوء الأوضاع الاقتصادية، وفي المقابل ارتفاع التكاليف التي تحتاجها الأسرة للخروج من المنزل بغرض التنزه.

والد الأطفال الثلاثة، زوجها، درس الهندسة وتخرّج بتفوق، لكنه عمل بغير تخصصه -تاجرًا- خسر عمله بسبب الخصار، فانتقل للعمل في أراضي الداخل المحتل كعامل، إلا أنه خسر عمله مجددًا بسبب "كورونا".

يعقب: "حتى تسجيل ابني الأوسط علي في نادي محلي أضحى أمرًا مؤجلًا بسبب عدم وجود دخلٍ ثابت، وكنزي التي تحلم بفتح قناة يوتيوب خاصة، تسجل عليها مقاطع فيديو خاصة بها تُصورها بشكل شخصي من أروقة وشوارع قطاع غزة، وجدت في طريق تحقيق حلمها عثرة "كورونا" التي حرمتها من الخروج من المنزل إلا للضرورة القصوى". كنزي ابنة العشر سنوات، كانت تود لو أنها توثق قصص القطاع المفرحة والبائسة في نظر طفلةٍ عاشت ثلاثة "حروب" وحصارًا عمره بات أكبر من عمرها بسنوات... و"كورونا"!