شبكة نوى، فلسطينيات
اليوم الاثنين 03 اعسطس 2020م18:08 بتوقيت القدس

فريق شبابي تحدى الواقع..

"كوماندوز".. لإنقاذ الغارقين في عُمق "البطالة" بغزة

05 يوليو 2020 - 19:57

شبكة نوى | غزّة:

أكثر من عَقدٍ مرّ على حصار غزة، اعتداءاتٌ إسرائيليةٌ متتالية لوأدِ ما تبقّى هُنا من أمل، ومحاولاتٌ فرديةٌ للعيش رغم كل شيء. "كوماندوز" (فريق المهام الصعبة) قام ليتحدّى، فكسر قالب الواقع المُرّ، وحلّاهُ بشرف محاولة التغيير.

فريقٌ من الخريجين الشباب، لم يحظوا بأي فرص للعمل في مجال تخصصاتهم الدراسية، جمعتهم "البطالة" قبل ثلاث سنواتٍ في مدينة خان يونس جنوب قطاع غزة، فأقسموا على خلق "الفرصة" من تحت الأرض، لإعالة أسرهم الفقيرة.

علاء أبو طير مؤسس "كوماندوز" قال لـشبكة "نوى": "تخرّجت من تخصص التربية الرياضية عام 2009م، وحتى العام 2016م بقيت عاطلًا عن العمل، فبدأتُ أفكر بمنحىً مختلف، لماذا لا نزرعُ نحن بذرة التغيير؟".

عندما فكّر أبو طير حينها باسم "كوماندوز" كان يقصد بالإضافة إلى دلالته كفريق إنقاذ للشباب العاطلين عن العمل، دلالةً أخرى تشيرُ إلى أنه يضم القادرين على تأدية المهام الصعبة والعمل الشاق "الزراعة والبناء والنقل" على سبيل المثال.

بدأ "كوماندوز" بواقع خمسة عمال في المدينة التي انطلق منها الفريق "خان يونس"، ليصل عدد أعضائه اليوم إلى 60 شابًا. يعقب: "أسعى برفقة زملائي لأن يصل العدد إلى ٥٠٠ شخص خلال الفترة القادمة، نريد أن يحقق الفريق الغاية من وجوده".

منذ انطلقَ الفريق، لم يكُف الناس عن مهاتفة منسقه من أجل الانضمام إليه، معظمهم من خريجي الجامعات "وهذا غالبًا ما يسبب له الإحراج، كون فرص العمل محدودة، ويمكن أن تستوعب عددًا محدودًا كذلك".

يتابع أبو طير: "نحو ٧٠ في المئة من أعضاء المجموعة هم من خريجي الجامعات، لم يكن العمل بالزراعة سهلًا على بعضهم في البداية، لكنهم تأقلموا وتعايشوا إلى أن احترفوا العمل لعدم وجود بدائل أخرى".

ويبلغ عدد ساعات العمل في الأراضي الزراعية ٧ ساعات، بأجر ٢٠ شيكلًا (ما يعادل ٥ دولارات) لليوم الواحد.

المبادرة التي حققت صدىً واسعًا داخل قطاع غزّة، هل علّقت عليها الجهات المسؤولة؟ يجيب أبو طير: "طرحت بلدية عبسان الكبيرة برئاسة محمود أبو دان مبادرة تأجير أرضٍ زراعية كي نعمل بها، لكن حتى عمل هذه المقابلة لم يحدث شيء على أرض الواقع".

وعن صعوبات العمل، فإن الأراضي الزراعية التي يعمل فيها أفراد الفريق تقع على الأغلب قرب الحدود مع الاحتلال، يضيف  علاء: "نواجه إطلاق النار من قبل الاحتلال، يلاحقنا الرصاص أينما ذهبنا، تفاصيلٌ ربّما تعود لتذكّرنا في كلّ آن، بأن الاحتلال يتربص بنا، يقتلنا جسديًا ونفسيًا، يُحكم حصار غزّة، ويحاول قتل أي محاولة للعيش بسلام هنا".

تقرير "مساحة الموت" الصادر عن المرصد "الأورومتوسطي" لحقوق الإنسان في يناير/ كانون الثاني من العام الجاري، كشف عن أن الفقر ضرب أكثر من نصف سكان قطاع غزة البالغ عددهم نحو مليوني نسمة، تزامنًا مع انقضاء 14 عامًا من الحصار الإسرائيلي الذي يطبق على أنفاس هذه البقعة من الأرض.

ويوثق التقرير تضاعف نسب ومؤشرات الأزمة الإنسانية في القطاع "بشكلٍ صادم"، مشيرًا إلى أنه في الوقت الذي كانت نسبة البطالة بين السكان تبلغ نحو 23.6% عام 2005م، وصلت اليوم -مع بداية عام 2020م- لأكثر من ضعفها بنسبة 52%، لتكون من بين أعلى معدلات البطالة في العالم بسبب إغلاق عشرات الشركات والمنشآت والمؤسسات.