شبكة نوى، فلسطينيات
اليوم الاثنين 03 اعسطس 2020م18:37 بتوقيت القدس

مشروع تخرج يُحيي "لفتا"..

حالة تأمل.. تعيد اللاجئين إلى قراهُم المهجّرة

02 يوليو 2020 - 19:41

رام الله:

على مدار عامٍ كامل، واصلت ثلاث طالباتٍ في كلية الهندسة المعمارية بجامعة "بيرزيت"، الليل بالنهار، من إجل إنجاز مشروع تخرجٍ مميز.

جميلة عابد، وأريج خلف، وكفاح أبو شرار، اللواتي  لم تكن بينهن أي لاجئةٍ أو مقدسية، اخترن العمل على قضية اللاجئين كأساسٍ لمشروع التخرج، فكان العنوان: "إعادة إحياء قرية لفتا المهجّرة كنموذج للعودة".

اختارت المهندسات الثلاث قرية "لفتا" المقدسية دونًا عن غيرها من القرى المهجرة، كونها حافظت فيزيائيًا على شكل وتفاصيل مبانيها من كل الجوانب، ما جعلها عبر الزمان محطة جذب للزوار والسائحين، وجعل منها نقطة صراعٍ محتدم مع الاحتلال الإسرائيلي، من قبل أهلها الذين يواصلون رفع القضايا ضد محاولات تهويدها.

شبكة نوى، فلسطينيات: هدفت الفتيات إلى إعادة الذاكرة المكانية للقرية وكافة مرافقها: المدرسة الصغيرة، والجامع، والخان، ومعصرة الزيتون، والبيوت العتيقة التي تطل على مركز المدينة المقدسة "القدس".

من خلال مشروعهن، هدفت الفتيات إلى إعادة الذاكرة المكانية للقرية وكافة مرافقها: المدرسة الصغيرة، والجامع، والخان، ومعصرة الزيتون، والبيوت العتيقة التي تطل على مركز المدينة المقدسة "القدس" المحتلة، في محاولةٍ لإعادة الحياة للقرية ليس فقط من الجانب المعماري، بل أيضًا من الناحية الاقتصادية والسياحية.

وضمن حسابات التخطيط المستقبلي، حاولت المهندسات  التعامل مع قرية لفتا من سكان وجغرافيا، بما يضمن حفظ الهوية التاريخية للقرية الريفية، تقول أريج: "حاولنا العمل على تخطيطٍ إقليمي ومحلي للقرية، فأخذنا المخططات القديمة للقرية، وعملنا على إعادة إحياء البيوت والمباني ببرامج عمرانية جديدة، بحيث تضمن الحفاظ على الهوية الريفية للقرية".

أما على المستوى الإقليمي، فالقرية كبوابة غربية لمدينة القدس، لها موقعها الاستراتيجي الذي يربطها بعدة قرى مهجرة كقرية دير ياسين، وعين كارم، والقسطل، وغيرها،  وهنا تشرح جميلة بالقول: "على المستوى الإقليمي، حاولنا ربط القرية التي انقطعت صلتها بمحيطها الإقليمي، من خلال المسار السياحي، الذي ينطلق من مدينة القدس، قونيا، قسطل، عين كارم، وعين ياسين، وهو مسار يتطرق إلى أهم المناطق وأجملها أثريًا وتاريخيًا وطبيعيًا في كل قرية من هذه القرى، "ومن خلال المسار السياحي، عززنا لفتا سياحيًا، واقتصاديًا، وثقافيًا، من خلال برامج داخلية".

مشوار طويل

يهدف مشروع إعادة إحياء قرية "لفتا" المهجّرة، كنموذجٍ للعودة، من أجل إحياء الذاكرة المكانية للقرى المهجرة، والتاريخ الفلسطيني، والتأكيد على حق العودة، وكذلك تقديم رسالة من خلال هذا المشروع، بأن حق العودة  لا يمكن أن يمنعه قانون، ولا جغرافية، ولا تاريخ.

 حاوَلَت المهندسات الثلاث، تقديمَ نموذجٍ من حالة التأمل، وتصور عودة اللاجئين لقراهم، وآلية التعامل مع تلك القرى بعد العودة.

ومن خلال التركيز على  الرواية التاريخية للتراث  والهوية الفلسطينية في هذه الأرض، حاوَلَت المهندسات الثلاث، تقديمَ نموذجٍ من حالة التأمل، وتصور عودة اللاجئين لقراهم، وآلية التعامل مع تلك القرى بعد العودة، خاصةً وأن الاحتلال الإسرائيلي، يحاول إثبات أن حق العودة غير قابل للتطبيق على أرض الواقع.

تضيف جميلة: "تعاملنا مع حوالي 43 ألف لاجئ من قرية لفتا، موجودين في مختلف مخيمات الوطن وخارجه، وقمنا بعمل إحصائيات حولهم، من أجل تسهيل عودتهم، ومواصلة عجلة الحياة بعد العودة، ومراعاة احتياجاتهم ضمن الحياة الجديدة".

وتزيد :  "أردنا توثيق الرواية التاريخية الشفوية  لأصحاب هذه القرية، عشنا في سباقٍ مع الزمن، من أجل الوصول للاجئين من كبار السن، وتسجيل رواياتهم قبل أن تندثر مع أصحابها"، معقبةً: "في النهاية تمكنا من إعادة إحياء الذاكرة بالصور الذهنية التراثية التاريخية للحفاظ على هوية القرية".

تحديات وجائزة

كغيرها من القرى المهجرة، كانت المعلومات حول قرية "لفتا" شحيحة بسبب تهويد الإسرائيليين للمنطقة، وجعلها منطقة "شاليهات" ترفيهية، بعد تزوير الحقائق وإتلاف ما يثبتها، القرية احتلت عام النكبة (1948م)، وهُجِّر أهلها من منازلهم التي رمم الاحتلال بعضها من أجل أن تقيم فيها عائلاتٌ يهودية.

لم يبقَ من القرية اليوم، إلا الحوض الذي شيد حول النبع في وادي الشامي، ومسجد القرية وناديها.

كان عليهن باستمرار البحث عن ذرائع تجعل دولة الاحتلال تمنحن تصاريحًا لدخول المدينة، كان عليهن زيارة القدس باستمرار كي يوثقن الحقيقة على أرض الواقع.

تحديات عدة واجهت المهندسات أثناء تنفيذ المشروع، أهمها عدم وجود هوية مقدسية معهن، تسهل الدخول لمدينة القدس، لذا كان عليهن باستمرار البحث عن ذرائع تجعل دولة الاحتلال تمنحن تصاريحًا لدخول المدينة، تقول كفاح : "كان يجب أن ندخل على لفتا، ونسقط البيوت ووضعها القائم، كون الوثائق الموجودة بدون خارطة، وفيها تلاعب من قبل الاحتلال، كان علينا زيارة القدس باستمرار كي نوثق الحقيقة على أرض الواقع، وتمكنا من ذلك".

مؤخرًا، نزع مشروع  "إعادة إحياء قرية لفتا المهجرة"، الجائزة الأولى من بين 300 مشروع على مستوى الوطن العربي، في مسابقة تنظمها هيئة المعماريين العرب في بيروت، تقول جميلة : "جاءت المسابقة كردٍ على قرار إدارة "ترامب" اعتبار القدس عاصمة إسرائيل"، تصمت قليلًا ثم تتابع : "حق الفلسطينيين في العودة إلى أراضيهم، حقٌ إنساني مشروع، سيبقى يسعى إليه الشعب الفلسطيني بكافة السبل".