شبكة نوى، فلسطينيات
اليوم الاثنين 03 اعسطس 2020م18:34 بتوقيت القدس

تأخيرها يرهقهم دَينًا

غزة.. عائلاتٌ تستجدي الوقت لتصل "رواتب الشئون"!

06 يوليو 2020 - 15:56

غزة:

تستعجل السيدة صباح عبد الرحمن "الوقت" كي يُسرع، من أجل الوصول إلى اليوم الذي تستلم فيه حقها في مساعدات وزارة الشؤون الاجتماعية المعروفة -محليًا- باسم "رواتب الشؤون"، بعد أشهر من الانتظار قضتها مثقلةً بالديون، زاد عليها إرهاق تأخر الرواتب هذه المرة.

(750 شيكلًا، أي ما يعادل 215 $) تصلها كل أربعة أو خمسة أشهرٍ مرة. الأرملة الأربعينية  التي تسكن بيتًا متواضعًا في حي الشيخ رضوان غرب مدينة غزة، عليها التفكير جيدًا في كل مرة، في ما إذا كان المبلغ سيكفي رسومًا لتعليم ابنيها خالد (16 عامًا)، وأشرف (14 عامًا)، أو لتكاليف علاج ابنة زوجها أسماء (39 عامًا) التي تعيش في كنفها، وتعاني من إعاقةٍ منذ طفولتها.

المبلغ لا يكفي أصلًا ناهيك عن أنه ليس شهريًا، عند استلامه يذهب لتسديد الديون

عائلة أم خالد هي واحدة من نحو (75) ألف أسرة في قطاع غزة، تعتمد في دخلها بشكل أساسي على المساعدات التي تقدمها وزارة التنمية الاجتماعية الفلسطينية "الشحيحة"، هذا غير قائمة الانتظار الطويلة للمسجلة أسماءهم من المحتاجين لهذه المساعدات البسيطة، في منطقةٍ كقطاع غزة التي زادت نسبة الفقر فيها عن 65%، نتيجة الحصار الإسرائيلي المتواصل منذ 14 عامًا.

تقول أم خالد التي توفي زوجها قبل سنوات إثر إصابته بمرض السرطان: "المبلغ لا يكفي أصلًا ناهيك عن أنه ليس شهريًا، عند استلامه يذهب لتسديد الديون مثل الكهرباء، ودين الدكان، وهناك مصروفات لا يمكنني التقليص منها، مثل علاج أسماء واحتياجات أبنائي في مدارسهم".

تعاني أسماء من إعاقةٍ في جانبها الأيمن، وتحتاج إلى علاجٍ طبيعي دائم، بينما تكلف الجلسة الواحدة منه (20 شيكلًا) أي ما يعادل 6 دولارات، ناهيك عن الأدوية والمقويات، وهو ما يفوق قدرة السيدة التي رعتها منذ الصغر.

تضيف :"أبنائي في المدارس لديهم احتياجات مستمرة، ناهيك عن الدروس الخصوصية التي أضطر لها بسبب صعوبة المناهج الحديثة، الأمر فعلًا لم يعد ترفًا".

المتعب أكثر لأم خالد، هو النقص الشديد في المساعدات التي تتلقاها من "الكوبونات الغذائية التي يمكن أن تسدّ قليلًا من رمق أسرتها" على سبيل المثال، إذ تقسم السيدة أنها غير قادرة حتى على تعبئة أنبوبة الغاز.

سوزان:تلقّى الراتب كل أربعة أشهر، وحاليًا نحن بانتظاره لتسديد ما تراكم علينا لدى صاحب الدكان

إلى أقصى الجنوب الشرقي لمدينة غزة، حيث تقطن المواطنة سوزان أبو عطيوي في قرية جحر الديك القريبة من الخط الشرقي للقطاع، لا تخلو الأجواء في بيتها المتواضع من أصوات إطلاق النار، أو القصف القادم من طرف الاحتلال الإسرائيلي.

رغم ذلك، فالمعاناة اليومية الأكبر لأم مصعب، ناتجة عن قلة المبلغ الذي تتقاضاه من الشؤون الاجتماعية كل أربعة أشهر، والبالغ قدره 1200 شيكلًا (أي ما يعادل 350 $)، وهو أقل بكثير من الاحتياج الشهري لأسرتها المكوّنة من ابنة جامعية، وثلاثة أبناء، بينهم طفل من ذوي الإعاقة يحتاج إلى علاجٍ دائم نتيجة إصابته بضمور العضلات.

تقول سوزان (38 عامًا): "نتلقّى الراتب كل أربعة أشهر، وحاليًا نحن بانتظاره لتسديد ما تراكم علينا لدى صاحب الدكان، هذا المبلغ بالكاد يكفي لتلبية بعض احتياجات البيت".

لسنوات كانت سوزان تنجب أطفالًا مرضى يتوفون بعد الولادة، إلى أن منّ الله عليها بأربعة أبناء هم: ياسمين التي تدرس حاليًا تخصص إدارة الأعمال في الجامعة، وثلاثة أبناء، أحدهم مصاب بضمور العضلات، ويحتاج إلى أدوية تتطلب نفقات عالية.

تضيف: "وضع البيت صعب، أنبوبة الغاز توشك على الانتهاء رغم الاقتصاد الشديد في استخدامه، جدران البيت بعضها بحاجة إلى ترميم، حتى مساعدات المؤسسات الأخرى لا تتوفر بشكل مستمر".

وتناشد السيدتان صباح وسوزان وزارة التنمية الاجتماعية، بالانتظام في صرف الدفعات وتحسينها، وتحييدهم عن أي خلافات، وإيجاد مصادر دخل بديلة لهم مثل المشاريع الصغيرة.

الكحلوت:صرف الدفعة المالية "يأتي بقرار من وزارة التنمية الاجتماعية في رام الله، ولا علاقة لغزة بالإعلان عن الموعد

بدورها، أوضحت الناطقة باسم وزارة التنمية الاجتماعية في قطاع غزة عزيزة الكحلوت، في معرض حديثها عن تأخر الدفعات، إن صرف الدفعة المالية "يأتي بقرار من وزارة التنمية الاجتماعية في رام الله، ولا علاقة لغزة بالإعلان عن موعد الصرف، ولا يوجد مفاوضات حتى لفتح هذا الملف".

وتعقيبًا على عدم كفاية الدفعات التي يتلقاها المستفيدون والمستفيدات لحجم حاجتهم، أضافت: "إن المبالغ التي يتم صرفها تتراوح ما بين 750 شيكلًا و1800 شيكلًا، ويتم تقديرها ضمن معايير معينة وفقًا لحاجة الأسرة، وهي محوسبة ولا يتدخل الباحث فيها أبدًا إلا بإدخال البيانات التي يتم جمعها عن الأسرة المستهدفة بالمساعدة".

وتابعت: "يتم الأخذ بعين الاعتبار إن كان لدى العائلة حالات خاصة، مثل المرضى وذوي الإعاقة وغيرهم، ممن يحتاجون إلى نفقاتٍ أخرى، ويتم الاعتماد على بيانات الجهاز المركزي للإحصاء الفلسطيني، بتحديد نسبة الفقر وخط الفقر".

وزادت: "الدفعة الأخيرة من الحالات المسجلة ما بين عامي 2016م و2019م، تنتظر أن يتم قبول ملفاتها إلكترونيًا، بينما لم يتم فتح البرنامج منذ شهر مايو 2019م، ولم يتم تسجيل أي حالة جديدة من قطاع غزة"، مستدركةً: "بينما تم حجب حوالي 10 آلاف، بعد اكتشاف وجود مصادر دخل لهم".

وتوضح أن الانقسام أثّر بشكلٍ كبيرٍ جدًا على ملف مستحقي الشؤون الاجتماعية، وأنه تمت المطالبة مرارًا بتحييده عن الخلافات السياسية دون جدوى.

في منطقة مثل قطاع غزة التي تعاني ضعفًا شديدًا في الحالة الاقتصادية، وانتشارًا غير مسبوق لظاهرة البطالة التي زادت عن نسبة (52%)، يصبح تقديم المساعدات المالية للأسر غير القادرة على إيجاد مصدر دخل أمرًا ضروريًا يجب يخضع للتحسين الدوري، بما يحفظ كرامة تلك العائلات ويكفيها ذل السؤال.

ما يعني ضرورة مراعاة مستوى خط الفقر (1450 شيكلًا) شهريًا، وهو ما لا تأخذه الوزارة بالاعتبار مطلقًا. هنا يتوجب إعادة النظر ليس فقط في التقدير المالي، بل وفي تأثير واقع الانقسام على وزارة "خدَميّة" على هذه الدرجة من الأهمية بالنسبة للفقراء.