شبكة نوى، فلسطينيات
اليوم الاثنين 03 اعسطس 2020م18:36 بتوقيت القدس

حصار وانقسام وتقطع في الرواتب..

غزة.. مشاريع نسوية أحرَقَها لهيبُ "كورونا"

06 يوليو 2020 - 11:20

غزة/ شبكة نوى- فلسطينيات:

"ضاع حلمي في لحظات" قالتها نعمة الغصين بعد أن ذرفت دمعة، وتابعت: "كنت كالغريق الذي يتعلق بقشة، لكنني في النهاية استسلمتُ للموج".

نعمة كانت صاحبة مشروعٍ بدأ قبل (23 عامًا) "روضة أحباء الطفل"، افتتحتها بالكثير من الصبر والجهد وكل ما تملك من مال، إلا أنها وبسبب إعلان حالة الطوارئ، وإعلان إغلاق كافة المؤسسات التعليمية، لم تعد قادرةً على الاستمرار بسبب انعدام الدخل، في الوقت الذي كان فيه أصحاب العقار الذي كانت تستـأجره كمقر، يطالبونها "كل دقيقة" بمستحقات الإيجار المتراكم منذ بداية العام.

تقول: "مشروعي كان فكرةً صغيرة تعكس محبتي للأطفال، حاولت من خلاله تقديم بيئة تربوية سليمة".

بدأت روضة نعمة بعشرين طفلًا فقط، والقليل من المعدات والتجهيزات، ثم بدأ الحلم يكبر، حتى خدمت آلاف الأطفال ما بين سن ثلاث إلى خمس سنوات. كانت من أكثر الصابرات على عثرات الطريق عندما بدأ الحصار تزامنًا مع الانقسام، وانقطاع الرواتب، وعدم مقدرة أرباب الأسر على توفير الأقساط الشهرية لتعليم أطفالهم، إلا أنها تؤكد "عام 2020م كان الأكثر سوءًا".

تراكمت الديون، صار المكان خاويًا من ضحكات زواره، ولم يعد في المقدرة الاستمرار، بدأت نعمة تجمع وأبنائها كل ذكرياتها داخل أروقة الروضة، "كان قلبي يتمزق" تعلق، وهي تتساءل: "لماذا حدث معي ذلك؟".

نفس السؤال راود كثيراتٍ من صاحبات الأحلام التي بدأت بذرةً، وانتهت زهرةً ذبلة على طريق "كورونا"، ومنهن كانت أمل أبو عصر.

كانت أمل من الأوائل على دفعتها في ثلاث تخصصات جامعية سجلت فيها بشكلٍ متتالٍ، "ولم أجد في أيٍ منها عملًا".

تقول: "عملت في مجالات كثيرة مع مؤسسات دولية ومحلية، وكنت ناجحة فيها، ولكن عقودي كانت تنتهي في الوقت المحدد لها ولا تمدد، فأعود للبحث عن العمل مرة أخرى، حتى خطرت في بالي فكرة افتتاح مشروعٍ خاصٍ بي".

وضعت أمل كل ما تملك من مال لتأسيس شركة "الدولية" للتسويق وخدمات الإنترنت،  واتجهت للعمل الحر، حتى يفاجأها بعد أشهر بسيطة من الافتتاح "كورونا"!

في ذلك الوقت، تأثر قطاع غزة بإعلان حالة الطوارئ، إذ توقفت الحياة فترة من الزمن حين كان الناس يخشون الخروج إلى الشارع، تضيف أمل: "صرتُ أدفع إيجار الشركة من مدخراتي، ناهيك عن أنني تأخرتُ عن الدفع مرارًا حتى صرت عرضةً لملاحقة صاحبة العقار".

تجاهد أمل حتى هذه اللحظة كي لا يتم إغلاق الشركة، رغم أنها تعيشُ أزمةً نفسيةً صعبة "ملاحقة الديون، انسداد في الأفق، ووأد للأحلام في مهدها".

تجاهد أمل حتى هذه اللحظة كي لا يتم إغلاق الشركة، رغم أنها تعيشُ أزمةً نفسيةً صعبة "ملاحقة الديون، انسداد في الأفق، ووأد للأحلام في مهدها"، تتابع: "نقدم خدماتنا في الشركة، ولا نأخذ في أغلب الأحيان مقابل، أو ربما يدفع البعض مقابلًا لا يرتقي لحجم الخدمة، رغم ذلك سأحاول الاستمرار حتى آخر نفس".

وتكمل: "قبل الأزمة الاقتصادية التي ترافقت مع كورونا، كانت الطلبات على خدمات شركتنا لا تتوقف، الجميع كان يرغب في التسويق لعمله ومنتجاته، لكن مع توقف الرواتب، وضعف حركة الشراء بدأ الجميع يتخلى عن التسويق على اعتبار أنه من الكماليات في ظل قلة البيع، مما أثر على عملنا الذي يكاد يتوقف تمامًا بما تحمله الكلمة من معنى".

التعاونيات أيضًا تضررت

خديجة الكيلاني، من جمعية بنت الريف التعاونية التي تقدم فرص العمل للنساء، تضررت كذلك.

تقول: "بدأتُ العمل في التعاونية مع (42) من زميلاتي منذ عشر سنوات بحثًا عن الرزق، كانت الأمور في البداية جيدة، إذ كان هناك العديد من الوحدات الإنتاجية داخل التعاونية: تصنيع المعجنات، والمفتول، والمربى، والفلفل الأحمر، بالإضافة إلى وحدة تصنيع البطاطا الصناعية، والسلال  الغذائية التي نقوم بتسويقها من خلال البيع المباشر في الجمعية".

ولكن الأمور لم تعد كحالتها السابقة، الطلب بدأ يقل، لا سيما بعد إغلاق المدارس ورياض الأطفال قبل موعدها بأشهر، حتى المؤسسات التي كانت التعاونية تورد لها طلبيات المعجنات لدى عقدها ورش العمل، توقفت بسبب كورونا، ناهيك عن حالة الطوارئ التي فرضت على القطاع.

تعقب: "نحن لدينا احتياجات كثيرة، وبيوت مفتوحة، الحمل أضحى ثقيلًا جدًا، وتراكمت علينا الديون وأجرة المقر".

كانت الكيلاني قبل كورونا، تذهب إلى التعاونية منذ السابعة صباحًا، وتستمر في دوامها حتى الثانية ظهرًا، تقوم خلالها بتوزيع المنتجات على المدارس، وإعداد الطلبيات للزبائن،   وتجديد الطلبيات في اليوم الثاني.

تردف: "كنت أتلقى راتبًا أستعين به على تعليم ابنتي  الجامعية، وأساعد به زوجي  في مصاريف المنزل، بالإضافة إلى تلبية احتياجات أبنائي العشرة، إلا أننا اليوم، ننتظر بعض الطلبيات التي لا تسمن ولا تغني من جوع تأتينا خجولة عبر اتصالٍ هاتفي، وغالبًا من بعض الجيران، وبأجرٍ منخفضٍ للغاية".

حنين السماك أيضًا، التي تعمل في تعاونية "زينة" أضافت على ما ذكرته الكيلاني من معاناة، قولها: "يبدو أن القادم أصعب، هنا الجميع يكافح من أجل لقمة العيش، ونحن نحاول الصمود على رزقنا ما استطعنا، نحاول أن نتكيف مع الظروف لكن الوضع أصعب من ما قد يتخيل أحد".

تردف: "إلى جانب كل هذا، نعاني مشكلة كبيرة، وهي الثقة بالمنتج المحلي، هذا فعلًا يؤثر على عملنا، فنحن في حقيقة الأمر نقدم منتجات يمكنها أن تنافش المنتجات الأجنبية بمراحل، لكن حتى هذه لم يقتنع بها المواطن هنا في قطاع غزة".