شبكة نوى، فلسطينيات
اليوم الاثنين 03 اعسطس 2020م18:20 بتوقيت القدس

(21) طفلًا ضحية "طرق" منذ مطلع 2020م..

دراجة "مؤيد" تحت عجلات شاحنة.. ورأسُهُ أيضًا!

04 يوليو 2020 - 22:28

شبكة نوى، فلسطينيات: خرجَ مؤيد من بيته برفقة شقيقه الأكبر، يجر دراجته الهوائية نحو محل تصليح الدراجات. دراجته متعطلة منذ عدة أيام، ولا ونيس له غيرها في عطلة صيف "كورونا"!

أتمّا المهمة، وعادا باتجاه المنزل الواقع قرب مفترق شارع خالد بن الوليد في مخيم النصيرات وسط قطاع غزة، حتى إذا خطا الأول قاطعًا الشارع باتجاه منزله، تحركت شاحنة كبيرة كانت تصطف على جنب فجأةً نحوهما، صرخَ الكبير دونما تفكير ينادي السائق كي "يقف"، لكن بضعة ثوانٍ كانت كفيلةً بأن تجعله يصمت تمامًا، أمام هول المشهد. رأس مؤيد سقط تحت عجلات الشاحنة، وشقيقه لا ينبس ببنت شفة.

مؤيد محارب (7 سنوات) هو من ذوي الإعاقة السمعية، كانت دراجته الهوائية هي فرصته الوحيدة للحصول على بعض المتعة في ظل الوضع الاقتصادي والحياتي المتردّي داخل قطاع غزة المحاصر منذ قرابة 14 عامًا، وهو واحدٌ من ضمن 21 طفلًا من قطاع غزة، لقوا مصرعهم في حوادث سير منفصلة منذ بداية عام 2020م –وفقًا للإحصائيات الرسمية- من أصل 26 ضحية من ضحايا الحوادث المرورية.

تقول عمته إيناس محارب لـ "نوى": "لم يغب أكثر من 15 دقيقة، ثم جاءنا الخبر المفجع: مؤيد دهسته شاحنة". العمة المفجوعة بابن شقيقها، تؤكد أن العائلة تنازلت عن كل الحقوق المالية المترتبة على سائق الشاحنة، لكنها في الوقت ذاته تطالب بفرض إجراءات أكثر صرامة بحق السائقين، سيما في الشوارع الفرعية، والضيقة، التي لا تحتمل مرور الشاحنات والسيارات الضخمة.

تضيف: "لا تلوموا الأهل، ولا تتحدثوا عن الأسباب التي جعلتهم يتركون أطفالهم عرضة لمخاطر الشارع، إذ لا متنفس لأطفال المخيمات إلا هناك، سيما أصحاب البيوت المسقوفة بالأسبست، والزينكو، التي لا تقي مطر الشتاء ولا تحمي من حر الصيف".

في تعقيبه على هذه النسبة المرتفعة من حالات الوفيات والإصابات بين الأطفال في حوادث السير على مدار نصف عام، قال العقيد فهد حرب مفتش تحقيقات المرور في المحافظات الجنوبية: "غالبية حالات الوفاة التي نجمت عن حوادث السير للأطفال، هي حوادث دهس تقع في الشوارع الفرعية، التي ينتشر فيها الأطفال بشكل دائم"، مؤكدًا أن السبب في هذه الحالة –على الأغلب- يكمن في طيش وإهمال السائق، الذي لا يراعي مروره في شوارع سكنية من المحتمل انتشار الأطفال فيها بكثرة".

وتابع يذكر أسباب الحوادث بقوله:" السرعة الجنونية للسائقين، التي تتجاوز الحد المسموح به في بعض الأحيان في الشوارع الرئيسية أيضًا، مثل شارع صلاح الدين، وشارع الرشيد، تتسبب في حوادث التصادم بين المركبات، مخلفةً إصابات وحالات وفاة"، عوضًا عن القيادة بدون رخصة، "وهي من أكثر السلوكيات التي تحاول شرطة المرور ضبطها، كون السائق في هذه الحالة لا يكون ملمًا بقواعد وأنظمة المرور، ومن المؤكد أنه سيتسبب آجلًا أو عاجلًا بحادث سير" يزيد.

وعن الإجراءات التي تتخذها الشرطة، للحد من حوادث الطرق، يكمل حرب: "نقوم بعملنا حسب الأصول والقانون لضمان السلامة المرورية، نحاول زيادة الرقابة على السائقين، من خلال تكثيف تواجد اللجان المرورية على الطرقات والمفترقات الرئيسية، وضبط أي سائق يزيد السرعة عن الحد المسموح به، أو يقود دونما رخصة"، مؤكدًا على عدم تهاون إدارة شرطة المرور مع المخالفين "إذ يتم  توقيع الغرامات بحقهم، ومحاسبتهم حسب الأصول، ومحاسبة مالكي المركبات أيضًا".

وتلزم شرطة المرور المتسببين بحوادث الطرق، بحضور "دورة مانعة" في السلامة على الطريق، وسحب رخصته حتى إتمام الدورة.

وتسعى شرطة المرور (والحديث  لحرب) إلى تكثيف الدوريات المتحركة والثابتة والاستعانة بالأجهزة الأخرى لضبط الحالة المرورية، كما تعمل على زيادة التثقيف والتوعية للمواطنين وأولياء الأمور بالقواعد المرورية، مبينًا أن شرطة المرور تعاني من نقصٍ في أجهزة الرادار بسبب رفض الاحتلال إدخالها إلى قطاع غزة، "والرادارات الموجودة لا تفي بالغرض، هذا ناهيكم عن نقص الكادر الشرطي اللازم لتغطية كافة المحافظات".

وفي تعقيبه على موضوع الصلح العشائري الذي جرت العادة على عقده بعد مثل هذه الحوادث، زاد حرب: "لا يمكننا أن نتجاهل هذا التقليد الذي يعدُّ جزءًا من عاداتنا الفلسطينية، لكن هذا لا يعني أننا في الإدارة نُسقط القضية بأكملها، بل يتم اتباع كافة الإجراءات حسب الأصول لضمان حق الضحية".

وأوضح حرب أن الأصل في هذه الحالات "أن يكون لدى السائق وثيقة تأمين، تتكفل بتغطية العلاج والتعويض في حال الوفاة أو الإصابة بعاهة مستديمة، لكن في حال عدم وجود التأمين، يحل السائق محل التأمين في التعويض والعلاج"، مردفًا: "ولذلك يتم إيقافه وحبسه إلى حين إتمام الأمور المالية والتعويضية والمصالحة بين الطرفين".

ويستدرك: "لكن الإجراءات الخاصة بنا كشرطة مرور، نستكملها حسب الأصول حتى لو تمت المصالحة بين الطرفين".

آخر حوادث الطرق –وفقًا لحرب- تعرض فيها زوج وزوجة وابنيهما للدهس من قبل شاحنةٍ أيضًا، كانت تسير في نفس الاتجاه ليلًا "وهنا كان على السائق تشغيل الإضاءة الخاصة به، لضمان وضوح الرؤية، والمزيد من الحذر".

ووفق القانون الفلسطيني، يتحمل السائق معظم المسؤولية عن حوادث السير كونه المتحكم بسير السيارة، والمفترض أنه الأكثر حذرًا وانتباهًا، "إلا أن هذا لا يمنع ضرورة تنبيه الأهل لأطفالهم حول قوانين السير في الشارع، والانتباه أثناء اللعب والسير هناك"، داعيًا الأهالي إلى ضرورة إتباع تواجد أبنائهم في الشارع لأي سبب كان، برقابةٍ مشددة لئلا يصبحوا عرضةً للحوادث المرورية يومًا ما.