شبكة نوى، فلسطينيات
اليوم الاثنين 03 اعسطس 2020م18:33 بتوقيت القدس

"كورونا" تنفض الغبار عن قانون الضمان الاجتماعي

03 يوليو 2020 - 10:40

غزة:

أثناء حديثها عن الأضرار التي لحقت بها جراء جائحة "كورونا"، أوردت السيدة غدير الأسطل عبارةً تحتاجُ إلى وقفة؛ إذ قالت: "نحن نحتاج إلى قانون ضمان، يراعي واقع الطبقات التي تعتاش على مردود المشاريع الشخصية البسيطة".

هذه العبارة على قِصَرها كشفت عن الحاجة الكبيرة إلى قانون الضمان الاجتماعي، وضرورة تطبيقه في مثل هذه الظروف.

غدير -من مدينة خانيونس جنوب قطاع غزة- هي صاحبة روضة أطفال، تعملُ فيها برفقة أربع معلمات، وهي بواسطة الدخل المحدود لروضتها تدفع الرواتب، إلى جانب النفقات المتعلقة بالأثاث والصيانة والضرائب وإيجار المكان.

غدير: قدمت اسمي عن طريق الرابط وتقدمت المعلمات الأربع أيضًا، ولكن لم نحصل على شيء

لكن مع جائحة "كورونا"، اضطرت غدير كما غيرها ممن يعتاشون على العمل في القطاع الخاص، إلى الالتزام بإعلان حالة الطوارئ، وإغلاق روضتها، ما كبّدها خسائر إضافةً إلى التزاماتٍ أصبحت ملاحقة بها كديون، وهذا جعلها تؤمن بضرورة وجود قانونٍ يضمن حمايتها والعاملات معها، من مثل هذه الطوارىء.

تقول لـ"نوى": "مع إعلان الحكومة الفلسطينية تقديم مساعدات للمتضررين، قدمت اسمي عن طريق الرابط وتقدمت المعلمات الأربع أيضًا، ولكن لم نحصل على شيء، لا أدري حقيقةً ما المعايير التي اختاروا وفقًا لها مستحقي المساعدات؟".

وتجزم الأسطل أن عدد الذين استفادوا مقارنةً بحجم الحاجة "قليل"، إذ كانت أهم المشكلات التي عانت منها، هي تعامل المؤسسات معها باعتبارها "صاحبة عمل"، رغم الدخل المحدود جدًا الذي تدخله الروضة التي تتولى مسؤوليتها.

إلى الشمال من قطاع غزة حيث بلدة بيت لاهيا، تعمل السيدة فريال محمد في إحدى التعاونيات الغذائية التي كانت تحظى بإقبالٍ كبيرٍ من قبل المواطنين، وتوزع إنتاجها على بعض المحال التجارية والمدارس.

تقول: "مع بدء أزمة كورونا، وتراجع الدخل، لم نجد بديلًا عن التوقف إلا من بعض الطلبيات البسيطة"، هذا الواقع (والحديث لها) تسبب في حالةٍ من العوز الشديد.

فريال: الحاجة لأن توفر الحكومة الفلسطينية حماية لها ولغيرها من المواطنين الذين يتعرضون لفقدان مصدر دخلهم، أضحت "ماسة

فريال التي تعدّ المعيل الوحيد لأبنائها الأربعة، تعيش بالإضافة معاناتها النفسية، والضغط العصبي الشديد الذي تعيشه، عدم قدرتها على تسديد التزاماتها المنزلية، خاصةً التزامات ابنها الذي أنهى امتحانات الثانوية العامة مؤخرًا.

تشدد السيدة الأربعينية، على أن الحاجة لأن توفر الحكومة الفلسطينية حماية لها ولغيرها من المواطنين الذين يتعرضون لفقدان مصدر دخلهم، أضحت "ماسة جدًا" في مثل هذه الظروف.

وكانت السلطة الفلسطينية طرحت مشروع قانون الضمان الاجتماعي عام 2018م، إلا أن تظاهراتٍ عديدة خرجت رافضةً له بدعوى "ثغرات احتواها"، دفعت الرئيس محمود عباس إلى تجميده، دون أن يتم طرحه للتعديل لاحقًا رغم أهميته لحماية الفئات الهشة.

شرشرة:الجائحة التي مرت بها فلسطين وفقدان عشرات آلاف العمال والعاملات لمصدر دخلهم، يثبت أهمية وجود قانونٍ للضمان الاجتماعي

هو واقعٌ أكده الباحث القانوني عبد الله شرشرة، "فالجائحة التي مرت بها فلسطين وفقدان عشرات آلاف العمال والعاملات لمصدر دخلهم، يثبت أهمية وجود قانونٍ للضمان الاجتماعي، كان بإمكانه أن يحل محل المبادرات الفردية، مثل صندوق وقفة عز على سبيل المثالن وهو كان يمكن أن يتيح لآلاف العمال، فرصة الحصول على إعاناتٍ شهرية، بغض النظر عن التفاصيل وملاحظات المجتمع المدني عليه".

ويقول: "أهمية قانون الضمان الاجتماعي، تكمن في أنه يتيح للعامل أو العاملة في ظروف التقاعد، والإصابات، وفقدان مصدر الدخل، والكوارث، والطوارئ، تغطية احتياجاتهم الأساسية على الأقل"، وهو أيضًا أحد التزامات حقوق الإنسان، بموجب العهد الدولي للحقوق الاقتصادية والاجتماعية والثقافية، كما أنه أحد التزامات دولة فلسطين بموجب المعاهدات التي وقّع عليها الرئيس محمود عباس.

لكن القانون الذي تم طرحه في عام 2018م، واحتج ضده الآلاف وصولًا إلى الخروج بمظاهراتٍ لإسقاطه، وُضع منذ ذلك الحين في أدراج مكاتب الحكومة، "إذ كان للفئات المستفيدة الكثير من الملاحظات عليه" يضيف.

الملاحظات التي أبداها العمال، والمجتمع المدني، وأصحاب العمل، كانت محقةً –يتابع شرشرة- وهي معظمها متعلقة بمصادر تمويل الصندوق، وآليات إدارته من قبل السلطة الفلسطينية، معقبًا: "الواقع الحالي يقول إننا في حاجة ملحّة للقانون، من أجل حماية العمال، ومن ثم نقاش التفاصيل لاحقًا".

عبد العليم:الخطوات الجارية حاليًا تنطلق من رؤيةٍ جندرية، لتشمل كل الفئات، وتعيد معالجة القانون، وكل الملاحظات عليه،

تتفق مع رأيه النقابية سميرة عبد العليم، المنسقة الوطنية في الاتحاد الدولي للخدمات، "فجائحة كورونا وصلت فلسطين، بينما لم يكن هناك أي حماية للعمال والعاملات في القطاع الخاص، الذين كان يفترض أن يحصلوا على راتبهم في الشهر الأول كاملًا، وفقًا لقانون العمل الفلسطيني".

عبد العليم كانت واحدةً ممن شاركوا في صياغة قانون الضمان الاجتماعي الذي تم طرحه سابقًا، تؤكد أن طرحه توقف منذ ذلك الحين بسبب  الاحتجاجات من قبل أصحاب العمل، والعاملين، والعاملات، في مؤسسات المجتمع المدني، الذين يتقاضون رواتب عالية، ونسبة الاقتطاع من رواتبهم أكبر من نسبة استفادتهم.

العمال هم أكثر فئة دفعت ثمن وصول هذه الجائحة، "فمنظومتنا (والقول لعبد العليم) تخلو من أي حصانةٍ قانونية، أو التزامٍ يخلق بيئة عمل متوازنة للعمال والعاملات، ناهيك عن التأثير النفسي الكبير، والعنف الذي انتشر بسبب الضغط النفسي".

عبد العليم عادت لتُذكّر بأن هناك جدية كاملة اليوم "بعد ما حدث بسبب الجائحة"، لإعادة طرح القانون، وكل الملاحظات التي وُضعت عليه ليتم الأخذ بها.

الخطوات الجارية حاليًا –والقول لعبد العليم- تنطلق من رؤيةٍ جندرية، لتشمل كل الفئات، وتعيد معالجة القانون، وكل الملاحظات عليه، بمشاركة ممثلين عن الفئات التي كان لديها ملاحظات، وسيتم تشريع قانونٍ للضمان الاجتماعي، إضافة إلى قوانين أخرى تخدم فئة العمال.

اخبار ذات صلة